ستنتصر الحكمة اليمانية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية

نعوّل كثيراً على الجهود الكبيرة والمساعي الحميدة التي تبذلها الأمم المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، ونقدر مواقف الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي الحريصة على أمن واستقرار ووحدة اليمن والداعمة للحلول السلمية والتسوية السياسية للأزمة اليمنية. 
ويمكن القول أن تلك الجهود قد حققت نجاحات كبيرة في تقريب وجهات النظر وردم فجوات الخلاف بين طرفي الأزمة السياسية حول ما تبقى من القضايا الجزئية والتفاصيل الصغيرة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.

وبطبيعة الحال، فإن نجاح الجهود الإقليمية والدولية في تجنيب اليمن مخاطر الانزلاق إلى مغارات العنف والوقوع في براثن الحرب الأهلية، لن يؤتي ثماره اليانعة إلاّ بإنجاز التوقيع على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2014)، والشروع الفوري في تطبيق مضامينها بصورة كاملة وكمنظومة متكاملة غير قابلة للتجزئة أو الاستثناء.. ولن يتحقق هذا النجاح على أرض الواقع ما لم يقترن بالجهود الوطنية والتعامل الإيجابي والصادق من قبل الأطراف اليمنية. 
فمع التأكيد على التأثير الكبير للعامل الخارجي، الإقليمي والدولي في الدفع بالعملية السياسية نحو الحل السلمي، فإنه لا يمكن إغفال العامل الداخلي باعتباره العنصر الحاسم وصاحب القرار الأول والأخير في تقرير مصير هذا الوطن وانقاذه من قعر الهاوية التي يكاد أن يقع فيها وإخراجه إلى بر الأمان وطريق السلم والاستقرار. 
ويقيناً بأنه إذا ما طابت النفوس وخلصت الجهود وصدقت النوايا وتغلبت العقول الحكيمة على العقول الطائشة وسادت روح المحبة والإخاء وهزمت الأرواح الشريرة واندحرت قوى الظلم والظلام وانتصرت نوازع الخير والسلام على نزعات الحقد والغل والانتقام، وإذا ما اجتمعت كل عناصر الخير وتضافرت قوى السلم واجمعت بقلب واحد على حب هذا الوطن، فإنها حتماً ستنتصر له وستخرجه من قبضة أولئك المغردين في أسراب الوهم والقابعين في أعشاش خفافيش الظلام، وستحرره من أسر العقول الضالة والأفكار المضللة وتضعه على طريق الأمن والسلم، وتصحح مساره نحو مستقبل مشرق ومزدهر. 
فالجهود الوطنية المخلصة لهذا الوطن ولقضاياه الجوهرية المصيرية، في السلطة والمعارضة وفي كل الأوساط والأطراف السياسية والاجتماعية المختلفة، مطلوبة اليوم وبإلحاح للدفع بالعملية السياسية نحو الإنجاز الكامل والاتفاق التام على التسوية السياسية السلمية على قاعدة المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وقرار مجلس الأمن الدولي، باعتبارها تمثل القواسم الوطنية المشتركة وتحوز على الدعم الإقليمي والدولي وتمتلك الإجماع الوطني، كأساس للاتفاق والوفاق وعلى قاعدة لا ضرر ولا ضرار. 
قلوب كل أبناء الوطن اليمني اليوم تخفق بالسلام وألسنتهم تلهج بالدعاء إلى الله لإلهام وتوفيق من يمسكون بأيديهم حق تقرير حاضر ومستقبل هذه الأمة، نحو طريق السلم وسبيل الخلاص والنجاة من هذه الأزمة الخانقة ومن هذه الدوامة العنيفة التي تعصف بالوطن.. فهل أنتم على قدر هذه المسؤولية؟ وهل أنتم فاعلون؟.






في الإثنين 21 نوفمبر-تشرين الثاني 2011 09:51:47 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=5205