عظيم في المسرات والمحن
استاذ/فهمي عبد الواحد
استاذ/فهمي عبد الواحد
- كما يقال الأزمات وحدها من تصنع الرجال وتظهر نقاوة معدنهم، وأنت لله درك خير الرجال وأنقاهم سيرة وسريرة، تشهد لك الأزمات والمحن أنك صقر في السماء وأسد على الأرض، كريم مع الكرماء ومترفع مع الأنذال والجبناء، يمدون لك يد العداوة بالغدر والخيانة فتمد لهم يدك بالحب والعفو والسلامة. - وبقدر ما كشفت أزمة الخمسة الأشهر التي مازلنا نعيش مأساتها ونكتوي بنارها عن مدى الحقد والكراهية التي تملأ قلوب ونفوس قادة المشترك وأعداء الوطن تجاه رئيس الجمهورية فمنهم من قفز فرحاً عند سماع خبر محاولة الاغتيال والاعتداء على جامع النهدين، ومنهم من أخذته العزة بالإثم بعد مشاهدته لفخامة رئيس الجمهورية في خطابه المتلفز وظهوره على الشاشة لأول مرة بعد حادثة دار الرئاسة ليصفوه بألفاظ خارجة عن الذوق والأدب الذي ربانا عليه رسولنا الكريم وحفظته لنا سنته المشرفة. - لقد كشفت لنا الأزمة الحالية أننا نعيش أزمة أخلاقية وتربوية تهدد حاضرنا ومستقبلنا، فالشعارات التي يحملها الأطفال ويباركها الكبار تحمل دلالات واضحة وجلية أننا لا نعيش أزمة سياسية بقدر ما هي أزمة أخلاقية تربوية ثقافية تحتاج منا جميعاً التمعن في أسبابها للبدء بوضع البرامج المناسبة لمعالجتها بدءاً من الأسرة وانتهاءً بالمدرسة والجامعة. - لقد أثبت رئيس الجمهورية بظهوره الأخير على وسائل الاعلام الفضائية رغم آلامه أنه كان جديراً بقيادة هذا الوطن وأنه قائد عظيم كعظمة هذا الشعب الذي ظل صامداً طوال فترة غيابه عن الوطن، متحملاً كل الأزمات والتحديات بصبر وجلد، لثقته أن خلفه قائد حكيم لا تهزه الأزمات والعواصف ولا مؤامرات الخونة والحاقدين. - إن مظاهر الفرح التي عمت كل المدن اليمنية والقرى والمديريات بسلامة رئيس الجمهورية والاطمئنان على صحته تفرض على الكثير ممن هم في ساحات الاعتصام أن يراجعوا حساباتهم ويعودوا للعقل والمنطق الذي نبذوه وراء ظهورهم وهم يحاولون الانقلاب على الدستور الذي يحتمون في ظله ويفصلونه على أهوائهم وكأنهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعضه. - يجب على قادة العمل السياسي أن يعترفوا أن علي عبد الله صالح الانسان والقائد ما يزال صاحب القاعدة الجماهيرية الأكبر، وما يزال هو الأجدر على إخراج البلد من أزمتها الراهنة لأنه رغم حادثة الاغتيال التي ظن الجميع لبرهة أنها ستكون الشرارة لشن حرب انتقامية ضد خصومه والمتآمرين عليه، إلا أنه خرج بعد ساعات من الحادثة الأليمة والمروعة برباطة جأش غير مسبوقة، حرص فيها على تطمين خصومه قبل أحبائه أنه بخير وأنه ما يزال حريصاً على ألا تسفك قطرة دم واحدة ، داعياً الى التهدئة والحوار وتجنيب البلد ويلات الاقتتال والحرب الأهلية. - هي مواقف لا تأتي إلا من العظماء الذين يسطرهم التاريخ صفحاته البيضاء، وأنت ستظل أحد العمالقة الذين سيكتبهم التاريخ بأحرف من نور مهما حاول الأقزام النيل من مواقفك ومنجزاتك التي لا ينكرها إلا جاحد، نتمنى لك دوام الصحة والعافية والعودة السريعة بإذن الله، لتضيء سماء وطنك وتزين أيامه كما عهدناك بالحب والخير والتسامح.
في الإثنين 11 يوليو-تموز 2011 09:18:15 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=4879