لكي نتجاوز الأزمة!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
  في خضم الأزمة التي تعيشها اليمن منذ أربعة أشهر نسى الجميع أو تناسوا شيئا مهما وجوهريا أن استمرار الاعتصامات والتظاهرات والأعمال المخلة بالأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي سيفضي بنا إلى مربع شاق وصعب في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية ومجريات الحياة عموما، وهو ما وصلنا إليه وما نتجرع مرارته اليوم، بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. فقد توقفت عجلة الإنتاج، وازدادت الظروف الاقتصادية سوءاً، وتعطلت الكثير من مصالح المواطنين، وتكالبت المشكلات على أفراد المجتمع، نتيجة الاعتداءات المتكررة على أبراج الكهرباء من قبل بعض العناصر الخارجة على النظام والقانون، وانعدام المشتقات النفطية بفعل التقطعات في الطرق وتفجير أنبوب النفط وتوقف عملية الإنتاج في الحقول النفطية تحت ضغط المخاوف من الهاجس الأمني. وإدراكاً لكل تلك الإشكاليات وانعكاساتها وما يترتب عليها من تداعيات مؤلمة وشاقة على كافة أفراد المجتمع، كان فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية أول من حذَّر من استمرار هذا الاحتقان السياسي وتأثيراته على الواقع الاقتصادي والمعيشي، وكذا على الغالبية العظمى من أبناء الشعب اليمني، من ذوي الدخول المحدودة، الذين لاشك وأنهم الأكثر تضرراً والأكثر معاناة، وأكثر من يدفع ثمن الأزمة الراهنة. فهل هذا هو ما أراده الشباب الذين خرجوا إلى ساحات الاعتصام خاصة وأن مطالبهم كانت تدعو إلى الإصلاحات وإيجاد فرص العمل، والحدّ من البطالة والفقر؟ أم أن من ركبوا موجة هذه الاعتصامات من انتهازيين ومتمصلحين ومتهورين ومقامرين ومغامرين هم من أفسدوا على هؤلاء الشباب وعلينا جميعاً حياتنا على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية على مدى الأشهر الأربعة الماضية؟ أم أن من أرادوا إيصالنا إلى هذه الحالة هم تجار الحروب، وفسيفساء التخريب والإرهاب والتطرف وتحالفاتها، والتي ظلت تتحين اللحظة للانقضاض على السلطة والقفز إلى كراسي الحكم، بأي طريقة، ولو كان ذلك عن طريق الاغتيالات والتصفيات الجسدية والتدمير وإشعال الحروب الأهلية، باعتبار أن شخوص هذه الفسيفساء لا يهمهم سوى أنفسهم ومصالحهم والوصول إلى غاياتهم الضيقة والأنانية. ومع ذلك يبقى من المؤكد- كما أشار يوم أمس الأخ نائب رئيس الجمهورية المناضل عبدربه منصور هادي- أن الوطن بحاجة في هذه المرحلة إلى كل الجهود الخيرة والشريفة حتى يتجاوز الأزمة الراهنة. ولكي يخرج الوطن من عنق الزجاجة ويتخطى اللحظة الفارقة في تاريخه فإن على كل أبنائه - اتفقوا أو اختلفوا في وجهات النظر والمواقف- أن يستشعروا حقيقة أن اليمن أمانة في أعناقهم، وأن تجاوز الأزمة الراهنة يقتضي تحكيم العقل وتغليب المصلحة العليا للوطن على ما عداها من المصالح، ولما من شأنه، إعادة ترسيخ عوامل الأمن والاستقرار وإنهاء كل الاختلالات والمظاهر المعيقة لعودة الحياة الطبيعية ومسارات الإنتاج، والعمل الجاد في مختلف المرافق والقطاعات، باعتبار أن اليمن لن تبنى بالشعارات والتصريحات النارية في الوسائل الإعلامية وإنما بالعمل المخلص والمسؤول والدؤوب والمثابر. كما أن استقرار اليمن لا يمكن أن يتحقق عبر الانقلابات على الشرعية الدستورية والقفز فوق الديمقراطية واستحقاقاتها، ولا بالعودة إلى مربع أزمنة الاغتيالات والصراعات السياسية التي صارت من الماضي وقد تجاوزها شعبنا بإقراره للنهج الديمقراطي، كوسيلة حضارية للتداول السلمي للسلطة. مما يعني معه أن الاستقرار السياسي لليمن صار يتكئ على قواعد راسخة محكومة بالامتثال لإرادة الشعب في صناديق الاقتراع. ولا معنى للوطنية إذا لم نجعل أمن واستقرار اليمن في صدارة أولوياتنا، وقد آن الاوان لكي يكون تنافسنا من أجل خدمة اليمن ورقيها وتقدمها والاخلاص لها في كل وقت وحين.
في الأربعاء 08 يونيو-حزيران 2011 10:28:15 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=4777