الهروب إلى الإرهاب !
استاذ/سمير رشاد اليوسفي
استاذ/سمير رشاد اليوسفي
ما حدث في الضبة وصافر فجر أمس ينذر بالخطر .. ويجعلنا نضع أيدينا على قلوبنا.. والحمد لله أن رجال الأمن البواسل نجحوا في حماية أهم منشآت الاقتصاد الوطني ـ وفي صدارتهم شهيد الواجب صالح محمد المخزومي، الذي قضى وهو يواجه سيارتي الإرهاب في الضبةـ ويستحقون من الدولة ورئيس الجمهورية شخصياً لفتة كريمة ، ليصبحوا قدوة لبقية رجال الأمن ، وكافة اليمنيين.- وإذا كنا لا نعرف « بالضبط» حتى الآن هوية الإرهابيين الأربعة الذين قاموا بالعمليتين ، إلا أننا نعرف أنهم من ضحايا الخطاب التحريضي المتطرف ، الذي يصاب بالهستيريا كلما خطت اليمن خطوات نحو الأمام ، أكان على الصعيد التنموي أم الديمقراطي.. وهو ما ستكتشفه قادمات الأيام.- وقبل أن نحاول التعرف على من يقف خلف هذه العمليات الإرهابية ، فكراً وتنظيمات ، فالمؤكد أن العمليتين الإرهابيتين لو كانتا نجحتا ـ لاسمح الله ـ في إصابة هدفيهما «لما تمكنت اليمن من استعادة نشاط هذه المنشآت قبل أربعة أشهر على الأقل»، ما يعنى أنهما كانتا ستعصفان بالاقتصاد اليمني ، وتدخلانه في أتون أزمة خانقة تجعل الحكومة عاجزة عن تلبية حاجة السوق المحلية، من النفط والغاز، علاوة على أنها ستقضي على نشاطها التصديري، إذ تحتوي خزانات الضبة النفطية ــ التي تعمل فيها أربع شركات كبرى ــ على أربعة ملايين برميل نفط ، فيما تبلغ الطاقة الإنتاجية لوحدة الغاز المنزلي في مأرب 1800 طن يومياً.. وذلك يؤكد ماذهبت إليه اللجنة الأمنية العليا في أن الحادث «استهداف وتخريب للبنية الأساسية للاقتصاد، وتدمير لحياة المواطنين» ، والحق أن هذا العمل الجبان لايقترفه إلا من يريدون القضاء على كل المنجزات الاقتصادية، التي تحققت للوطن خلال العقود الثلاثة الماضية ، ومنها الذهب الأسود، الذي نقل اليمن إلى مصاف الدول النفطية ، وإن كان مستقبله أقل من الغاز، حيث من المتوقع أن تصبح بلادنا من أوائل الدول المصدرة للغاز في غضون سنوات قليلة.
نحن على يقين، أن مثل هذه الأعمال الإرهابية ، لن تؤثر على سير العملية الانتخابية، ولن تثني اليمنيين عن ممارسة حقهم الدستوري ، لكننا نستغرب استعجال بعض القوى في إصدار الأحكام، بأسلوب لايخلو من ارتباكٍ ينطبق عليه القول :«يكاد المسيء يقول خذوني» بتوجيهم أصابع الاتهام ـ دون أن يطلب منهم ـ نحو جهات متعددة ، وبيانات لاتخلو من المماحكات السياسية ، والكيد الانتخابي ، ولم يبق سوى أن يعلنوا ببجاحة ــ لايحسدون عليهاــ أن من قاموا بالتنقيب عن النفط ، وعمموا خيراته على مختلف اليمنيين، هم المفجرون ، ربما هروباً من تبعات خطاباتهم المستفزة.. وحسبنا الله ونعم الوكيل.- لطالما حذر العقلاء من اللعب بورقة النفط ، في الحملات الدعائية بأسلوب مناطقي مستفز لمشاعر كل اليمنيين ، لكن «البعض» استمرأ هذا الأسلوب «الدنيء» الذي ينم عن حقد دفين ، معتقدين أن اللجوء لهذا الخطاب ، هو الأسرع في تهييج البسطاء ، وأن كلماتهم ستنتشر بين الناس ، كما تنتشر الحرائق التي تبدأ من مستصغر الشرر.- فالذين كانوا يستمرئون في السابق اللعب بالنار، ظنوا أن إخفاقاتهم المتتالية، في الماضي ، كانت بسبب اعتمادهم على أساليب قديمة وغير عصرية، فلجأوا مؤخراً للعب بورقة النفط، بما فيها من استعداء ، وخطورة ، لدرجة أنهم طالبوا ــ غير مرة ــ باحتكار المحافظات لعائدات ثرواتها.. بخطاب نشاز تعافه أنفس العقلاء ، وتستهجنه شعوب ودول العالم أجمع، باعتبار أن الثروات السيادية ملك للجميع ، ويتم تسخير عائداتها لصالح التنمية بشكل عام.- وهنا لا نحتاج لبرهان يثبت تورط هؤلاء في طرح هذا الخطاب المناطقي المستفز ، بما يولده من تطرف وإرهاب، حيث يكفي العودة لخطاباتهم، وليس آخرها ما نشرته واحدة من صحفهم الصفراء الخميس الفائت ، في مقال استهجن فيه كاتبه الخطاب الوحدوي للرئيس علي عبدالله صالح، في حضرموت، حيث لم يعجبه ما أشار إليه فخامته من أنه سيتم إنجاز ميناء استراتيجي في الضبة ، ومصفاة للنفط ستوفر فرص عمل جديدة لكل اليمنيين .. متسائلاً في مقاله : لماذا لم يقل فرص عمل لأبناء حضرموت فقط ؟! .. فأي خطاب يخرج من أفواه هؤلاء «إن يقولون إلاّ كذباً» ؟!. - وبالعودة لبرامجهم الانتخابية ، يطرح هؤلاء أنهم يسعون للحكم من أجل تقويض مختلف مؤسسات الدولة ، وإعادة بنائها على طريقتهم، ويضمرون موقفاً عدائياً من السلطة التشريعية ،إذا ما قُدر لهم الوصول للحكم ؟!.. ما يعني إدخال الوطن في دوامة جديدة .- إن افتعال الأزمات، ومحاولة إشعال الوطن بالخطابات المستفزة، والكلمات الملغمة ، يلتقي مع التفجيرات الإرهابية، وهي أساليب لايلجأ إليها إلا المأزومون، أو الطامحون بما ليس في وسعهم تحقيقه، بالوسائل الديمقراطية، وكما أن اللاعبين بالنار يحرقون أصابعهم فإن اللاعبين بالنفط ، حتماً سيحترقون ..  
                                                 واسلمي يايمن.

في السبت 16 سبتمبر-أيلول 2006 03:44:26 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=699