لعبة الفراشة والنار
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني


> عفواً.. أنا في هذه اللحظة استفيد من ساعة إضاءة كهربائية ولا جديد في هذه الساعة المزدحمة بنشرات أخبار يقدمها مذيعون ومذيعات آخر شياكة حتى أن إحداهن تجعلك تحتار هل تلك الملابس وتلك الصبغات على الوجه لزوم استديو الأخبار أم استعداداً لدخول غرفة النوم..
> يحدث هذا والأخبار رقم واحد واثنين وثلاثة وأربعة.. جميعها أخبار قتل ودماء يتم سردها وفقا للماكينزم السياسي وليس الدافع المهني أو الموضوعي والأخلاقي.
> وعذراً ليس في الجريدة إلا أهلها من القراء ولذلك أعترف بالوقوع في حالة من التميز غيظاً.. تمنيت لو أن بعض المذيعين والمراسلين مجرد عناكب يمكن إبعادها بحركة قرف مفاجئة على ذلك النحو الذي قام به أحد أبطال رواية العطر "قصة قاتل" ولكن لا بأس فإذا لم تستطع إطفاء التليفزيون ولم تحضر العناكب فسيتم الإطفاء إما بالقسمة الكهربائية غير العادلة أو بإخراج المحطة الغازية عن عملها بالأعمال الفاجرة.
> أما موضوع الساعة والساحة فهو فرص نجاح المبادرة الخليجية والقرار الأممي رقم 2014 وحول هذا الموضوع الدائخ في الكواليس والكوابيس يحتاج إلى خليط من النوايا الطيبة وأخلاق الفرسان وقبل وبعد ذلك يحتاج إلى اعتراف بأن الساحة الداخلية والمحيط الإقليمي والعصا الأممية يعرفون الكثير مما يحدث ثم أن للقرار الأممي خطوات لاحقة من شأن نيرانها أن تكوي الجميع.
> محلياً لم يعد الشعب اليمني قادرا على تحمل المزيد والخوف الأكبر هو من ثورة الفقراء وانتفاضات الجياع بعد ما كان ويكون من تعطيل للحياة ومصادرة للأرزاق حيث صارت الشوارع التي كانت تنبض بالحياة وتقسيم الأرزاق مجرد شوارع ميتة "هائل مثلا".
> وحتى لا يخطئ هؤلاء في الحسبة في زمن الحاسوب فإن المبادرة الأممية 2014م تتكون من بنود متعلقة بالسلطة وبنود متعلقة بالمعارضة الأمر الذي يشير إلى أن جميع الأطراف ستكون على محك نوعية المواقف ومستوى التفاعل ولا بأس من العودة لقراءة المبادرة واستعراض تصريحات سفراء الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن أذكر الغافلين بهذا وأنا حزين من إيكال أمرنا للأغراب ومخالفة القرآن الكريم في سباق الموالاة لمن لن يرقبوا في اليمنيين إلاَّ ولا ذمة
> وحسب الجميع للعودة إلى جادة الحق والصواب أن انتكاساتنا كانت مسبوقة بأحداث عربية تفرض أن نستفيد منها، ليس بالسير وراء لعبة الفراشة والنار، وإنما بالعمل المخلص على استدعاء الحل اليمني الذي لا تضيع فيه فكرة التغيير أو حتى الثورة ولا نهدم فيه المعبد فوق رؤوس ساكنيه وجميعنا نستظل بسقفه ولا نقوى على تبعات سقوط أحجاره.
لقد جرّب الجميع خلال عشرة شهور.. وجرى التهام الكثير من مزارع الثوم والبسباس الحراق والدم المراق بسكاكين الطيش والمكابرة والعناد وبأفواه البسطاء وراجعوا معي الأسماء ولم يبق إلا تذكر مخاطر الاستكبار على الحق ومقاومته بقوة البكتيريا المنيعة..
> وبالله عليكم كم نحتاج من الخراب والنفوس والدماء والانتظار حتى نتجاوز هذه المخانق الهمجية..؟ كم نحتاج من التخريب في البلاد والعباد حتى نغادر هذا النفق المظلم الدامي؟ ومتى ندرك حقيقة أنه ليس في اليمن ما يثير أطماع القوى الدولية وأن في اليمن فقط ما يقلقها من الاعتبارات الأمنية وبالتالي فإن الرهان على الأجنبي أو الاستقواء به لا يصب إلاّ في خانة المغامرة التي ستجعلنا نعيش سنيناً من الخراب والتحلل والمزيد من التردي الفكري والسياسي وحتى الإنساني.
إن فكرة التغيير بالثورة فكرة جيدة، لكن الأكثر جودة احترام الواقعية والموضوعية وتقدير الفرص السلمية لتبادل السلطة دونما إغفال خطورة الاكتفاء بالتقليد أو إطلاق الرؤية دونما مراعاة للوسائل والخسائر..
> مهم جداً أن نسأل أنفسنا إلى أين نتجه بهذا البلد..؟؟


في الإثنين 21 نوفمبر-تشرين الثاني 2011 09:57:41 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=5206