إلى علماء وعقلاء اليمن
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية

ما نزال نعول كثيراً على عقلاء اليمن وعلى دورهم في إخراج الوطن من أزمته الراهنة وتداعياتها وما تنذر به من الفتن والشرور والأخطار، لإيماننا الوثيق بأن هؤلاء العقلاء، وفي المقدمة منهم أصحاب الفضيلة العلماء، يمثلون المرجعية للنصح والمشورة في هذه الظروف، كما أشار إلى ذلك فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية في كلمته الموجهة للمؤتمر العلمي لجمعية علماء اليمن، الذي بدأ أعماله صباح أمس.
إذ أنه وما لم يضطلع العلماء بمسؤولياتهم وواجباتهم الدينية والوطنية في الظرف الراهن، عن طريق نصح الأمة وتبصير الناس بالصواب والرشاد، خاصة في ظل تعنت البعض وإصرارهم على الزج بالوطن في أتون عاصفة مدمرة وفتنة مهلكة، فمتى يمكن لهم النهوض بهذه المسؤولية؟!.
إننا نتطلع إلى مسارعة علمائنا والعقلاء في هذا الوطن بدعوة أطراف الأزمة إلى تحكيم العقل والمنطق السديد والابتعاد عن اللامنطق والانفعالات والأهواء التي يغلب عليها الطيش والتهور والرؤى القاصرة، لثقتنا بأن العلماء والعقلاء هم الأقدر على توجيه المسارات نحو السبل الآمنة والحلول والمعالجات المتوازنة، التي ينتصر فيها العقل على الجنون، والمصلحة العامة على المصالح الخاصة، والأمن والاستقرار على العنف والتخريب والتدمير.
إن الوطن اليمني يمر اليوم بلحظة مفصلية دقيقة وحساسة ومعقدة فالأخطار تداهمه من كل جانب، وفي لحظة كهذه لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تتوارى مواقف العقلاء والعلماء، أو يخفت صوتهم تحت أي مبرر، فلابد أن يصدح صوت هؤلاء بكلمة الحق مهما بدت قاسية أو مريرة للبعض، فالحق أحق أن يتبع، والساكت عن الحق شيطان أخرس.
صحيح أن الوضع الراهن ليس سهلاً وتعقيداته ليست بالبسيطة، ومع ذلك يبقى من المؤكد أنه ومتى ما انحاز أصحاب العقول الراجحة والمواقف النزيهة، ووضعوا النقاط على الحروف، فإن الأزمة الموجعة والمؤلمة التي تثقل اليوم كاهل هذا الوطن لن تستعصي على الحل، فليست هناك مشكلة على الإطلاق بدون حل.
وما يجب أن يعلمه الجميع أن لا أحد في هذا الوطن ضد التغيير، ولكن الخلاف هو حول الوسيلة الموصلة إليه، فهناك من يريده دستورياً وديمقراطياً وسلمياً وسلساً ومحتكماً لإرادة الشعب وحقه في انتخاب حكامه، وهناك من يريد انقلاباً على هذه الأسس والقواعد، لأن أجندته وتطلعاته لا تزال تتصادم مع خيارات الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، بل أنه لم يستطع حتى الآن التكيف مع هذه المرتكزات والوسائل الحضارية، بدليل أنه فشل فشلاً ذريعاً في كل الاستحقاقات الانتخابية الماضية، ولذلك فإنه يراهن هذه المرة على تعميم الفوضى عله يستطيع القفز إلى كراسي الحكم ويظفر بالسلطة، ويحقق ما عجز عن تحقيقه بالوسائل الديمقراطية.
وما يأمله الجميع هو ألا يتأخر علماء وعقلاء اليمن في القيام بما يجب أن يقوموا به لمنع الكارثة والطوفان الذي سيجرف اليمن إلى حرب أهلية دامية تهلك الحرث والنسل.
ويا علماء وعقلاء اليمن إن الله سيسألكم عن هذا الوطن إذا ما تركتم العاصفة تقذف به إلى مستنقع التيه والضياع والمصير المجهول.



في الأربعاء 28 سبتمبر-أيلول 2011 09:27:11 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=5075