ماذا يريدون؟!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
من يتلكأون في التجاوب مع قرار رئيس الجمهورية تفويض نائبه المناضل عبدربه منصور هادي بإجراء حوار مع الأطراف الموقعة على المبادرة الخليجية، بهدف إيجاد آلية لتنفيذ هذه المبادرة والوصول إلى الحلول والمعالجات التي من شأنها إخراج البلاد من الأزمة الطاحنة التي تمر بها حالياً، لا نعتقد أنهم يريدون انتقالاً سليماً ودستورياً وديمقراطياً للسلطة، ولا تجنيب الوطن المحن والفتن والأزمات والقلاقل والاضطرابات والمآسي والويلات التي تلقي بظلالها على حياة المواطنين ومعيشتهم وأمنهم واستقرارهم، وأن ما يسعى إليه هؤلاء هو إبقاء الأوضاع في البلاد على حالها، تنهش فيها أيادي العابثين ومخططات المغامرين ودسائس الحاقدين وفوضى الغوغائيين ومكر الماكرين وجرائم المجرمين وقطاع الطرق الذين عقدوا التحالفات معهم من أجل زرع الخوف ومشاعر القلق في نفوس المواطنين عن طريق أعمال السلب والتهب والقتل والتعدي على الأعراض والممتلكات العامة والخاصة.

وعليه فإن أي رفض لمبادرة رئيس الجمهورية والدعوة إلى الحوار حول آليات تنفيذ المبادرة الخليجية وبما يفضي إلى انتقال السلطة بشكل سلس وديمقراطي ودستوري إنما يعني رفض المبادرة الخليجية وجهود الأشقاء، وتغليب منطق العنف على منطق السلام والأمن والاستقرار.

بل أن جنوح أحزاب اللقاء المشترك إلى التعنت والمماطلة والتسويف، ووضع العراقيل والاشتراطات المسبقة إنما يعني تنصلها الصريح من أي التزام تجاه هذه المبادرة التي وقعت عليها قياداتها لمجرد ذر الرماد على العيون وكسب تعاطف الخارج، بدليل أنهم رفضوا منذ اللحظة الأولى إيجاد آلية مزمّنة لتنفيذ المبادرة لإدراكهم استحالة أن تنفذ تلك المبادرة من دون آلية تتضمن خطوات الانتقال بالمبادرة من الجانب النظري إلى الجانب العملي.

ولذلك فإن هذه الأحزاب وبمجرد أن حصحص الحق وصدر قرار رئيس الجمهورية بتفويض نائبه لإجراء الحوار مع تلك الأحزاب وشركائها والاتفاق على آلية مزمَّنة لتنفيذ المبادرة، اتجهت قيادات تلك الأحزاب إلى التصعيد والتحريض على المزيد من العنف والسير عملياً في اتجاه تكريس مشروعها الانقلابي الذي يقوم على قاعدة الإلغاء والإقصاء والتنكر لكل ما يتصل باستحقاقات العملية الديمقراطية وحق الشعب في اختيار حكامه عبر صناديق الاقتراع والانتخاب الحر والمباشر.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا تخشى أحزاب اللقاء المشترك الحوار للاتفاق على آلية مزمّنة لتنفيذ المبادرة الخليجية، مع أن وجود هذه الآلية أمر ضروري، ولا يمكن الاستغناء عنه إذا ما أريد لنقاط هذه المبادرة التطبيق الواقعي والعملي، الذي لاشك أن الأشقاء الذين وضعوا هذه المبادرة يحرصون عليه؟.

ولماذا تتهرب أحزاب المشترك من وجود آلية كهذه ومرتكزها الأساسي يقوم على تحقيق الانتقال السلمي والديمقراطي والدستوري السليم والسلس، الذي يكرس لمبدأ التداول السلمي للسلطة، ويجنب البلاد الوقوع في مهاوي الفتن والحروب والصراعات الدامية؟.

أسئلة عديدة تطرح نفسها أمام كل لبيب وذي عقل حول ماذا تريد هذه الأحزاب، وما الذي تهدف إليه قياداتها بمواقفها المتعسفة والمتعنتة والرافضة للسلام والأمن والاستقرار وما مصلحتها من وراء التصعيد الذي لا شك وأن عواقبه ستكون وخيمة عليها وعلى الوطن وأجياله القادمة!!


في السبت 17 سبتمبر-أيلول 2011 09:05:59 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=5048