أزمة الديمقراطية في بلدان العالم العربي ..!!
أحمد الفقيه
أحمد الفقيه

لا يختلف اثنان أن الديمقراطية في معظم بلدان العالم العربي يشوبها الكثير من التحديات والمعوقات نتيجة الموروثات الاجتماعية والثقافية والسياسية الكامنة في تركيبة تلك المجتمعات التي مازالت تفكر بعقلية “ أنا ربكم الأعلى” .. وهذا ما أدى إلى تعطيل مبدأ التداول السلمي في كثير من دول المنطقة ..
فأي نظام سياسي أياً كان فكره أو رؤاه السياسي أو العقائدي لا يقوم على أسس قويمة وعادلة ومنصفة .. ومسنود باستفتاء شعبي جماهيري عبر انتخابات حرة ونزيهة , مصيره المحتوم الفشل الذريع .. والسقوط في هاوية الصراعات الفكرية والطائفية والمذهبية والجهوية .. كما نشاهد اليوم عبر الفضائيات الصور والمشاهد المأساوية الدامية في بعض دول المنطقة..
كل هذه المشاهد الدرامية المؤلمة بسبب غياب الديمقراطية المعاصرة التي تم تجميدها عبر المنظومة العربية الديكتاتورية الحاكمة .. بل سعت إلى تحوير مبادئها. وتجيير الاصلاحات الديمقراطية والسياسية لصالحها . وتهميش الدستور , وتجميد القوانين .. كل هذا كي تضمن إجراء انتخابات شكلية تعيد إنتاج النخبة الحاكمة القديمة , وتعطيل عملية التداول السلمي للسلطة ..
المؤسف حقاً : أن تلك الأنظمة الحاكمة التي تمارس سياسة التهميش والإقصاء .. وإعادة البضائع المنتهية الصلاحية , التي لا تستند على قاعدة شعبية .. ولا على أسس قانونية ولا دستورية بل تفرض سلطتها ونفوذها بقوة الحديد والنار .. وفرض سياسة الأمر الواقع .. وما لله لله .. وما لقيصر لقيصر ..
لذلك اختلطت الأوراق السياسية بالأوراق الطائفية والجهوية ..و أصبحت الكثير من الدول العربية تحت تأثير وتصدير الجماعات الإرهابية المتطرفة كنتاج طبيعي لسياسة العنف والقمع السلطوي , ودخول لوبيات خارجية متمصلحة لها مآرب ومصالح ومطامع في دول المنطقة ..
هذه مؤشرات خطيرة من خلال قراءة المشهد السياسي العربي الذي تختلط فيه الأوراق السياسية بالأيديولوجيات الفكرية والطائفية والجهوية والمذهبية التي تتعارك اليوم في بلدان العالم العربي.. وتحاول فرض وجودها بقوة السلاح ودعم الحلفاء والعملاء المرتزقة ..
ولكن مهما طال ليلها لا بد من بزوغ فجر ساطع .. المستقرئ في المنظومة العربية الحاكمة اليوم في كثير من بلدان العالم العربي يجدها مصابة بداء النرجسية.. وأخرى مصابة بداء السادية المفرط ..وهذا هو الذي أوصل الدول وشعوبها إلى مرحلة السقوط المريع في مستنقع الصراعات الدموية الآسنة ..
إن الديمقراطية العربية اليوم تعيش حالة ولادة قيصرية عسيرة وشاقة .. وهذا يعود إلى غياب الوعي بمفهوم الديمقراطية المعاصرة .. والانحدار نحو سقوط الحكم الأحادي الذي يمارس أبشع آليات الكبت والقمع نحو شعوبه وأفراده ومجتمعاته .. لتثبيت دعائم حكمه, وهذا ما أدى إلى نشوء الكثير من بلدان المنطقة إلى حروب أهلية شعواء أهلكت الحرث والنسل .. كان وقودها الأطفال والنساء والشيوخ..
وهذا إن دل على شيء إنما يدل على رواسب عقلية الحاكم العربي المستبد التي مازالت جاثمة في ثقافته, وسارية مسرى الدم في عروقه.. وإن تظاهرت بالديمقراطية والحرية والعدالة عبر وسائلها الإعلامية الجوفاء .. وهذا نتاج لإفرازات سياسية تراكمية , وحسابات اعتبارية ماضوية شاخت في فسادها وغرقت حتى أخمص قدميها في مستنقعاته الآسنة ..
صفوة القول: لا بد من تطبيق أصول الديمقراطية الحقيقية نصاً وروحاً .. وعلى الأنظمة الحاكمة أن تعمل على ترسيخها بين الوعي الجمعي .. وبمصداقية عالية , وشفافية مطلقة.. بدون تجاوزات أو مداهنات أو مناكفات.. فالديمقراطية المعاصرة هي الخطوة الحقيقية والمفصلية لإعادة أوضاع وترتيب البيت العربي إلى مساره السياسي الصائب.. دون ذلك سنظل ندور في حلقات الصراعات الغوغائية.. والخلافات السفسطائية.. وهذا ما تؤكده الأحداث الجارية على الساحة السياسية العربية اليوم..
إذاً إلام الخلاف والاختلاف فيما بيننا.. على حياة فانية.. وأيام معدودة.. رحم الله حكاماً وزعماء عرفوا الحق فأقاموا العدل بين الناس.. فما حافوا على أحد.. ولا حادوا عن حق.. ولا ميزوا بين رئيس ومرؤوس.. ولا بين رفيع ووضيع.. ولنا في تاريخ الأمم والدول السابقة الكثير من العظات والدروس والعبر..!!


في الأحد 03 فبراير-شباط 2019 12:25:11 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=6999