المشهد الراهن!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
 من السهل على أي متابع فهم حقيقة الأزمة الراهنة وأسبابها ومسبباتها ومن افتعلها وعمل على تأجيجها وإذكاء نارها وتوسيع دائرتها، لتصل إلى ما وصلت إليه اليوم من تعقيدات وتداعيات امتدت بتأثيراتها لتشمل الأوضاع الاقتصادية والأمنية والسياسية والاجتماعية والحياة المعيشية للمواطنين. وإن أي متابع حصيف يدرك تماماً أن هذه الأزمة بدأت أولى خيوطها عقب الانتخابات الرئاسية عام 2006م إذ شعرت بعض القوى السياسية والحزبية أن جماهير الناخبين قد وجهت لها صفعة مؤلمة حينما لم تمنحها أصواتها وثقتها في ذلك السباق الانتخابي، الذي تابعه العالم أجمع وشارك في الرقابة على نزاهته وشفافيته مراقبون من مختلف أصقاع المعمورة. وتعبيراً عن تلك الحالة من الغضب عملت تلك القوى السياسية والحزبية طوال عامي 2007 و2008م على توتير الحياة السياسية، وذلك بهدف تعطيل إجراء الانتخابات البرلمانية في الموعد الذي كان مقرراً لها والمحدد في الـ27 من أبريل 2009م.  حيث اعتبر التأجيل لهذه الانتخابات أمراً لا مفر منه خاصة أمام إصرار هذه القوى على مسألة التمديد لمجلس النواب لسنتين إضافيتين بدعوى إجراء بعض الإصلاحات الدستورية، التي من شأنها تطوير العمل الديمقراطي. وهو ما وافق عليه الحزب الحاكم باعتبار أن إحراز مثل هذا التطور والتحول الديمقراطي يتماشى أيضاً مع رؤيته وبرنامجه الانتخابي. دون أن يضع في حسبانه أن الطرف الآخر يخطط لضرب العملية الديمقراطية برمتها ويسعى للانقلاب عليها والتنكر لاستحقاقاتها، ولم يتأكد له ذلك إلاّ حينما وجد أن من طالب بعملية التمديد لمجلس النواب سنتين إضافيتين قد أضاع هذه الفترة في جدل بيزنطي، حول تشكيل اللجان وفرق العمل وتهيئة الملعب السياسي، والمناخات والأجواء دونما مباشرة تنفيذ الإصلاحات التي تم التوافق حولها في اتفاق فبراير 2009م ليمر الشهر تلو الأخر في مكايدات ومماحكات سياسية وحزبية إلى أن حل عام 2011م بتطوراته ومستجداته على مستوى المنطقة العربية عموماً، الأمر الذي وجدت فيه بعض الأطراف السياسية والحزبية اليمنية مبتغاها لتثوير الشارع، حيث عمدت إلى دفع قطاعاتها الطلابية والشبابية لمحاكاة أحداث تونس ومصر، وتقليد ما جرى على نحو يخدم أهدافها وأجندتها وتوجهاتها وطموحاتها ورغبتها الجامحة في الانقلاب على الشرعية الدستورية والاستحقاقات الديمقراطية، وقد رأت أن أفضل وسيلة لبلوغ تلك المرامي هي في تأجيج حماس الشباب المنتمين إليها وتحريضهم على الاعتصام والتظاهر وتصوير ذلك على أنه ثورة شباب سلمية مع أن الحقيقة غير ذلك تماماً. صحيح أن بعض الشباب من غير الحزبيين قد أغراهم ما جرى في بعض البلدان للخروج إلى بعض الساحات للتعبير عن مطالبهم كحق للحصول على العمل والتحرر من عبء البطالة وغير ذلك، إلاّ أن هؤلاء الشباب سرعان ما اكتشفوا أن ما يعتمل داخل تلك الساحات نفس حزبي تحركه مطامع سياسية وحزبية لا علاقة لها البتة بمطالب الشباب وتطلعاتهم. ولذلك غادر أولئك الشباب تلك الساحات وعادوا إلى منازلهم، وإن بقي عدد قليل منهم تحت تأثير التضليل المنظم الذي مارسته تلك القوى السياسية عليهم، فإن هؤلاء الشباب سيكتشفون عندما تهدأ العواطف وينحسر غبار العواصف، أنهم لم يكونوا سوى مطايا استخدمتهم تلك القوى السياسية والحزبية لغايات تتصل بها، وشخوصها وأحزابها ولا علاقة للشباب أو الوطن بها بل وسيعلم هؤلاء الشباب أن القاسم المشترك في تفاصيل الأزمة الراهنة اختزلته بعض القوى السياسية والحزبية في رغبتها أن تكون البديل للنظام السياسي القائم وأنها ومن أجل إزاحة هذا النظام وتربعها على كراسي الحكم فإنها على استعداد لعمل أي شيء ولو كان ذلك بالتحالف مع الشيطان وإغراق اليمن في أتون الفتن والفوضى والحروب المدمرة. إننا بحاجة في لحظة كهذه أن نحكم عقولنا وأن نسمي الأشياء بمسمياتها وأن نستنفر كل قوانا من أجل بناء الوطن والنهوض به، والحفاظ على مقدراته وإنجازاته وأن لا نسمح لأحد أياً كان بالعبث بها أو بتخريبها بدافع الانتقام أو الرغبة في تدمير مسارات هذا الوطن، وعرقلة تطلعات أبنائه في حاضر مشرق وغد مزدهر. والمؤسف أن من يدفعون ثمن هذا الجنوح المتهور هم أبناء الشعب اليمني، الذين يكابدون المعاناة هذه الأيام بفعل الأزمة التي افتعلها بعض الطامحين للوصول إلى كراسي الحكم عبر الطرق الملتوية وليس عن طريق صناديق الاقتراع والوسائل الديمقراطية.   
في الأربعاء 22 يونيو-حزيران 2011 08:28:42 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=4818