(20 ) سبتمبر وطن ينتصر -- التتار
استاذ/سمير رشاد اليوسفي
استاذ/سمير رشاد اليوسفي
في الدول والمجتمعات التي تخلصت من الكهنوت والاستبداد، واستبدلتهما بالنهج التعددي الديمقراطي، تتركز برامج الأحزاب والقوى السياسية على تعزيز وتمتين ما تم تحقيقه من إنجازات ومواصلة السير في نفس الاتجاه، وصولاً إلى ماهو أفضل .. وفق خطط واستراتيجيات واقعية ، تبدأ من حيث انتهى الآخرون.. ومالم يفعلوا ذلك فإنهم يدركون أنهم سيظلون رهناً للمواسم الانتخابية، يقفزون بلا جدوى، في الفراغ ، لتصطدم رؤوسهم بعد الانتخابات بأحجار الواقع.وفي الشأن اليمني يلفت الانتباه أن بعض المرشحين وصحافة بعض الأحزاب يتغافلون بجهل أو تجاهل عن ذكر ما حققه اليمنيون من تطور غير مسبوق، على مستوى الزمان والمكان في تجسيدهم الواقعي لحكم الشعب نفسه بنفسه من خلال انتخابات السلطات المحلية والتشريعية والرئاسية .. فالمجالس المحلية، التي بدأت منذ الثمانينيات من القرن الفائت .. أعطيت صلاحيات واسعة مكنتها من المشاركة في رسم الخطط التنموية على مستوى الوحدات الإدارية وإقرار وتمويل المشروعات الخدمية والإنمائية المحلية، والإشراف على ما يتم اعتماده لمناطقها مركزياً من مشروعات، ولأنها كذلك فقد انفتحت لها شهية الأحزاب باعتبار أنها مدخلها الحقيقي للمشاركة في الحكم، وإظهار قدراتها في التنافس على أصوات المواطنين، من خلال أعمال ملموسة، تدفعهم للوصول إلى البرلمان، أو الرئاسة.وقد ذكرني هذا التجاهل «الساذج» بمن التقط ذئباً صغيراً فقدته أمه في الصحراء.. ورأفة به، رباه في منزله ، مع أطفاله ظناً منه انه سيتحول إلى حيوان أليف عندما يكبر.. لكنه نزع إلى أصله فقابل المعروف بالغدر وقتل صاحبه.والمغزى، اننا بحاجة لاستشعار ما حققناه من منجزات على الصعيدين الديمقراطي، والتنموي، والبناء عليهما، إذا ما حصلنا على ثقة الناخبين، لا أن نهدم المعبد على رؤوس الجميع، لأننا اختلفنا مع من بداخله، ولا نريد الاعتراف بإيمانهم.فلا يمكن لعاقل البتة مقارنة حال اليمنيين قبل الثورة، بوضعهم الراهن.. ولا حتى بالوضع الذي قال فيه الأستاذ النعمان عضو المجلس الجمهوري الأسبق « كنا نطالب بحرية القول، وصرنا نطالب بحرية البول» بعدما حبسه عبدالناصر في السجن الحربي مع مجموعة من حكومة السلال .. وكانوا يعطونهم وقتاً محدداً في اليوم لقضاء الحاجة، لا مجال للمقارنة لأن ذلك حدث في مصر عبدالناصر وليس في اليمن، إضافة إلى أن اليمن كانت آنذاك في حالة حرب دائمة للدفاع عن الجمهورية، ولم تستقر إلا بعد ستة عشر عاماً من الثورة على الإمامة.. ومن المؤسف والمخجل معاً، أن يطل علينا متطلع متطاول في تلفاز أو مخرف نزق في صحيفة بمراهقات مفادها أن واقعنا الحالي أسوأ من الوضع أيام الإمامة، في إساءات منهم للشهداء والأحرار والثوار، ومنهم الزبيري ولبوزة والنعمان يرحمهم الله ، ولو كان بقي حياً لاستغرقه الضحك من تصرفات ولاعتبر هؤلاء الذين يطلقون العنان لألسنتهم وقلة الأدب لأقلامهم وصحفهم في حرية تتجاوز الثوابت ولاعتبر ذلك حرية تتجاوز قضاء الحاجة وتسيء لهم ولنا.إن اليمن بخير بدليل أنها تسير بثبات نحو انتخابات غير مسبوقة على مستوى العالم الثالث، وتنتظر في القريب القادم انتخاب قيادة السلطة المحلية كاملة من المواطنين.. وليس من اللائق أن تجرنا الخصومات السياسية إلى مواقف مسيئة، نندم عليها بعد الانتخابات .. كما أن المنجزات التي تحققت بفضل تلاحم الشعب مع الجهود الحثيثة للمخلصين تحتاج إلى من يتعامل معها، بمزيد من الرعاية والتجذير.. لا كما فعل المغول والتتار بحواضر العالم الإسلامي، عندما احتلوها فأحرقوا مكتبة بغداد، ورموا بكتبها في دجلة والفرات، فلا مكان للعلم والفهم عند من تربوا على الاحتراب والعنف .
* رئيس تحرير صحيفة الجمهورية

في الأحد 10 سبتمبر-أيلول 2006 04:46:17 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=690