أيام الغيمة السوداء..!
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
> الاثنين أنت مثقف ضاعت عليك «الصعبة».. وتعيش نفس حالة «خراش» الذي تكاثرت الضباع عليه فلم يدرِ خراش ما يصيد!! ستفاجأ وأنت تفتح هاتفك المغلق دائماً بمذيعة أو مذيع يسألك : هل أنت المحلل السياسي الخطير «فلان»؟ لا تتلفت يميناً أو يساراً بحثاً عن المحلل الذي يقصده.. فأنت أنت المحلل.. وأنت السياسي الخطير رغم أنفك.. ولا مفر من استجماع خطورتك في التحليل والتركيب والتحريم.. فقط لا بد من مراعاة «جلافة» المذيع الذي يتحدث إليك وكأن هناك مَنْ دس له عقرباً في بنطلونه قبل الدخول إلى استوديو البث المباشر. استغل أي لحظة توقف المذيع أو المذيعة عن قوارح الكلام المدفوع بالعقرب ذاته.. وسارع لإيصال فكرتك بسرعة قبل أن يقطع عليك بالقول : سيف الوقت حاد.. شكراً كنت معنا من موقع «الحدث الأصغر». > الثلاثاء كلما حاولت الحديث عمّا هو كائن أجد نفسي أتحدث عمّا كان.. ربما لأنه الأساس لما يجب أن يكون.. إنها علاقة المقدمات بالنتائج. كان هناك دائماً حديث عن إصلاحات وخطط غامضة.. لكنها لم تكن قادرة على تغطية حقيقة المظالم الاجتماعية والاقتصادية.. ولم يكن ممكناً الاعتقاد بجدوى الاستياء من الرغبة في ضرورة الحاجة إلى التغيير بذات الكشف المرفق الذي صار بعضه في المعارضة يتحدث بلسان نيلسون مانديلا ويرفع صورة «جيفارا».. بينما الحقيقة «أنا أنا ولي ولي» ومن بعدي الطوفان وبقايا المعبد المهدّم!! فإلى كل أسماء الكشف المرفق : أنتم شركاء في مسؤولية إخراج البلد من معادلة المواجهة وأخذ هذا الشعب الطيب بعيداً عن شفير الأحقاد المتفجّرة. > الأربعاء هناك مَنْ يصف النظام بأنه نظام مستبد.. وهناك مَنْ يراه صورة من الديمقراطية اليونانية.. وقليلون هم يقولون بأننا نعيش حالة ليست استبدادية ولا هي ديمقراطية ولا هي بين البين.. إنها حالة عبثية رمادية.. البساط فيها أحمدي.. والكل يمد يديه ورجليه وفقاً لقدرته وقوى الدفع الثلاثية التي تسنده. لقد جرت العادة في استمطار سحب العبث دونما تفكير بأن مَنْ يحصد الريح لا يجني غير العاصفة.. فاللَّهمّ احفظ اليمن وشعبه من كل مكروه. > الخميس ارفعوا هذه الغيمة السوداء عن اليمن.. وتوقفوا عن اجترار الأخطاء.. لم يعد ممكناً الاعتقاد بإمكانية تجاهل الاستياء الشعبي من الفساد والاستياء من سوء الإدارة والاستياء من سوء أحوال مَنْ يحكم وسوء تصرفات مَنْ يعارض وفجور كل مَنْ ينفخ في الفتن ويقود اليمنيين إلى احتراب لن تتحمله البلاد. صحيح أنه لم يعد هناك بلد محصّن من التغيير بسحر الحرية والديمقراطية والعمل السلمي وليس بحرية عبث الأمس أو فوضى ودماء اليوم. > الجمعة أين مقر إقامتك في صنعاء هذه الأيام.. في حي الجامعة.. أنت محاصر وبلا أي حرية.. أما في الحَصَبَة فأنت مهدّد في روحك.. لا تقل أنت محظوظ لأنك في الروضة أو بيت بوس.. لأنه عندما يضيق الخناق هنا أبشر بالخناق هناك.. لن نكون مسلمين ومؤمنين دون أن نحس ببعض فأشعر بوجع أخي في زنجبار أو في ذمار.. متى نكون كالبنان أو كالبنيان؟ ومتى نشعر بأوجاع البعيد داخل الجسد اليمني الواحد؟ > السبت ما لنا نرى يوم السبت يأخذ الأفضلية على «الجمعة» رغم أن الأخير كان العيد الأسبوعي لأمّة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم؟ هل هي الرغبة في استغلال الكثرة للتعبير عن الوجع؟ أم الهروب من الذات الواحدة إلى المجموع؟ سيكون ملهماً لو احتفظنا بالجمعة عيداً لاستعادة المعادلة الإيجابية التي تجتمع فيها عقول معادلة الشعب : قبيلة.. سلطة.. معارضة.. جيش.. وأمن.. تقليديون وحداثيون. نجتمع ونجيب على سؤال كيف نوجد جواً جديداً وحواراً على أسس واقعية بدلاً من التشدد وراء «جمعات» الانسداد. أخشى أن يكون أهل السبت قد نفذوا نظرية المؤامرة على الجمعة. > الأحد الشجاعة الحقيقية أن تكون جاهزاً لإعلان خوفك مما يجري هذه الأيام ودون خوف.. والصراحة أن نرفض جميعاً أن نعيش في صحن من الزيت «المغلي».   
في الإثنين 30 مايو 2011 09:12:12 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=4759