التهدئة المشتركة
دكتور/محمد حسين النظاري
دكتور/محمد حسين النظاري

لم نسترح بعد من عناء شدة ووطأة العشرة الأشهر الماضية، ولم نتذوق بعد حلاوة الاتفاق الذي غير أحوالنا وفتح نوافذ الأمل أمامنا من جديد، ولم نفرح كما ينبغي بحكومة الوفاق الوطني، ونجاح عمل اللجنة الأمنية، أتدرون لماذا؟ لأنه وببساطة هناك من يستكثرون على اليمنيين أن يكونوا سعداء، وهناك من لا يحب أن تسير عجلة الوئام لنبدأ مشوار إعادة إعمار ما خلفته الأزمة المقيتة من خراب نفسي وسياسي وتنموي.
وإلا ما معنى أن يشذ هذا الطرف مرة وذاك مرة عن التهدئة التي هي السبيل الوحيد لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، فالتهدئة لا تقل أهمية عن المبادرة الخليجية ولا عن آليتها المزمَّنة لأنها وبكل بساطة تمثل القضبان التي ستسير عليها المبادرة وآليتها، وبدون وجودها فلا يمكن لقطار التسوية السياسية أن يُكتب له النجاح.
وسائل الإعلام سواء التابعة للحزب الحاكم أو المعارضة يجب أن تنتهج التهدئة كخيار لا غنى عنه، وهذا الوسائل اتبعت فعلاً ذلك الأسلوب، إلا أن الملاحظ أن الوسائل القريبة منها ولا أقول التابعة لها مباشرة، تقوم بين حين وآخر ببث بعض التناولات التي من شأنها عرقلة توجهات حكومة الوفاق الوطني بقيادة الأستاذ محمد سالم باسندوه، وكل تلك الأمور لا تصب في مصلحة أي طرف مادام وقد ارتضى الجميع السير في نهج التوافق.
فلندع حكومة الوفاق تنجز أعمالها، ولنساهم معها في توفير الأجواء الملائمة، فهذه الحكومة لا تمثل المؤتمر وحلفاءه ولا المشترك وشركاءه بل تمثل الجميع وهي رغبة كل اليمنيين الحالمين بالأمن الاستقرار، وأثناء لقائي بمعالي الدكتور عبدالله عوبل منذوق وزير الثقافة هنا في الجزائر على هامش مؤتمر الثقافة الإسلامي قبل يومين، لمست منه حرصه وكما أكد حرص جميع الوزراء من جميع الأحزاب على العمل بروح الفريق الواحد العمل ككتلة واحدة تمثل الجمهورية اليمنية، وقال إنه وخلال اجتماعين له في مجلس الوزراء وجد اتفاقاً بل وإجماعاً على العبور باليمن نحو بر الأمان.
إذا كان هذا هو توجه فرفاء الأمس شركاء اليوم، فلماذا لا نساعدهم؟ ولماذا لا نساهم معهم في أن يوصلوا البلد ويوصلونا إلى نقطة التغيير الحقيقية والمتمثلة في النقل الآمن والسلمي والديمقراطي للسلطة، فالتغيير المنشود لا ينبني على عرقلة جهود حكومة الوفاق الوطني والتي من المقرر ان تعرض برنامجها اليوم على مجلس النواب لنيل الثقة.
لجميع الطامحين بالتغيير بيدكم سيتم ذلك التغيير، ولكن كيف له أن يتم ان لم تهدأ النفوس ويتجه الناس نحو التغيير خاصة وان عقارب الزمن لن تعود إلى ما قبل توقيع اتفاق الرياض، كما أن الأشقاء والأصدقاء لن يدعوا فرصة لأحد بالنكوص عن ما تم الاتفاق عليه.
إذاً فلا بد من التهدئة التي لا مناص منها من قبل الجميع، وإذا كان هم الشباب هو التغيير لما فيه مصلحة البلاد فإن ذلك على وشك أن تتضح ملامحه مع بدء الحكومة عملها.
والتهدئة لا تعني أن نسكت على الخطأ بل أن نطالب بتصحيحه وفق معايير كثيرة أولها أن يتفق الجميع على انه خطأ، وثانيها حسن الطرح والتوجه للجهات المعنية بإصلاحه، وثالثها وهو الأهم ألا يوقفنا ذلك الخطأ عن الاعتراف بما تحقق من هدوء وسكينة مقارنة بالأشهر الماضية، وألا تأخذنا العزة بالإثم عن الإشادة بأي وزير من أي حزب طالما وأن عمل وزارته يصب في خدمة الوطن والمواطنين، عدم التقوقع والانزواء خلف التحزب الضيق، فاليمن هي الحزب الذي ينبغي أن نلتف حوله فقط.
ولكي تسير حكومة الوفاق الوطني حسب ما هو مؤمل منها فعليها أولاً وقبل كل شيء ان توقف أي حمى للاقصاء فالشباب حينما خرجوا إلى الساحات إنما خرجوا للمطالبة بالتغيير الإيجابي الذي لا مجال فيه للإقصاء والتهميش لاحد والوطن يتسع للجميع طالما أحسنا الظن بمن حولنا، وغلّبنا مصلحة الوطن على كل المصالح الذاتية والحزبية.
ü باحث دكتوراه بالجزائر
في السبت 24 ديسمبر-كانون الأول 2011 08:44:18 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=5297