شركاء للنهوض بالوطن..!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية


ما قيل يوم أمس في إحدى قاعات مجلس الوزراء التي جمعت رئيس حكومة الوفاق الوطني الأستاذ محمد سالم باسندوة بقيادات ورؤساء الدوائر ومدراء عموم الإدارات والمختصين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، لم يكن كلاما بروتوكوليا اقتضته مناسبة ذلك اللقاء، بل أن ما ورد فيه من تأكيدات على لسان رئيس الحكومة وضع جميع الأطراف أمام مسئولياتهم الوطنية، حيث لم يكتف بالدعوة إلى تضافر الجهود من أجل تجاوز الظروف الصعبة التي تمر بها بلادنا في المرحلة الراهنة بل أنه ربط بين أي نجاح يتحقق وبين العمل المشترك الذي قال أننا من خلاله سنكون قادرين على النهوض بالوطن والانتقال به إلى دروب الحداثة والعصرنة والتطور والنمو.
وبالفعل فإن الأخ رئيس الوزراء لامس بهذا الطرح الوتر الحساس بالنظر إلى أن أهم ما نحتاج إليه اليوم لتجاوز تداعيات الأزمة السياسية وتأثيراتها الاقتصادية والأمنية والتنموية والاجتماعية هو العمل المشترك وجعل هذا العنوان المعجم الذي ينبغي أن يستقي منه أعضاء حكومة الوفاق الوطني مسارات عملهم ومفردات خطابهم، التي سيتخاطبون بها مع الناس خلال الفترة الانتقالية التي تموج بالكثير من التعقيدات والمراهنات والتحديات الصعبة.
ويكتسي هذا الطرح أهميته الاستثنائية من كونه يأتي متفقا ومتوافقا مع الأسس التي تضمنتها كلمة نائب رئيس الجمهورية المناضل عبدربه منصور هادي أثناء ترؤسه للاجتماع الأول لحكومة الوفاق الوطني، وفي ذلك رسالة واضحة وصريحة على أن التوجه العام في هذه المرحلة سيستند على قاعدة العمل المشترك والتعاضد والتكاتف، باعتبار أن ذلك هو الخيار الأسلم الموصل إلى الغايات المنشودة والضمان الحقيقي لتنفيذ استحقاقات المرحلة، كل في ما يخصه بنجاح تام وبعيدا عن أي منغصات أو عثرات أو عقبات عارضة أو استثنائية.
ونعتقد أن التوافق في الطرح يعكس ايضا وفاق الإرادة ويجسد قناعة الجميع بأهمية إكساب حالة الشراكة التي أفضت إلى تشكيل حكومة الوفاق الوطني بعدا استراتيجيا يتعزز يوما بعد يوم بالمزيد من الثقة والنوايا الحسنة.
ويجدر بنا القول هنا بأن تكريس هذا المسار سيتكفل بوضع الأمور في نصابها الصحيح، ويقطع الطريق على كل متربص باليمن يسعى لإعادته إلى المربع الأول من التأزم والتوتر، فضلا عن أن ذلك سيسهم في سد كل الثغرات التي يمكن أن تنفذ منها أية ريح خبيثة أو محاولة سقيمة ترمي إلى الاصطياد في المياه العكرة وتسميم أجواء التوافق بالغيبة والدس الرخيص.
وعليه فإذا كان اتفاق القوى السياسية والحزبية على المضي في تنفيذ المبادرة الخليجية وآليتها المزمنة قد حصن اليمن من الكثير من الشرور والفتن وجنبه الوقوع في مهاوي الحرب الأهلية، وصان وحدته الوطنية من مخططات التفتيت والتمزيق والإضعاف، فإن الواجب علينا ألا نتيح الفرصة لأحد لإضعاف عزيمة الوفاق والاتفاق، خاصة وأن هناك من سيظلون يترصدون كل خطوة نخطوها، إما لأسباب ذاتية أو شخصية، وهو ما ينبغي الحذر منه وعدم التهاون أمامه لا سيما وأن هناك من يرون في أي اتفاق تضييقا لخياراتهم أو تقليصا لمصالحهم الذاتية والانانية.
وعندما نعلم أن اليمن قد اجتاز مرحلة الخطر ندرك أن إعادته إلى براثن الأزمة والتأزم رهان خاسر بكل المقاييس.


في الإثنين 12 ديسمبر-كانون الأول 2011 10:01:54 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=5267