التوافق.. والحل!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
الحق أن الجهود المبذولة من قبل بعض الدول الشقيقة والصديقة وكذا المبعوث الأممي، قد أسهمت بشكل إيجابي في التقريب بين أطراف الأزمة السياسية اليمنية وإقناعها بأهمية المضي في اتجاه الاتفاق السياسي وفقاً للمبادرة الخليجية وقرار مجلس الأمن (2014م). 
ومن هذا المنطلق فإن الآمال ستظل معلقة بأن تكلل تلك الجهود بالنتائج المثمرة وأن تحرص جميع أطراف الأزمة السياسية على تهيئة الأجواء والمناخات التي تساعد في إنجاز التوافق الحقيقي الذي يخرج البلاد من أزمتها الراهنة وينتقل بها الى فضاء أرحب من الاستقرار والسلام والأمن والأمان.
وفي هذا الصدد تقتضي الموضوعية من الأطراف السياسية أن تعمل بصدق من أجل التهدئة والتوقف عن أية ممارسات تهدف الى التصعيد وخلق تعقيدات جديدة تلقي بتأثيراتها السلبية على مجريات ومسارات التسوية والاتفاق.
نقول ذلك من وحي بعض الأحداث التي جرت في اليومين الماضيين وفي الصدارة منها حادث الاعتداء الغادر على معسكر اللواء 63 في بيت دهرة بنهم، حيث أظهر هذا الحادث أن بعض القوى وبمجرد أن شعرت بقرب التوصل الى اتفاق على آلية تنفيذ المبادرة الخليجية، لجأت الى التصعيد والبنادق والمدافع وكأنها أرادت بذلك أن تسبق الاتفاق السياسي السلمي بالحسم العسكري وإفشال الجهود المبذولة من المبعوث الأممي جمال بن عمر في اللحظة الأخيرة ودفع اليمن الى منزلق خطير وهاوية سحيقة.
خاصة أنه وفي حال فشل أي توافق سياسي فإن ذلك سيعطي مبرراً للمجتمع الدولي للتدخل فالموقع الاستراتيجي لليمن الذي يطل على أهم خطوط الملاحة الدولية والتجارة العالمية يجعل من أمنه واستقراره يحتل أهمية بالغة على المستويين الإقليمي والدولي.
ومن هذه المؤشرات نستدل على أن هناك من لا يزال يضع رجلاً في المسرح ورجلاً في الكواليس فهو يفاوض من جانب ويعمل على التصعيد والتهييج من جانب آخر وتلك لعبة ينبغي لها أن تنتهي وتختفي من حياتنا حالاً حتى لا تلقي بظلالها الكئيبة على المراحل القادمة، سيما وأن هذه الأساليب قد فشلت فشلاً ذريعاً ولم تعد على أصحابها بأي نفع أو مصلحة بل أن ضررها كان بالغاً على الجميع.
وعليه فهاهي الأحداث تبرهن على أن المخرج لن يأتي إلا من خلال التوافق والاتفاق السياسي وأن هذه الحقيقة تتجلى اليوم بأنصع صورها في قناعة أطراف الأزمة السياسية على الساحة اليمنية بهذا الخيار السلمي بعد أن وجدت أن نزعة التصلب والعنف مغامرة ومقامرة غير محسوبة النتائج وأن انعكاساتها ستكون مدمرة وكارثية عليها وعلى الوطن.
وما نتطلع إليه اليوم أن تكون هذه القناعة معززة بالإيمان الصادق بأننا في هذا الوطن في سفينة واحدة وعلينا جميعاً أن نحمي هذه السفينة من كل الأنواء والعواصف والأمواج المتلاطمة حتى نصل بها الى بر الأمان وشاطئ السلامة.
فالوطن وطن الجميع وعليهم تقع مسؤولية الحفاظ على أمنه واستقراره ومنجزاته ومكاسبه.

في الأربعاء 23 نوفمبر-تشرين الثاني 2011 11:20:45 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=5211