(الربيع )..وآمال التغيير المجهضة!!
توفيق الشرعبي
توفيق الشرعبي

ثمانية أعوام مرت على الاحتجاجات الشعبية العارمة التي شهدتها بعض عواصم الجمهوريات العربية ونعتقد ان هذه الفترة كانت كافية لاعادة قراءة وفهم احداث نهاية 2010وبداية2011..

 ولفهمها بصورة موضوعية ينبغي اولاً الاعتراف بان الأنظمة العربية بملكياتها وجمهورياتها -مع بعض الاستثناءات- منذ أمد بعيد كانت تحتاج لتغيير ثوري حقيقي بعد أن اوصلت تلك الأنظمة شعوبها -بفسادها- إلى حالة انسداد لايمكن فتحها إلا بثورات تغييرية حقيقية ..

هذا كان مدركا من قبل الغرب وتحديدا الدول التي تعتبر الشرق الأوسط والمنطقة العربية محور إستراتيجية السيطرة على العالم بمنظومتها الرأسمالية التي بانتصارها على المنظومة الاشتراكية جعلها ترى البديل في العولمة المتوحشة بنموذجها الرأسمالي الأمريكي بمايملكه من قدرات استخباراتية ومراكز أبحاث خلصت إلى ان عالم يقوم على نظام أحادي القطبية يحتاح إلى إعادة رسم الخارطة العالمية والبداية من الشرق الأوسط وكانت الحروب الذرائعية المبنية على مبررات كاذبة هي اقصر الطرق لشرق أوسط أمريكي جديد..

وهنا نشير إلى حرب الخليج الأولى والثانية واحتلال العراق وقبله غزو واحتلال أفغانستان ..وبعد أن تبين لأمريكا أن الحروب لم تحقق الغاية التي اربدت منها بدأت تعمل انطلاقا من فهمها لطبيعة الأنظمة التابعة لها وللسياسات التي دفعتها للقيام بها انها ستؤدي إلى ثورات حقيقية ليست في صالح استراتيجيتها فكان لابد من قطع الطريق على هذه الثورات المحتملة قبل اندلاعها بالعمل على تفجير احتجاجات" الالوان" و"الفصول" والتي كانت نظرياتها جاهزة في العديد من مؤلفات منظرين غربيين يمينيين وذوي توجهات صهيونية وكان عليهم أيضا من وقت مبكر إيجاد الأدوات لهذه الاحتجاجات للسيطرة عليها وتوجيهها باتجاهات تخدم الأجندة الأمريكية والأوروبية الغربية وتحديدا بريطانيا وفرنسا بحكم خبراتهما كمستعمر قديم لهذه المنطقة..

وكانت تلك الأداة هي جماعة "الإخوان المسلمين" التي بحكم أدبيات فكرها الأيدلوجي الديني وارتباطها الوثيق منذ خمسينات القرن الماضي بالأنظمة النفطية في الخليج هي رجعية ولاتؤمن بالتغيير والعمل الثوري الهادف إلى تحقيق تطلعات الشعوب بالسيادة والكرامة والاستقلال وتم تهيئة الظروف لهذه الجماعة -التي تمارس السياسة بغرائز الكيد والمكر والكتمان- من اتجاهين:

 الأول :ضرب كل القوى السياسية في الساحات والمجتمعات العربية لصالح وجود معادلة فساد الأنظمة وتطرف الجماعات الدينية..

والثاني :العمل على ان تصبح جماعة الإخوان في لحظة بروز أي توجهات تغييرية للشعوب هي المتصدرة لها والمسيطرة على تحريكها بالاتجاه المؤدي إلى الفوضى المنبثقة من الصراعات الطائفية والمذهبية والقبلية والجهوية والعشائرية مع إمكانية إعادة إنتاج النظام القديم في أسوأ صوره لتتحول الحالة الثورية للاحتجاجات إلى فقدان أمل وإحباط ويأس تجعل المجتمعات والشعوب العربية لاتفكر بأي سعي للتغيير والأسوأ من هذا تفتيتها إلى جماعات متناحرة..

 وهذا هو واقع الحال اليوم في الوطن العربي من تونس مرورا بمصر وانتهاء باليمن وليبيا ..أما سوريا فما يجري فيها خارج سياق تقييمنا لما سُمي بالربيع العربي..

وكي نقف على هذه الصورة التي رسمناها لما آلت إليه الأمور علينا أن ننظر لما نحن فيه في اليمن من حالة تمزق اجتماعي وانحطاط سياسي وأخلاقي، فيه انكشف الجميع أمام الجميع بعد ان انتهت احتجاجات فبراير في "وجهها الاخواني " وما أنتجته من سلطة وأزمات قادت إلى عدوان هدفه غزو اليمن واحتلاله وإجهاض ثورة حقيقية ضد المشروع الامريكي الصهيوني وأدواته من الأنظمة الرجعية في المنطقة التي لن يطول عليها الوقت حتى تجرفها ثورات حقيقية بدت نذرها تهدد عروش الطغاة في السعودية والإمارات..!!


في الجمعة 08 فبراير-شباط 2019 10:41:56 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=7017