إنهم يسيئون للدين..!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
لم يكن أحد يتصور على الإطلاق أن السياسة الحزبية الضيقة ستدفع بالبعض ممن ظلوا محسوبين علينا في قائمة العلماء إلى التخلي عن أبسط قواعد الاتزان والحكمة والرشد التي تعد سمة من سمات العلماء الأجلاء الذين لاشك وأن في صلاحهم صلاح للأمة، لدورهم الهام في جمع الكلمة وتوحيد الصف وتنوير الناس بمخاطر الفرقة والتشظي والتمزق وتوعيتهم بما يفيدهم ويحول دون وقوعهم في شِراك الفتن والخلافات المدمرة. إلاَّ أن ما جرى تداوله من بيان في بعض المواقع الالكترونية ووسائل الإعلام منسوب لمجموعة من العلماء، يتصدرهم عبدالمجيد الزنداني رئيس جامعة الإيمان كشف تماماً أن السياسة والحزبية المتعصبة والمتطرفة صارت هي الطابع الغالب على مواقف مثل هؤلاء إلى درجة أصبحوا فيها مع الأسف الشديد يسخرون الدين لصالح أهوائهم الحزبية وطموحاتهم السياسية وغاياتهم الدنيوية. وهو التوظيف المقيت الذي لم يعد يقف عند حدٍّ أو سقف معين. ٌإذْ أن من صاغوا ذلك البيان الذي جرى تداوله في وسائل الإعلام منسوباً إلى بعض علماء اليمن لم يتورعوا عن استخدام أساليب التدليس والخداع والغش في التعاطي مع عالم جليل بمكانة القاضي محمد إسماعيل العمراني من أجل انتزاع موافقته وتأييده للبيان السالف الذكر، والذي بمجرد أن سمع عما في مضمونه من موجهات حزبية سارع إلى التبرؤ منه وإنكار أية صلة له به، أو بما جاء فيه أو بما حمله من سعي لشق الصف وإثارة الفتنة. وعليه فإذا كان التدليس والخداع قد استهدف هذه المرة عالماً كبيراً ومجتهداً جليلاً كالقاضي العمراني ومن أشخاص يصنفون أنفسهم في قائمة العلماء، يخطبون في الناس، ويصدرون الفتاوى ويعتلون المنابر للإرشاد، فكيف يمكن أن يؤتمنوا على العامة وعلى قضاياهم ..؟ بل وكيف لمن يصدر البيانات التي تؤجج الفتن وتعمل على شق الصف أن يكون عالماً، أو يتصف بصفة العلماء؟. وإنّ لمن المؤلم حقاً أن ينتهي المطاف ببعض من ظلوا محسوبين على هذه البلاد في قائمة العلماء إلى مثل هذا المنزلق الخطير، الذي ظهروا فيه كواجهات سياسية وحزبية تتاجر بالدين بل وتستخدمه لأهداف فيها عبث بدنيا الناس وسكينتهم وسلمهم الاجتماعي. لقد سمعنا أن بعض هؤلاء الذين يدعون أنهم علماء يهيجون الناس ويطلبون منهم العصيان والتمرد على النظام والقانون، وممارسة كل ما يحلو لهم من أعمال الفوضى والتخريب وقطع الطرق والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، باعتبار أن ذلك يندرج في إطار استنزاف طاقات النظام وتشتيت جهوده، ليصل الأمر ببعضهم إلى الإفتاء بجواز قتل النفس المحرمة ما دام ذلك سيؤدي إلى إسقاط النظام، ويهيئ لهم الأمر للوصول إلى مراميهم بإقامة ما أسموها "دولة الخلافة الإسلامية" وهو المشروع الذي بشر به عبدالمجيد الزنداني في إحدى خطبه بالمعتصمين أمام جامعة صنعاء، والتي قال فيها صراحة أن ما يرجونه من وراء إسقاط النظام القائم هو الانتقال إلى ما أسماه "دولة الخلافة الإسلامية" باعتبار أن اليمن من وجهة نظره مهيأة أكثر من غيرها لمثل هذا المشروع. وأمام هذه الاندفاعات الخطيرة فإننا ندعو علماء اليمن الأفاضل ممن لم تتلوث عقولهم بالحزبية المقيتة أن يسارعوا إلى إيقاف هذا الافتئات على الدين وكبح جماح هذا المد الانتهازي، الذي إذا ما استمر فإنه لا محالة سيقود البلاد والعباد إلى فتن عارمة تهلك الحرث والنسل وتجر الوطن إلى مستنقع خطير، خاصة بعد أن صار هناك من يستخدم الدين بالحق والباطل لمرامِ سياسية وحزبية وطموحات ذاتية، وأجندات خاصة هدفها إجهاض النظام الديمقراطي التعددي وإعادة اليمن إلى عهود الشمولية وذلك ما ينبغي أن يتنبه له أبناء شعبنا وأن يتصدوا له ولمشاريعه الظلامية
في الأحد 19 يونيو-حزيران 2011 08:50:30 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=4811