درسٌ وطنيٌ .. هل فهمناه؟!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
بعيداً عن عوامل التوجس والريبة التي سممت أجواء العلاقات بين أطراف العملية السياسية والحزبية على الساحة الوطنية، وبعيداً عن التجاذبات الإعلامية التي تجاوزت حدود الطرح الموضوعي والنقاش الرصين والتناول العقلاني والمسؤول واتجهت إلى القدح والردح وتبادل الشتائم والاتهامات والإسفاف، الذي يعتمد أحياناً على الفبركات والالتفاف على الحقائق وأحياناً أخرى على الصراخ العالي المجرد من الاتزان وآداب الحوار، وبعيداً عن كلّ المعارك التي يفتعلها البعض بهدف الإبقاء على الأزمات وتركها تتفاعل نحو الأسوأ لتثقل كاهل السواد الأعظم من الناس، نقول أن اليمنيين جميعاً قد مروا خلال الأشهر الماضية بتجربة مريرة ما زالوا يعانون ويكابدون الكثير من أضرارها وتداعياتها وانعكاساتها السلبية التي طالت مناحي حياتهم المختلفة السياسية والاقتصادية والمعيشية والاجتماعية والأمنية. ومن المؤكد أن الجميع قد خرجوا من هذه التجربة بحصيلة من الدروس والعبر والعظات التي يفترض أن يكونوا قد استفادوا منها وذلك بما يسمح لهم باستلهام حقيقة أنه لا مجال، في ظل المعاناة التي تعصف بحياة الناس وتضاعف من متاعبهم اليومية للمكابرة والعناد والكيد وتصفية الحسابات السياسية، لأن ما هو مطلوب منهم اليوم هو السمو فوق الصغائر والأحقاد والضغائن والانحياز كلياً لمصلحة الوطن وأبنائه، باعتبار أن ذلك هو الانتصار الحقيقي الذي ينبغي على كل الأطراف أن تجعله في صدارة أهدافها وغاياتها، وعلى رأس توجهاتها ومساراتها الآنية والمستقبلية، مدركة أنه لا معنى لأي انتصار يحققه المرء أو الحزب الذي ينتمي إليه لا يستند على قاعدة الانتصار للوطن. وإن لمن الصواب أن يتعلم من لم يتعلموا من دروس الحياة وتحديات الأزمة الراهنة، من عظمة الدرس الوطني الذي قدمه فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية، والذي لم يترك محنة المرض والمتاعب الناجمة عن آثار الاعتداء الغادر والآثم الذي استهدف فخامته وعدداً من كبار قيادات الدولة وهم يؤدون صلاة الجمعة في جامع النهدين تشغله عن التفكير الدائم بهموم الوطن، وبالأسباب التي ترشد أبناءه إلى الطريق القويم والآمن، الذي يمكنهم من حفظ وطنهم وصيانته وحمايته من كل الأنواء والعواصف والأمواج المتلاطمة والسير به إلى شاطئ الأمان. لقد كان هذا الزعيم والقائد الحكيم والمحنك عظيماً كما عهدناه وهو ينسى آلامه وعلامات الإرهاق البادية عليه، فيما كانت أولويات الوطن في الصدارة من اهتمامه وبالذات منها ما يتصل بتجاوز الأزمة الراهنة. وقد أحسن فخامته صنعاً عندما عمد إلى مخاطبة ضمائر اليمنيين، وذلك بقوله: أين العقلاء والواعون والمخلصون والصادقون وأين الرجال الذين يخافون الله ويحرصون على سلامة وطنهم، لماذا لم يقفوا مع الحوار من أجل الوصول إلى حلول مرضية وشراكة وطنية تقوم على أسس ديمقراطية ودستورية، وكأن فخامته بذلك يقول لليمنيين: إن الوطن أمانة في أعناقكم فلا تغرقوه في جحيم الفوضى والإرهاب والفتن ليصبح الخراب والدمار بديلاً لظلال الأمن والحرية والنماء، وأنكم بدون تمسككم بمبادئكم وأهدافكم الداعية إلى الوئام والتلاحم والتعاضد والمحبة والتسامح ستضيعون وسط خلافاتكم، التي ستجد من يغذيها ويوسع من حرائقها، إما رغبة في الانتقام منكم أو من ثورتكم الخالدة أو من نظامكم الجمهوري أو بدافع الحقد على وحدتكم ونهجكم الديمقراطي التعددي أو إنجازاتكم التنموية وتحولاتكم الشامخة التي لم تصنعوها بمحض الصدفة وإنما بالكد والجهد والعرق والتضحيات الجسام. فهل استوعبنا الدرس والرسالة؟.. أم أن العصبية الحزبية المقيتة قد أفقدتنا إحساسنا بمسؤوليتنا وواجباتنا نحو أنفسنا ووطننا وأجيالنا القادمة، التي من حقها علينا أن نورثها قيم التسامح والحوار والشراكة وليس نوازع الشر والأحقاد والكراهية والضغائن.         
في الأحد 10 يوليو-تموز 2011 10:43:36 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=4874