الحوار خيار وحيد !!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
من جديد يقدم فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية درساً آخر يبرهن على أن ما يهمه بالدرجة الأولى هو سلامة الوطن وأمنه واستقراره والحفاظ على وحدته الوطنية ونهجه الديمقراطي والتحولات الكبرى التي تحققت لهذا الوطن في ميادين التنمية والبناء. ومن جديد يجسد فخامة الرئيس علي عبدالله صالح من خلال ما سطره في مقاله الافتتاحي لصحيفة "الثورة" يوم أمس الأول، أدق معاني الصدق مع النفس والوطن والشعب، وأنه لا يساوم على المبادئ والثوابت التي آمن بها وجعلها منهجاً يهتدي به في كل وقت وحين، مستلهماً من هذه القيم العزم والإصرار على تجاوز التحديات والصعاب التي تعترض طريق الوطن وتسعى إلى إعاقة مسيرته النهضوية وتطلعات أبنائه في التقدم والنماء. وفي هذا الجانب، لم ينشغل فخامة الرئيس بتفاصيل الاعتداء الغادر والجبان الذي استهدفه وكبار قيادات الدولة أثناء تأديتهم لصلاة الجمعة غرة شهر رجب الحرام في جامع النهدين بدار الرئاسة، بقدر انشغاله بكل ما يهم الوطن ويصون أمنه وسِلْمهُ الاجتماعي ووحدة نسيجه وترابه الوطني. بل أن فخامة الرئيس ظل مفعماً بهذا الشعور المتقد بروح المسؤولية والحس الوطني العالي في أحلك الظروف، ولم تغب هذه الروح حتى في لحظة الاعتداء عليه وتعرضه لمحاولة الاغتيال الفاشلة، حيث جاءت توجيهاته صريحة بعدم إطلاق أية رصاصة رداً على ذلك العدوان الآثم، والتحلي بأكبر قدر من رباطة الجأش والحلم والحكمة حتى تتبين حقيقة ملابسات هذه الجريمة النكراء وتأخذ العدالة مجراها مع الضالعين في التخطيط لها وتنفيذها. ولأن الوطن ينبغي أن يكون دائماً فوق الجميع فإننا نعول على القوى السياسية والحزبية مراجعة مواقفها المتصلبة، والتخلي عن المفاهيم المغلوطة والنزعة العدائية والأفعال القاصرة، وتحكيم العقل والمنطق، والاحتكام للدستور والقانون، والعودة إلى طاولة الحوار وتغليب المصلحة العليا للوطن على ما دونها من المصالح الشخصية أو الحزبية الضيقة، باعتبار أن الحوار هو المخرج الوحيد للوطن من أزمته الراهنة، وأن التمترس وراء بعض المواقف المتهورة لن يؤدي إلاّ إلى المزيد من التعقيدات والتوترات والفتن والصراعات التي ستنعكس آثارها الوخيمة على الجميع دون استثناء لأحد. وفي المقابل فإننا نعول على الشباب أن ينظروا- وكما قال فخامة الرئيس- بعين المصلحة العامة، إلى كل ما شهده ويشهده الوطن من أحداث، ومالحقه ويلحقه من أضرار فادحة جراء استمرار وتصعيد الأزمة الراهنة، والوقوف أمامها بجدية، وإدراك حقيقة أن التغيير مطلب مشروع ويجب أن يتم بطريقة مشروعة وفي إطار الدستور والنظام والقانون، ودون قفز على الواقع أو المشاعر العدوانية وما قد يثير المواجع بين أبناء الوطن الواحد ويسلبهم أمنهم واستقرارهم وسكينتهم العامة. ويبقى الأهم والواجب أخذه بعين الاعتبار، هو ضرورة أن ينظر الجميع إلى أن أمن الوطن واستقراره وتقدمه ونماءه، غاية مشتركة للجميع، ينبغي اختيار الوسيلة المثلى لتحقيقها، ودون تعريض الوطن لمخاطر الانزلاق في أتون الفوضى والعنف والخراب والدمار، وصولاً إلى خسران وطن لا يمكن تعويضه. وطالما أن الحوار هو الخيار الوحيد أمام الجميع أكان الآن أو حتى بعد أن يعم البلاء وتأكل الفتن والصراعات الأخضر واليابس في هذه البلاد، فإن المنطق والمسؤولية الوطنية يحتمان على الجميع المسارعة للجلوس على طاولة الحوار وطرح كافة القضايا والمشكلات طرحاً مسؤولاً وصادقاً ومخلصاً في رغبة الوصول إلى المعالجات، ما لم فإن الطامة ستكون وخيمة حين لا نجد وطناً نختلف في رؤى تغييره للأفضل.       
في الأربعاء 20 يوليو-تموز 2011 08:27:33 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=4905