كلمة 26 سبتمبر:السلاح صاحِ
كلمة  26 سبتمبر
كلمة 26 سبتمبر

الالتباس الذي يقال انه يشوب اتقاف استوكهولم الموقع كما تقول الأمم المتحدة بين أطراف يمنية غير صحيح.. فالاتفاق واضح بما فيه الكفاية من مسارات الوصول إليه، والجنرال الهولندي كاميرت يدرك هذه الحقيقة مثلما يدرك كثيراً من الحقائق المرتبطة بتطبيق هذا الاتفاق ويحاول تفسيره لإكسابه هذه الدلالة المقصودة لتبرير عدم تنفيذه من أطراف تحالف العدوان ومرتزقته والذي بريطانيا والولايات المتحدة جزء منه، فلم يذهب الوفد الوطني الى السويد لكي يوقع على تسليم الحديدة لشرعية فنادق الرياض أو للإمارات والسعودية, بل ذهب بعد أحاديث ونقاشات مع المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث وكان معه طرح القيادة السياسية الوطنية في صنعاء واضحاً بأن تنازلنا وقبولنا بإشراف الأمم المتحدة على ايرادات ميناء الحديدة وعلى تفتيش ما تحمله السفن إليه نابع من حرص وشعور بالمسؤولية الاخلاقية والانسانية تجاه ابناء اليمن، إذ يمثل هذا الميناء شرياناً حيوياً لما يقارب 25 مليوناً منهم.. إضافة الى تجنيب الحديدة وأبنائها ويلات الدمار والحصار خاصة وأننا نواجه عدواناً متجرداً من كل الالتزامات القانونية المرتبطة بالحروب ومن كل القيم الدينية والاخلاقية والإنسانية، ولأن الغموض والعمومية والمطاطية بعبارات هذا الاتفاق كانت تضمر مقاصد غير ما جرى التفاهم حوله والاتفاق عليه، فقد كان الاتفاق بهذا المعنى والدلالة لا يراد له- كما تعلن الأمم المتحدة ومبعوثها الى اليمن- بناء الثقة بدءاً من تحييد الحديدة وتبادل الاسرى، وفي كليهما الأمور واضحة، فلا يمكن القبول بالسياسة بما لم يحققه العدوان بوسائله العسكرية، وهذا يفهم حتى لمن لا يعرف ألف باء السياسة، وليس من دول لطالما وصففت بسياستها الاستعمارية الخبيثة، وبالتالي فإن اتفاق السويد لم يكن من اجل فتح ثغرة للحل والسلام في اليمن وإنما اعطاء الوقت للسعودية والإمارات ومن يقف خلفهما للخلاص من فضائح جرائمهم التي لا فقط ترقى إلى مستوى جرائم الحرب فحسب كما تقول تقارير المنظمات الدولية، بل هي أبشع هذا النوع من الجرائم عبر التاريخ.
وكذا التغطية على فقدان المصداقية بعد جريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في تركيا، والغاية من الاتفاق هو القول إن الأمم المتحدة وبموافقة دول العدوان كان هناك حل سياسي لكن أفشله من يسموهم «الحوثيون»، مراهنين على أن الرأي العام لا سيما إذا جاء الحديث من الأمم المتحدة يصدقه دون أن يكلف نفسه عناء التفكير والبحث في حقائق الأمور ليس فقط في العدوان على اليمن بل في قضايا أوضح.
ولتأكيد كل هذا يكفي متابعة رئيس لجنة المراقبة الهولندي كاميرت الذي من اليوم الأول لوصوله وطائرات العدوان تحلق ليل نهار فوق ميناء ومدينة ومحافظة الحديدة وعشرات بل ومئات القذائف التي تتعرض لها المدينة أمام مرآه ومسمعه، ناهيك عن الخروقات، ومحاولات التسلل التي يمكن رصدها ببساطة ومن أي طرف، ومع ذلك الجنرال الخبير وفريقه لا يعرفون ولا يريدون تحديد من يقوم بهذه الخروقات وحتى ما تعرض له موكبه من إطلاق نار لم يتمكن من تحديد مصدرها مع ان اي عسكري أو بسيط قادر على ذلك، فما بالك بالجنرال الخبير ان يحدد مصدر إطلاق النار؟
وأخيراً يعود طيران العدوان إلى قصف مدينة الحديدة ومع ذلك كاميرت لا يدرك هوية هذه الطائرات ولا يعرف من يتعرضون للقصف من قبلها، وما لا يعرفه رئيس لجنة المراقبين ان الشعب اليمني يعرف اهداف تحالف العدوان السعودي الإماراتي الامريكي البريطاني من اتفاق استوكهولم والقرار «2451» وبات على يقين أن التباس المبعوث الأممي ورئيس لجنة المراقبين في تحديد مرتكب الخروقات لا أساس له، وهذا ما أكده إقرار مشروع القرار المقدم من بريطانيا باجماع مجلس الأمن رقم «2452» والذي يضاعف المراقبين في الحديدة إلى «75» مراقباً، ويعي الشعب اليمني أكثر من أي وقت مضى أن لا خيار أمامه في مواجهة هذا كله إلا أن يفاوض وهو يقظ وسلاحه صاحٍ ويده على الزناد، خاصة وأن مقولة: «إذا أردت السلام فاحمل السلاح»، وهي مقولة صحيحة عاش تجربتها أبطال الجيش واللجان الشعبية طوال أربع سنوات من عمر هذا العدوان الوحشي الباغي.


في الأحد 20 يناير-كانون الثاني 2019 12:28:50 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=6967