رؤية لوطن يتسع للجميع
توفيق الشرعبي
توفيق الشرعبي
 

  الرؤية الوطنية التي ناقش مسودتها المجلس السياسي الأعلى في اجتماعه يوم السبت 22 ديسمبر 2018م - يمكن القول إنها أساس في تلاقي اليمنيين وتحاورهم على بلورتها وإثرائها لتصبح رؤية وطنية شاملة تعبر عن مصالح كل اليمنيين في حال اتفقوا على صيغتها النهائية بعد أن تكون قد أخذت في الاعتبار كل القضايا والإشكاليات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتنموية التي واجهها وعانى منها اليمنيون في تاريخهم المعاصر وتحديدا على امتداد أكثر من نصف قرن..

المهم هنا ان المجلس السياسي الأعلى لم يطرح الرؤية بصيغة المشروع الذي يخص حزبا أو جماعة أو فئة أو مكونا ، بل طرحها على نحو تصبح في خطوطها لاتحمل نقاطا خلافية وإنما كرؤية يجتمع على أساسها كل اليمنيين..

إن هذه الرؤية في مضمونها بالنسبة لكل اليمنيين هي المشروع الوطني الذي لطالما ناضل وكافح كل الوطنيين الحقيقيين والمخلصين من أجل الوصول إلى هكذا رؤية ، وحتى من لم يكونوا كذلك تشدقوا بها كثيرا ..

وطرحها على هذا النحو من قبل المجلس السياسي الأعلى يعني الانطلاق من التنظير والكلام المرسل إلى العمل الجدي المسئول لبناء دولة يمنية ديمقراطية مستقلة موحدة مدنية حديثة تجسد -ليس فقط- آمال وتطلعات من سيلتقون عندها من الأطراف السياسية ، بل الشعب اليمني بكافة أطيافه إن كانوا يستشعرون مسئوليتهم تجاه الحاضر ومن سيأتي بعدهم من أجيال قادمة..

بالطبع نحن لانتوقع بمجرد طرح الرؤية من قبل السياسي الأعلى أن يسارع الجميع للاستجابة لدعوة المشاركة في تحويلها من مشروع الى نهج لبناء يمن الغد ، ولكن بمرور الوقت وباقتناع الأطراف المتبنية والمستجيبة لها ستأخذ طريقها لتكون مساراً لتوجهات تتجاوز الماضي الذي منه تولدت أزمات اليمن وخلافات وصراعات ابنائه الذين على اتخاذ خلافاتهم طابع الصراع العبثي العدمي المدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى بتأثير العوامل الخارجية الإقليمية والدولية فيه والتي لكافة اليمنيين مصلحة حقيقية في منع التدخلات الخارجية تلك والتي أوصلتهم الى ماوصلوا إليه اليوم.

اللافت في طرح هذه الرؤية ومناقشتها من المجلس السياسي الأعلى بعد مشاورات السويد وصدور قرار من مجلس الأمن يركز على تحييد محافظة الحديدة أن القوى الوطنية التي تصدت وواجهت العدوان لمايقارب أربعة أعوام من موقع المسئولية هاهي اليوم ترد على ما يمثله من تحديات ومخاطر إبقاء زمام مصير اليمن بيد القوى الخارجية ، ولا فرق إن كانت هذه القوى متمثلة في السعودية والإمارات او أمريكا وبريطانيا أو الدول دائمة العضوية في مجلس الامن فهي في مجموعها لا هدف لها إلا تحقيق مخططات مصالحها..!!

وبالتالي علينا كيمنيين أن نفكر بمصالح وطننا وشعبنا وهذا يفرض على من لديه هذا الشعور بالمسئولية ان يسعى - ليس فقط - لبناء دولة ديمقراطية مدنية حديثة بل وامتلاك قرار هذه الدولة الذي يحفظ لليمن وحدته وسيادته واستقلاله وعزة وكرامة ابنائه ، عندها وفي ظل توحد اليمنيين سينظر العالم إليهم كدولة وشعب باحترام وندية مدفوعا بحقيقة أن مصالحه هي التي تحتاج علاقات متكافئة مع اليمن وليس العكس..

يجدر الإشارة أن هذه الرؤية ليست نهائية ولاينبغي ان تفهم من منظور ضيق مبني على أساس أن هناك طرفا يريد فرض رؤيته أو برنامجه السياسي على بقية الأطراف ، بل هي مسودة مقترحة لمشروع قابل للتعديل والإثراء وحتى تغيير ، لما ينبغي أن يخدم مصلحة كل اليمنيين ، وهذا ما يستدعي من كل القوى السياسية والحزبية ومنظمات المجتمع المدني والنخب الاجتماعية والثقافية أن تتغلب على نوازع نفسياتها وضيق مصالحها وان تغادر أحقادها وتعي أنه لاخيار إلا ثقافة التصالح والحوار من أجل وطن يتشارك فيه كل أبنائه.


في الأحد 23 ديسمبر-كانون الأول 2018 11:30:18 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=6914