هذا الشريط الإخباري الملعون..!
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني


رغم أن المسلم ليس بطعّان ولا لعّان، ملعون ومطعون هذا الشريط الإخباري الذي يهوي بمطارق أخباره السيئة على يمنيين لا حول لهم ولا طول، الأخبار تترى والجدل البيزنطي سجال.
> ملعون هذا الخبر المتكرر حول استمرار إزهاق أرواح لم أعد أنشغل هل هي أرواح ضبّاط وجنود هنا أو هناك أم أرواح بخلفية مذهبية أو طائفية أو حتى مشدودة إلى حبال إرهابية، يكفي أنها يمنية غدر بها الأخ القريب مستعيناً بالشيطان فالتقط الخيط الغريب لتتعدد الشياطين العابثة والويل من هذا التنقل السماعي بين الأُمّ الثكلى وبين النائحة المستأجرة.
>> بذمتكم، وبما تحفظونه من القرآن الذي لا يختلف على آياته مسلم مهما وضع رأسه تحت أحجار ومطارق المذاهب والآيديولوجيات، هل هناك أقسى على القلب من تكرار أخبار الاعتداء على أبراج الكهرباء قرابة مائة وستين مرة؟! هل هناك أصعب على الضمير من تفجير أنابيب مد هذه البلاد الفقيرة بأسباب الحياة لتخسر اليمن مع كل يوم تفجير لأنبوب النفط (15) مليون دولار، وما أسوأ أن تتراجع الأصول الثابتة حتى من محفوظات التربية الوطنية.
> اقتنصوا لحظة ابتسامة يتيمة من الكهرباء وتنقلوا على الشريط الإخباري للقنوات فإذا أصرت الكهرباء على الانقطاع ولم تلفظ بطارية الهاتف أنفاسها الأخيرة استعرضوا شريط الرسائل الإخبارية التي ترفع الضغط والسكر وتفرض المشي أثناء النوم وحتى التبوّل اللاإرادي.
>> اللجنة العسكرية تؤكد وعودها بإخلاء الأحياء والعمارات والمؤسسات من المسلحين، وعقب كل تصريح تزداد أعداد المظاهر المسلحة، وما يزيد الأجساد النحيلة «بنادق وجعب» أن تسمع عن تكليف اللجنة العليا لجاناً منبثقة عن اللجان، بينما النتيجة يبقى الحال على ما هو عليه وعلى المتضرر احترام العطلات القضائية القانونية والإضرابية.
> وزارة الداخلية توجّه بملاحقة وضبط مطلقي الرصاص والألعاب النارية في الأعراس، وموقع «سبتمبر نت» يرد : استمرار إطلاق النار في الأعراس بصنعاء في تحدٍّ صارخ لتوجيهات وزارة الداخلية، وأقف عند هذه النقطة مفسحاً الطريق للسؤال : هل حقاً نحن كقوى سياسية ومراكز نفوذ وحكومة عند مستوى المسؤولية للعمل بروح الفريق الواحد؟ هل نستطيع مغادرة شريط هذا النوع من الأخبار «شريط الألغام»؟
>> وخذوا من فضلكم هذه الأخبار لإثبات أن فيها ما يغتال أخباراً أخرى محترمة تسعى إلى تجديد المنقرض من الآمال، فالرئيس هادي يخاطب العالم الخارجي حول كون أزمة اليمن أزمة استقرار في (75%) منها، وهي دعوة ذكية تضع الشركاء في مكافحة الإرهاب أمام مسؤولياتهم، ورئيس الحكومة يدعو للاستثمار في اليمن، وحتى وزير المغتربين يدعو المغتربين للمشاركة في إحداث نهضة تنموية ويدعو رجال المال المغتربين لتقديم رؤى اقتصادية تنهض بوطنهم، وخمسة ملايين طالب وطالبة يخوضون امتحانات النقل فقط، ولكن، كيف للناس أن يضخّوا أموالهم ونحن نضخ لهم كل هذه الأخبار التي تسد نفس «المفجوع»؟ كيف لمن لا يريد مساعدة نفسه أن يطلب المساعدة؟
> اليمن يمر بظروف اقتصادية واجتماعية غاية في الصعوبة يشهد عليها أن الحاجات الإنسانية المستعجلة تتجاوز المليار، ويؤكد مندوب بلادنا بالأمم المتحدة أن خمسة ملايين يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي بصورة حادة، فيما أمورنا السياسية والأمنية تضع رقابنا تحت سكاكين التصريحات الأممية المحذرة لمن يعرقل التسوية وبأنهم سيحاسبون، فيما نواصل التأكيد ضمناً وصراحةً أننا لا نحسن التنازل لبعضنا.
>> أما إذا أضفت لكم تأخر المطر والهزات الأرضية الخفيفة في مغرب عنس على مقربة من المركز الزلزالي في ذمار وأفواج الأفارقة اللاجئين وقرصنة صوماليين وأريتريين واستيلاء قراصنة «الزنط الحيسي» على قلعة حيس التاريخية، وتزامن كل ما سبق مع فتح باب الجمارك للسيارات غير المجمركة والمهرّبة وضجيج دراجات نارية لا تسمح لك بالأمان والهدوء حتى أثناء خطبة الجمعة أو ما بعد، فليس في كل ذلك إلا تجديد لدعوة الاستهلال اللاعنة الطاعنة لشريط إخباري حان له أن يرحل.

في الإثنين 04 يونيو-حزيران 2012 09:15:29 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=5483