لماذا تخريبُ الكهرباء..؟!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
من المظاهر اللافتة للنظر تلك الاعتداءات المتكررة التي تتعرض لها خطوط وأبراج المحطة الغازية للكهرباء، في المنطقة الممتدة بين محافظة مأرب والعاصمة صنعاء، وعلى ذلك النحو المتكرر، الذي ينم عن نزعة عدوانية وإصرار على إلحاق الأذى والضرر البالغ بهذا المشروع الخدمي الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بحياة الناس والغالبية العظمى من أبناء الشعب اليمني، الذين لاشك وأن الكثير منهم لا يملك تفسيراً لهذا الجنوح العدائي الذي تأصل في نفوس من يقومون بتلك الاعتداءات الهمجية والإجرامية، وبتلك الصورة الممنهجة التي توالت في الآونة الأخيرة، إلى درجة أن هؤلاء المخربين صاروا ينتظرون اللحظة التي يتم فيها إصلاح ما خربوه ليقوموا بتخريب جديد، وكأنهم قد كلّفُوا وفُرّغُوا لمثل هذه المهمة التخريبية التي لا يقدم عليها سوى أشخاص تحللوا من كل القيم الوطنية والدينية والأخلاقية. والسؤال الذي يطرح نفسه: لمصلحة من يجري مثل هذا التخريب والتضييق على حياة الناس..؟ وَمَنْ المستفيد من وراء هذه الأفعال التي يغلب عليها طابع الانتقام والحقد الأعمى..؟. وما علاقة الأزمة السياسية التي يمر بها الوطن بمثل تلك التصرفات التي يقال أن أحزاب اللقاء المشترك تقف وراءها، وأن من يتولى التنفيذ عناصر تابعة لهذه الأحزاب، لاعتقادها أنها بذلك ستنتقم من الحزب الحاكم، وستؤلب الناس ضده، فيما هي في الحقيقة لا تنتقم إلاّ من الشعب الذي صار واعياً بحقيقة ما يجري ومن يقف وراءه. ولعل ما يزيد من الاعتقاد بأن أحزاب اللقاء المشترك هي التي تقف وراء هذه الاعتداءات المتكررة على خطوط وأبراج الكهرباء موقفها المريب الذي يميل إلى المهادنة والصمت وعدم إدانة هذه الاعتداءات على الرغم مما تلحقه وتتسبب فيه من معاناة شديدة للمواطنين، فضلا عن الخسائر المادئة الكبيرة على خزينة الدولة، وما تكرس له هذه الممارسات من تجاوزات وانتهاكات للنظام والقانون. وبوصول الأمر إلى هذا المنحنى يصبح من الواضح أن المشكلة الحقيقية التي يواجهها الوطن اليوم تكمن في أن فرقاء الحياة السياسية والحزبية قد نقلوا صراعهم من القنوات الفضائية والمواقع الالكترونية ومنابر الفتاوى والخطب والمحاضرات في المساجد والقاعات إلى ميادين أخرى أكثر حساسية وإضراراً وأكثر خبثاً ومكراً وتدميراً لمجريات الحياة عموماً، بفعل ما ينطوي على هذا المسلك من انعكاسات سلبية ومعاناة يتجرع المواطنون حنظلها ويكتوون بنارها يوماً بعد يوم، ومن دون أن يشعر المتسببون في كل تلك الآلام بوخز من ضمير أو شعور بذنب. وعليه فإذا كان الوطن اليمني يمر اليوم بمنعطف خطير يستدعي من كل الأطراف تحكيم العقل والحكمة والابتعاد عن كل الممارسات الخاطئة والأفعال العدائية والأجندات التصعيدية، وذلك لما من شأنه إخراج هذا الوطن من شرنقة التحدي الذي يواجهه فإن من المؤمل أن تستوعب أحزاب اللقاء المشترك، التي يبدو أنها لا تفكر إلا في كيف ستصل إلى الحكم وتقفز إلى كراسي السلطة، أن المرحلة لا تحتمل أي قدر من المغامرة أو المقامرة أو الأفعال المتهورة، لأن أي فعل من هذا النوع سيدفع بالوطن إلى منزلقات كارثية وفتن مدمرة إذا ما اشتعلت نيرانها ستحرق الجميع ودون أي استثناء لأحد. بل أن قيادات هذه الأحزاب ستكون أول الهالكين في تلك الفتنة وأول من يحترق بشررها المتطاير. والعاقل من يتعظ.
في الإثنين 20 يونيو-حزيران 2011 10:05:53 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=4814