الحل.. في الحوار!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دعوة مجلس الأمن الدولي الأطرافَ اليمنية إلى الجلوس على طاولة الحوار، بالقدر الذي حظيت به من الترحيب الشعبي فإنها بالقدر نفسه وضعت الأطراف السياسية والحزبية على الساحة الوطنية أمام اختبار لمدى قدرتها على النهوض بمسؤولياتها واستشعارها لواجباتها تجاه وطنها والحفاظ على أمنه واستقراره ووحدته ومنجزاته. بل أن تلك الدعوة جعلت هذه الأطراف أمام مرآة الشعب والرأي العام الدولي، الذي باتت الصورة اليمنية واضحة جدّاً لديه، بعد أن أزيلت الكثير من الضبابية التي شكلها الإعلام حول هذه الصورة، وتأكد كل المراقبين أن ما يجري في اليمن من اضطراب وتوتر وتأزيم لم يكن سوى نتاج طبيعي لحالة من التصادم السياسي بين أطرافه الحزبية، التي آن لها أن تعي وتدرك أن حلحلة الأزمة القائمة في ما بينها، وإيجاد المخرج المناسب من الوضع الراهن هو بيدها، كما أن كافة الحلول والمعالجات المطلوبة لكل الإشكاليات والتداعيات التي نجمت عن هذه الأزمة، لايمكن أن تأتي إلاّ من الداخل وعبر الحوار وصدق النوايا وحرص الجميع على تجنيب بلادهم ويلات الانقسام والفوضى والانفلات والاضطراب والتوتر، والعواقب المترتبة على ذلك. ومما لاشك فيه أن دعوة مجلس الأمن الأطراف اليمنية إلى الاحتكام لمنطق الحوار لم تأت من فراغ أو لمجرد التملص والهروب من استحقاقات معينة، بل أنها جاءت مستندة إلى رؤية دقيقة لفحوى ومسببات الأزمة والأسس الكفيلة بالخروج منها، والوسائل التي ينبغي اتباعها لإحلال وتكريس المعالجات الناجعة لها. ومثل هذا المنظور كان كافياً لإقناع العديد من المتابعين للأوضاع في المنطقة العربية، ومنها اليمن، بأن ما ذهب إليه مجلس الأمن الدولي قد شكل حالة راقية من التعامل مع قضايا المنطقة، وأن هذه الحالة تؤسس لقناعات قادمة لدى الأطراف الدولية الفاعلة، بأهمية تمكين المجتمعات من حل مشاكلها بعيداً عن وصاية الغير، وليس هذا وحسب، بل أن خطوة كهذه تفتح الباب على مصراعيه أمام الأمم المتحدة والمنظمات الدولية للاضطلاع بدور فاعل على صعيد إرساء عوامل الأمن والاستقرار، وتطويق الأزمات الناشبة في بعض البلدان وفقاً لحلول تأتي من الداخل يتوافق عليها الفرقاء في تلك البلدان. لقد جربت الأطراف السياسية اليمنية العديد من الوسائل وذلك بهدف إحراز ما ظلت تطمح إليه من انتصارات تحقق لها تقدماً حزبياً في الساحة الوطنية، إلاّ أنها كما تؤكد كل الحقائق فشلت في الوصول إلى ذلك الهدف، كما أن الطرف الآخر المتمثل في الحزب الحاكم لايمكن أن يكون راضياً عما يعتمل في الوطن اليوم من أزمة خانقة، ما يعني أن الحوار مسألة ضرورية لتجنيب الوطن الانزلاق إلى أتون الفوضى أو حمامات الدم، وأن الحوار هو السبيل الحضاري لتأمين مسارات الحاضر والمستقبل، وذلك انطلاق من اتفاق القوى السياسية والحزبية على برنامج وطني يحمي اليمن من خطر الإرهاب وعناصر تنظيم القاعدة، التي تتحين اللحظة للانقضاض على هذا البلد وتحويله إلى افغانستان أخرى، ناهيك عن القوى الانفصالية، التي لا تخفي أهدافها ونواياها الخبيثة، الرامية إلى إعادة تمزيق الوطن وتفتيته وإعادته إلى أزمنة التشظي والتجزئة. إن اهتمام مجلس الأمن الدولي بإيجاد حلول ومخارج للأزمة اليمنية عن طريق الحوار يعكس الأهمية البالغة للمكانة الاستراتيجية التي يمثلها أمن واستقرار اليمن للمنطقة والعالم، وإن أي اختلال يتعرض له هذا البلد له انعكاساته السلبية على محيطه الجغرافي بامتداداته الدولية. ومن حساسية هذا الوضع جاء تأكيد مجلس الأمن على أنه لا حل للأزمة اليمنية إلاّ بالحوار بين الأطراف السياسية والحزبية، التي ينبغي عليها أن تتحرك من أجل الالتئام في حوار بناء ومسؤول يفضي إلى التوافق على الحلول والمعالجات، التي تمكن البلاد من تجاوز الأزمة الراهنة وطي صفحتها، بكل تداعياتها وإشكالياتها، والسير معاً نحو المستقبل الأرغد والغد الأفضل، الذي يسعد فيه الجميع بالرخاء والنماء والتفاهم والاستقرار والحياة الكريمة. وصدق الله العظيم القائل: "وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ".
في الإثنين 27 يونيو-حزيران 2011 08:45:14 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=4835