الشعب هو المرجعية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
بصدور قرار نائب رئيس الجمهورية المناضل عبدربه منصور هادي بدعوة الناخبين الى المشاركة في الانتخابات الرئاسية المبكرة في الحادي والعشرين من شهر فبراير 2012م تكون المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية قد دخلت حيز التطبيق على أرض الواقع، وانتقل ما كان يطرح حول الانتقال السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع من مجرد أحاديث يتم تناولها في وسائل الإعلام، إلى واقع حقيقي يعكس تماماً أن اليمن صارت محكومة بإرادة واحدة هي إرادة الشعب الذي اختار نهج الديمقراطية التعددية، وجعل هذا النهج بمثابة العقد الاجتماعي المنظم لعلاقات المجتمع وممارساته لمناشطه السياسية. ويصح القول هنا أن من أهم إيجابيات المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية اعتمادها الحلول والمخارج المستوعبة لنصوص الدستور وبنيانه السياسي المتصل بالديمقراطية التعددية، بعد أن وجد واضعو تلك المبادرة أن الضمان الحقيقي لخروج اليمن من أزمتها يكمن في العودة الى تلك المرجعيات وإعمالها، وبما يحول دون تفاقم الصراع على السلطة واختطاف حق الشعب في اختيار حكامه، بل أن ربط الحل للأزمة الراهنة بهذه القواعد والمرجعيات قد أسقط كل المراهنات للدفع بالأوضاع السياسية والاجتماعية في هذا البلد الى مستنقع عدم الاستقرار والانقسام الكارثي، الذي ربما كان سيعيدنا إلى مربعات التصادم التي تجاوزناها منذ عقود، بأثمان باهظة وتضحيات كبيرة. 
وبموجب المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ها نحن نتعهد من جديد الالتزام بخيار الديمقراطية وإرادة الشعب الذي هو مصدر كل السلطات. ومن خلال هذا الالتزام يصبح من الثابت والمؤكد أنه لا مجال في اليمن لأن يتحول أي خلاف سياسي أو حزبي الى وسيلة تبرر الانقلاب على الديمقراطية، وانتزاع السلطة من الشعب عن طريق الفوضى، وأن الخلافات مهما كانت لا يمكن أن تكون مسوغاً للخروج على الديمقراطية. 

وطالما أننا قد باشرنا عملية التنفيذ للمبادرة الخليجية وآليتها وذلك بصدور القرار الرئاسي بدعوة الناخبين إلى انتخاب رئيس الجمهورية وهو ما يعني أن الخطوة القادمة ستكون تشكيل حكومة الوفاق الوطني، التي من المتوقع الإعلان عنها خلال الأيام القليلة القادمة، فلابد من الإشارة هنا إلى أن مثل هذه الخطوات لابد وأن تتزامن مع خطوات أخرى ترتبط بتهدئة الأوضاع الأمنية، ورفع المتاريس والحواجز من المدن والأحياء وإزالة المظاهر المسلحة وإيقاف الاعتداءات على الكهرباء وأنابيب النفط والغاز وكل المظاهر التي تعكر عوامل الأمن والاستقرار، وبما يهيئ المناخات الملائمة لحكومة الوفاق الوطني التي ستشكل بالمناصفة للاضطلاع بمهامها التنموية والاقتصادية بعيداً عن أية منغصات أو قلاقل أمنية أو صدامات أو ممارسات خاطئة تعيد البلاد الى مربعات الانفلات والفوضى.

والمعوّل أن الأطراف السياسية المعنية باتت مدركة أنها أمام اختبار صعب، وأنها إذا ما أرادت تجاوز هذا الاختبار بنجاح فإن عليها أن تعمل بروح الفريق الواحد وتضع مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات الذاتية والحزبية، خاصة وأن الشعب بكل أطيافه وأفراده سيكون رقيباً على الجميع، وسيعمل على تقييم كل السلوكيات، وسيضع ثقته في من يحترم هذه الثقة، أي أن الجميع سيكونون تحت المجهر، ولا عزاء للمتخاذلين. 
في الأحد 27 نوفمبر-تشرين الثاني 2011 09:29:26 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=5222