الحكومة الجديدة.. التسريبات والموجبات..!!
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني



< أنا مثلكم.. أصابني شيء من قصف التسريب المتبادل حول التشكيلة الحكومية التي ستطوى بها صفحة حكومة تصريف الأعمال.
أمّا لماذا كانت تلك التسريبات قصفاً فلأن أسماء كثيرة أخذت مواقع لها في الأيدي فيما هي من النوع الذي يجلب البياض إلى رأس الغراب والرعاب إلى الدماغ الوثاب.
< أما بيت القصيد للداعي لكم بالعمر المديد والجسد الرشيق فهو أن حال اليمن ومقال شعبه لم يعد يحتمل المغامرة بأسماء من شأن الدفع بها إلى قاعة مجلس الوزراء أن يعطل الآمال بعد أن تعطلت الأعمال.
< ويخطئ أي طرف سياسي لو اعتقد بجدوى الدفع إلى حكومة «نص أنا ونص أنت» بأسماء سيئة السمعة أو محدودة الكفاءة.. عارية من ثياب النزاهة لمجرد أن الأسماء تمتلك مناقر الصقور وقدرة صناعة التوتر وتوليد الصراع والأزمات داخل مقر الحكومة أو في ديوان عام الوزارة.
< وخطأ هذا الاعتقاد أن الحكومة الإنتقالية ليست إلاّ عنواناً لجدية كل طرف سياسي ودرجة عزمه على تقديم صورة مثالية لنواياه في انتخابات ما بعد عامي الانتقال.
< وإذا كان هناك من توطئة لما يجب أن يدركه رجال ونساء الحكومة القادمة فإنها تبدأ بالموجبات التالية.
< الأولى.. أن من يتصور بأن هناك طرفاً مهزوماً من المبادرة الخليجية فإن عليه أن يراجع نفسه ويعيد حساباته.
< الثانية.. أن الحكومة التوافقية التقاسمية لا تعني التحول إلى حكومة منقسمة وغير متجانسة.
< الثالثة أن أول مطالب الشعب من الحكومة الجديدة أن لا تكون حكومة أزمة وإنما حكومة قادرة على ترك الإنشداد المتوتر إلى الماضي والبحث في المنطلقات.
< الرابعة.. أن من سيقع عليه الاختيار مطالب بأن يتصرف كرجل دولة بعيداً عن الإنشداد إلى الوثاق الحزبي أو العسكري أو القبلي.
وحيث وقد صرنا نلهث وراء ما يقوله الآخرون ولا نثق بما نقوله لبعضنا أجد من المهم الإشارة إلى دلالات ما قاله سفير الاتحاد الأوروبي أمس (حان الوقت للأطراف السياسية باليمن للعمل كشركاء وليس كخصوم).
< أما ما بعد الموجبات العامة لما ينبغي أن يكون عليه أفراد التشكيل الحكومي الجديد فيتصل بما نتمناه كمواطنين من المواصفات في كل وزير جديد.. كفاءة ونزاهة وقدرة على استيعاب حسنة.. إفعل ما تقول وقل ما تفعل.. وليس أهم من اعلان الجاهزية النفسية والذهنية للقبول بشرط طهارة اليد وعفة اللسان وتوقد الذهن والتشكل الوطني مع طبيعة الوظيفة والدور.
< وخطيرة هي مهمة التشكيل الحكومي القادم التي يتصدرها سرعة العمل على تأمين المواطنين من الخوف وتأمينهم من الفاقة والجوع.
وخطيرة هي مهمة الحكومة الجديدة.. لأن المشكلة الأمنية والمشكلة الاقتصادية ليستا إلا شيئاً من مشاكل كثيرة يسطرها السؤال الاستفهامي الاستنكاري من هم الرجال الذين سيعيدون «صواميل» جهاز بلد عززت تفككها بالفساد بالتفكك بأعمال الفوضى التي تجسدت في الأيام الماضية في تعز حالمة اليمن وعنوان الثقافة والمدنية..!!
< وحيث وقد كثر الحديث حول أيهما أحق بالأقدمية تشكيل الحكومة أو تشكيل اللجنة الأمنية فإن الأهم من اجترار البحث عن أسبقية البيضة أو الدجاجة هو أن يكون هناك بيض وفراخ.. وليس البيض والفراخ إلا حصاد استدعاء الثقة المتبادلة كأهم وأقوى الأرقام المعنوية في المعادلة اليمنية اليوم.
< والثقة لمن يريد الخير لشعب طيب يستحق من نخبه السياسية ووجاهاته العليا ليست إلا التسليم بأهمية الحاجة للتوقف عن التويتر.. والتوقف عن القصف الكلامي واعلاء لغة التفاهم الذي يقدم المصلحة الوطنية العليا على ما سواها والتوقف عن قذف كرات النار التي يجري رميها لإعاقة مبادرة خليجية من حق أي شخص أن يقول رأيه فيها ولكن دون إغفال أنها تمثل الحل المتاح.. ودونها ليس إلا أن نهرب من السفينة أو تغرق.. وفي الحالتين لن يكون هناك عاصم من الماء وحيتان القرش.



في الإثنين 05 ديسمبر-كانون الأول 2011 09:10:18 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=5252