الماضويون!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
 

القوى التقليدية والمعروفة بتسلطها ونهبها لمقدرات الوطن، ورغم ركوبها لموجة العمل السياسي والحزبي التعددي، ما تزال عاجزة عن التحرر من ثقافتها الماضوية، والتكيف مع قيم الديمقراطية واستيعاب مفاهيم هذه العملية الحضارية التي لا تقبل الوصاية على إرادة الشعوب، ولا تقبل الارتهان للفكر الشمولي، الذي يحاول أصحابه التعامل مع الشعب اليمني وكأنه ما يزال قاصراً، أو أنه لم يبلغ الحلم ولم يصل إلى الرشد.
ولذلك تُطلُّ علينا هذه القوى بين حين وآخر من زاوية ذلك النفوذ الذي اكتسبته بقوة العادة، والذي تخشى أن تفقده إذا ما سلمت بالحقائق الماثلة على أرض الواقع، والتي تؤكد جميعها أن الشعب اليمني صار وصيّاً على نفسه ومؤهلاً لحكم نفسه بنفسه، واختيار حكامه وفقاً لما تمليه إرادته الحرة ومصلحته الوطنية وقواعد النهج الديمقراطي.
كما أن هذا الشعب قد شبّ عن الطوق وأصبح على درجة من الوعي تمكنه من التعبير عن طموحاته وتطلعاته وغاياته وآماله وسلم أولوياته بعيداً عن تلك القوى التقليدية والماضوية التي لم تفقه أن الزمن قد تغير، وأن العصر لم يعد عصر الهيمنة على إرادة الجماهير التي اختارت نهجها ورسمت مسارها وحددت توجهاتها المستندة إلى خيار الديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية، والتنافس الشريف في صناديق الاقتراع.
فمتى تعي هذه القوى التقليدية أن عجلة الزمن لا يمكن أن تعود إلى الوراء، وأن الشعب اليمني الذي تسلطت عليه لعدة مراحل وحرمته من التعليم ومنعت عنه كل مقومات الحياة العصرية، لكي يبقى خانعاً ورهينة لهيمنتها واستعبادها صار مدركاً لنواياها ومخططاتها وأهدافها، ولماذا تتحالف اليوم مع عناصر "القاعدة" الإرهابية وكذا مع الانقلابيين والخارجين على النظام والقانون؟.
ولماذا عمدت أيضاً إلى الاعتداء على المنشآت العامة والاستيلاء على محتوياتها؟ ولماذا تقوم بحفر الخنادق في الشوارع والأزقة، كما هو حاصل في حي الحصبة، وتقيم المتاريس التي تحتمي وراءها بعض العناصر المسلحة التابعة لها؟.
ولماذا أيضاً تصطف هذه القوى مع كل الأشرار للتآمر على الوطن ونشر الفتن بين أبنائه وإشعال الحرائق في بعض مناطقه، وممارسة الاعتداءات الغادرة على منتسبي أشرف مؤسسة وطنية هي القوات المسلحة والأمن؟.
ولماذا تستهدف المعسكرات والنقاط الأمنية؟ ولماذا تعمل ليل نهار من أجل تقويض عوامل الأمن والاستقرار وتسعى إلى نشر الخوف والرعب في ربوع هذا الوطن؟.
إذْ لم يعدْ أبناء الشعب اليمني يجهلون لماذا تناصب هذه القوى التقليدية النظام السياسي القائم العداء خاصة بعد أن انكشف المستور وبرهنت تلك القوى من خلال تصرفاتها على أن ما تلهث وراءه هو السلطة وإعادة فرض هيمنتها على هذا الشعب بأي ثمن كان، حتى ولو كان هذا الثمن دمار وخراب هذا الوطن.
وأمام هذا الجنوح المتهور، فإن الواجب يفرض على كل يمني التحليَّ بروح المسؤولية، والاصطفاف إلى جانب الخيرين من أجل كبح جماح هذا الهيجان، الذي يسعى إلى الزج بالوطن في أتون محرقة مهلكة، والتصدي بكل حزم وإصرار لأي تصرف قد يؤدي إلى الفتنة أو يسهم في إشعالها وتأجيجها.
إن مراجعة الأحداث التي تلاحقت على الوطن خلال الأشهر الأخيرة قد كشفت بوضوح أن هناك من أطلق لنفسه العنان لتجاوز كل المحاذير والخطوط الحمراء وانتهاك القوانين والأنظمة والدستور، بما ينطوي عليه هذا التمادي من مخاطر جسيمة على هذا الوطن وأبنائه.
ومن مصلحة الجميع التحرك صفاً واحداً في مواجهة هذه الخروقات والتجاوزات والانتهاكات العبثية التي تدفع بنا إلى منحدر الفوضى والتفتت والتمزق والهلاك والضياع، قبل فوات الأوان، وقبل أن يأتي اليوم الذي لا ينفع فيه الندم.

في الأحد 31 يوليو-تموز 2011 09:44:09 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=4933