الوطن.. الكاسب الحقيقي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية

ما يبعث على الاعتزاز أن الاتفاق الذي توصلت إليه القوى السياسية والحزبية اليمنية من خلال التوقيع على المبادرة الخليجية وآليتها المزمّنة قد وجد طريقه إلى التنفيذ على أرض الواقع، على الرغم مما صاحبه من توجسات ومخاوف ظلت تساور بعض المراقبين بل والعديد من أشقاء وأصدقاء اليمن والحريصين على أمنه واستقراره وسلمه ووحدته.
فقد شكلت الخطوات التي تم إنجازها بدءا بصدور القرار الرئاسي بدعوة الناخبين إلى التصويت في الانتخابات الرئاسية المبكرة المقرر اجراؤها في 21 فبراير القادم ومرورا بقرار تكليف الأستاذ محمد سالم باسندوة مرشح المعارضة برئاسة حكومة الوفاق الوطني وتشكيل اللجنة العسكرية لتحقيق الأمن والاستقرار وانتهاء بالإعلان عن أسماء أعضاء الحكومة المنتظر أن يتم خلال الساعات القادمة، تأكيدا حقيقيا وفعليا أن اليمنيين قد اتفقوا على أن يتفقوا، وأن ما تم التوقيع عليه لم يكن اتفاقا للمناورة أو لمجرد إرضاء من رعى هذا الاتفاق من الأشقاء والأصدقاء، الذين بذلوا جهودا يشكرون عليها، بل كان نابعا من قناعة صادقة بأنه لا بديل لليمنيين عن وضع أيديهم في أيدي بعض من أجل إخراج بلادهم من الأزمة العاصفة التي تحيق بها وتجنيبها السقوط في مستنقع الفتن والحروب الأهلية والتشرذم والتفتت والانهيار.
ولأن الأمر كان متسقا بهذه الإرادة الوطنية أمكن السير في خطوات هذا الاتفاق وتجاوز منطلقات البداية والتي تعد الأصعب لارتباطها بتعقيدات اللحظة وتكريس مبدأ التوافق وقبول طرفي المعادلة الدخول في شراكة سياسية فعلية تنهي الأزمة المستعصية، وتحول دون تكرار أسبابها.
وما من شك أن صدور قرار تشكيل اللجنة العسكرية لتحقيق الأمن والاستقرار برئاسة نائب رئيس الجمهورية المناضل عبدربه منصور هادي يمثل اجراء بارزا وخطوة مهمة في مشوار تفكيك وحلحلة تعقيدات الأزمة، وذلك بالنظر إلى المهام الجوهرية التي ستضطلع بها هذه اللجنة خلال فترتي ما قبل وما بعد الانتخابات الرئاسية القادمة، حيث ستكون معنية منذ اللحظة بإزالة كل عوامل التوتر انطلاقا من العمل على رفع المتاريس والحواجز وإخراج المسلحين كافة من العاصمة والمدن الأخرى وإعادة القوات إلى ثكناتها وتوفير الأجواء الآمنة لإجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة، لتنتقل في المرحلة الثانية إلى إنجاز مهمتها في إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية وتحديثها وتطويرها وفق خارطة الطريق المبينة في الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية.
ولذلك يمكن القول أن المهم في الاتفاق الذي توصلت إليه الأطراف السياسية اليمنية هو انتصاره لليمن وتجنيبه الكثير من الشرور والأخطار والمخططات التي أرادت أن تجعل هذا البلد مَرْتَعاً للفوضى والفتن والحروب الأهلية، التي كانت ستؤدي إلى تفتيته وتمزيقه وتشظيه وضياعه كُلِّيّاً. وهو انتصار لاتضاهيه أي تنازلات يقدمها هذا الطرف أو ذاك.
وليس هناك أهم من اتفاق اليمنيين على صيانة وطنهم وأن يجعلوا من ذلك قاعدة للشراكة ، فالمغنم الحقيقي ليس في تقاسم مناصب الحكومة أو غيرها، بل يكمن في تغلب اليمن على مصاعبه السياسية والاقتصادية والتنموية والأمنية والاجتماعية وانتقاله إلى وضع أفضل تتحقق فيه طموحات وآمال وأحلام جميع أبنائه.

في الإثنين 05 ديسمبر-كانون الأول 2011 09:09:28 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=5251