برق خلب وبقر متشابه!
علي ربيع
علي ربيع
بدون مقدمات أقول على شركة النفط تحمل مسؤولياتها بحزم وحسم خاصة في أمانة العاصمة، وإذا كانت غير قادرة على ضبط المحطات التابعة لها إدارياً فكيف يمكن أن تضبط المحطات الأخرى، الناس مصابون بهلع وجشع هذا مما لاشك فيه، لكن بمزيد من الحزم يمكن أن تحتل الكثير من المشاكل، وعلى سبيل المثال المحطة رقم أربعة في شارع الشيخ زايد (شارع مأرب) خضت معها تجربة مريرة وخاضها معي المئات، فقد استقبلت الأسبوع الماضي قرابة خمسين ألف لتر، تكفي لما يزيد عن ألفي سيارة، لكن إدارتها أثبتت أنها فاشلة وهذا حالها في كل مرة عمدا أو بغير عمد، عشرة طوابير متشابكة وفوضى عارمة تسبح في وهن القوم، برغم وجود عشر (طرمبات) أو تزيد، لكن لا فائدة، أعذار الكهرباء والمولد الكهربائي وسيارات الحارة ومثيرو الشغب، والنتيجة السالبة يمر فيها اليوم والليلة ويمر معهما عشرون أو ثلاثون سيارة تصدع خزاناتها بأنها لعنة الإدارة السيئة وحسب، بدليل أن غيرها من محطات الشركة أو معظمها تسيطر على النظام وضبط الناس، وهي مني تحية شكر لمحطة الشركة في الحتارش فبرغم مكانها المرشح للفوضى لكنها أثبتت عن جدارة قدرتها على تيسير أمور الناس وفق طابور منظم خال من الفوضى، فهل باستطاعة الشركة أن تقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت؟؟  لقد كشفت أزمة النفط في العاصمة تحديداً عن عاهات وعي، وأزمة ضمائر، وقبح سلوكيات، وثقافة فوضى بحاجة إلى أن نثور عليها قبل كل شيء، أزمة تثبت أننا أعداء للنظام وللسلوك المدني، رصاص طائش يغلق المحطات لساعات، نزاعات باليد واللسان والهراوات والبنادق، وبالتالي تأزم واختناق ولعنة تتولد لتستشري وتلاحق أسعار السلع ابتداء بالزبادي ومياه الشرب وانتهاء بكل شيء بحجة أن (البترول معدوم)، وإن استمرت الحال على دخول القاطرات أسبوعياً فقط إلى العاصمة فلن نتوقع سوى مزيد من التعاسة والعسر التي تلقي بكلكلها الثقيل ليطحن عامة الناس وذوي الدخل المحدود بشكل خاص، ويبقى فقط تعويلنا مؤقتاً على المنحة النفطية السعودية لتحل جزءاً من المشكلة لكن تعويلنا قبلها على رحمة رب السموات والأرض ولطفه بالعباد. وبالانتقال إلى شجن جديد أقول وبدون مقدمات أيضاً للشيخ الجليل عبدالمجيد الزنداني إن ما يحدث في أبين وما حولها من قتل واعتداء على الجيش واحتلال للمدن وتشريد للناس خليق بموقف واضح من علماء اليمن، ناهيك عن قطع الطرقات والكهرباء في عموم اليمن، نريد منكم تجريماً لهذا الفعل بغض النظر عن هوية فاعله السلطة أو المعارضة، بمعنى آخر أقول لفضيلتك يا شيخ ولفضيلة غيرك من الموقعين على الفتوى أو البيان الأخير، ما حكم هؤلاء الخارجين على السلم الاجتماعي بالحديد والنار في أبين، ما حكم اعتدائهم على الجيش والمواطنين والممتلكات العام منها والخاص؟ نريد منكم موقفاً يثبت أنكم أهل للثقة، فالعلماء شاملو النظر واسعو الأفق وإن في أبين وفي غيرها مما تعلمونه مهالك ومفاسد ليتكم تقولون لنا ما هي فقد تشابه علينا بقر الثورة وذئابها وإنكم إن شاء الله لفاعلون. وبالتعريج على ثوار الساحات و بعد السلام والتحية أقول لهم ما قلته مراراً وسأظل، إن التغيير لن يتحقق بأدوات مراكز القوى ذاتها التي تهتفون لها وتصفقون باسمها، التغيير الحقيقي بحاجة إلى ثورة على النفس، ثورة على التخلف الذي يدفعنا إلى اللحاق بركبه والتشبث بعراه، ثورة على البناء الاجتماعي لتفكيكه وصهره في بوتقة التمدن والتحضر، ثورة لن تتحقق بغير مزيد من العلم ومزيد من المعرفة، مزيد من نشر الوعي واكتساب المهارات الحياتية المتحضرة، أما الثورة فقط ليرحل الرئيس وعائلته وحزبه فقط، فلا تعني سوى انتقال صوري أو شكلي للسلطة إلى شخص جديد وحزب أو أحزاب جدد، لكن الثقافة الاجتماعية ستظل تحكم، وتحت أي مظلة أو حزب أو تكتل لن يفوز في دائرة الشيخ سوى الشيخ أومن يريده الشيخ، لن يفوز سوى تاريخ قوة التسلط والهيمنة الاجتماعية ومن يتشبث بأطرافها، وما عداه فبرق خلّب وإن غداً لناظره قريب. 
في الأحد 26 يونيو-حزيران 2011 08:49:49 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=4833