لنحذر الدسائس!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية


> من المفيد أن تدرك كافة الأطراف على الساحة اليمنية أن الوطن يمر اليوم بمنعطف صعب ولحظة فارقة وخطيرة تقتضي منها استشعار مسؤولياتها التاريخية والأخلاقية تجاه ما يحاك ضد هذا الوطن من مؤامرات ودسائس تستهدف أمنه واستقراره ووحدته ونهجه الديمقراطي وسلمه الاجتماعي.
حيث وأن ما جرى في الأشهر الأخيرة من أحداث مؤسفة ومؤلمة وآخرها الاعتداء الغادر والجبان الذي استهدف "مسجد النهدين" بدار الرئاسة أثناء تأدية فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية وكبار مسؤولي الدولة والحكومة صلاة الجمعة، يؤكد على أن الرابط المشترك لمجمل هذه الأحداث هو إصرار بعض القوى في الداخل والخارج على الزج باليمن في صراعات وتناحرات وفتن دامية تدمر قدراته وإنجازاته وكل ما تحقق له من المكاسب والتحولات السياسية والديمقراطية والتنموية والاقتصادية والاجتماعية، ليصبح وطناً مضطرباً ينزف من داخله أنهاراً من الدماء والدموع.
وإذا ما استوعبنا كل هذه التحديات والأخطار التي نتجرع اليوم الكثير من ويلاتها وانعكاساتها السلبية على الاقتصاد الوطني وأمننا واستقرارنا، سنجد أنفسنا معنيين بالبحث عن كل الوسائل الآمنة التي من شأنها تأمين سلامة الوطن وإخراجه من وهدة الاستهداف الممنهج الذي وإن بدا في ظاهره كصراع سياسي فإنه في باطنه ينطوي على مؤامرة ماكرة تقوم فصولها على إشاعة الفوضى وزرع الشقاق وإذكاء الفتن وإراقة دماء اليمنيين في حروب أهلية طاحنة يقتتل فيها أبناء الوطن الواحد في مواجهات عبثية الجميع فيها خاسر ولا أحد رابح.
ولذلك فإن من الواقعية أن تتجه كافة الأطراف والقوى اليمنية نحو تجسير الهوة في ما بينها وصولاً إلى إعادة الثقة وتفويت الفرصة على كل المتربصين بهذا الوطن وأمنه واستقراره، فالوطن يتسع لجميع أبنائه، وبوسع كافة الأطراف والقوى الوطنية أن تمارس أدوارها - كل من موقعه- على قاعدة المصلحة الوطنية والتنافس على تقديم الأفضل باتجاه إحداث التغيير الإيجابي لا التغيير الذي يدفع بنا إلى الأسوأ، خاصة وأنه ليس هناك من يرفض التغيير.
وقد أشار إلى ذلك فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية، صراحة بقوله "نحن مع التغيير ومع مطالب الشباب المشروعة ومع التبادل السلمي للسلطة ولكن علينا اختيار الوسائل السلمية والراقية والحضارية التي توصلنا إلى تلك الغاية وذلك الهدف بعيداً عن المصادمات والفوضى والتخريب وأعمال العنف وإراقة الدماء اليمنية" باعتبار أن التغيير لا يلتقي مع نزعة التدمير التي يريد البعض فرضها علينا، لأنه يريد أن يرى اليمن صومالاً آخر تتنازعه الصراعات الأيديولوجية والأجندات المتصادمة والغايات المتضاربة والمصالح المتعارضة.
وما ندعو إليه في مثل هذه اللحظة العصيبة هو أن نتصرف جميعنا بمنطق العقل والحكمة وروح المسؤولية متجردين من الأهواء الذاتية ونزغات الشيطان والانفعالات المتهورة والمقامرات الطائشة والإذعان للنفس الأمارة بالسوء، خاصة وأن هناك من التبست عليهم الخيارات فصاروا لا يميزون بين الممكن والمطلوب، والواقعي والخيالي، والخاص والعام، والمشروع وغير المشروع، والحق والباطل.
بل وما أحوجنا جميعا إلى أن نثبت اليوم أننا شعب يرفض أن يكون بلا حاضر وبلا مستقبل وبلا هوية، وأننا بالفعل جديرون باستحقاق شهادة خاتم الأنبياء والرسل الذي لا ينطق عن الهوى، وهو يقول عليه أزكى الصلاة والتسليم: "الإيمان يمان والحكمة يمانية".
في الإثنين 06 يونيو-حزيران 2011 09:57:30 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=4772