نافذة على الاحداث:اليمن يرسم للشعوب العربية طريق المستقبل
كاتب/احمد ناصر الشريف
كاتب/احمد ناصر الشريف

المؤكد أن ماحدث في اليمن قبل اكثر من اربعة اعوام من عملية تغيير على المستوى الشعبي قد غير معادلة الانقلابات في الوطن العربي ورسم للشعوب العربية طريق المستقبل بل وأثبت ان الشعوب قادرة ان تقوم بالتغيير ويكون لها في النهاية الكلمة الفصل .. لكن لأن هناك من لم يقووا على الاعتراف بهذه الحقيقة كونها تعتبر هزيمة لهم ولتوجهاتهم فإننا نجد البعض ممن لا يزال في قلوبهم مرض وتحمل انفسهم حقدا دفينا ضد من يختلفون معهم فكرا ومذهبا ينظرون الى هذا التغيير على انه انقلاب وإلغاء للآخر متجاهلين هؤلاء حقيقة الهدف من قيام ثورة 21 سبتمبر الشعبية التي جاءت اساسا مصححة لمسار الثورة الأم (سبتمبر واكتوبر) والعمل على تحقيق اهدافها الوطنية الستة التي تم اعلانها قبل اكثر من ستة وخمسين عاما ولم يكتب لها الترجمة الفعلية على ارض الواقع .. ومتجاهلين ايضا حقيقة ما أتت به هذه الثورة الشعبية في نفس يوم قيامها من اتفاق للسلم والشراكة الوطنية الذي ابقى على عبدربه منصور هادي المنتهية شرعيته رئيسا للجمهورية وتضمن تشكيل حكومة شراكة تمثلت فيها كل الأطراف السياسية بمختلف تناقضاتها السياسية ماعدا مكون انصارالله صاحب المصلحة الأولى في الثورة الشعبية حيث لم يشارك في الحكومة تجنبا لاتهامه بأنه استولى على السلطة بالقوة كما يحلوا للبعض ان يقول .
ومن هنا يتضح ان عملية التغيير في اليمن لم تقم ترفا بهدف خلط الأوراق السياسية .. ولم تقم من اجل الاستحواذ على السلطة وإلغاء الآخر كما فعل الاخوان المسلمون فيما عرف بثورات الربيع العربي عام 2011م والتي تحولت الى خريف مبكر نتيجة الالتفاف عليها وتفريط الشباب في الجهد الذي بذلونه لإحداث التغيير.
ثورة 21 سبتمبر 2014م املتها الظروف الموضوعية كضرورة حتمية من اجل انقاذ شعب بأكمله من سيطرة الخارج على قراره السياسي والاقتصادي وحتى الاجتماعي وفرض الوصاية عليه وكأنه لم يشب بعد عن الطوق .. وتصحيحا - كما أشرنا آنفا- لمسار الثورة الأم: (26سبتمبر و14 اكتوبر) التي تم اجهاض مبادئها واهدافها العظيمة بعد ايام قليلة من قيامها لتتحول الساحة اليمنية بعد ذلك الى ساحة صراع لتصفية حسابات اقليمية ودولية دفع اليمنيون ثمنها غاليا حتى اليوم .
ومن المفارقات ان نتحدث اليوم عن عملية التغيير التي تمت وعدن الحبيبة وكل المحافظات الجنوبية والشرقية تئن تحت وطأة الاحتلال وفي ظل ظروف صعبة ومعقدة يعيشها الشعب اليمني العظيم نتيجة عدوان آل سعود وحلفائهم عليه وهو ما يجعلنا نستذكر ما لثورة 21 من سبتمبر من فضل وقيمة عظيمة اعادت الاعتبار للشعب اليمني وجعلته يستيقظ من سباته العميق الذي استمر اكثر من خمسة عقود وقراره السياسي رهن الخارج .. ولذلك فان الزلزال الذي احدثته هذه الثورة من خلال رفعها شعار : التحرر من الوصاية الخارجية قد اجبر تلك الدول التي اعتادت على التدخل في الشأن اليمني وعلى رأسها السعودية وأمريكا لتقوم بشن عدوان ظالم على اليمن وشعبها العظيم بعد ان وجدت بأن مصالحها التي كانت تعتقد انها لن تتحقق في اليمن الا من خلال السيطرة على قراره السياسي وفرض على رأس الحكم عملاء ومرتزقة محليين ينفذون لها اجندتها المرسومة بالطريقة التي تريدها الدول المتدخلة وليس من خلال اقامة علاقات ندية مع شعب يعتبر بالدرجة الأولى العمق الاستراتيجي لدول الجزيرة العربية والخليج.. ولأن هذه الميزة التي كانت تتمتع بها الدول المتدخلة في الشأن اليمني امتدت لعقود دون ان تواجه أي تذمر يذكر بالرغم من ان السفير السعودي ونظيره السفير الأمريكي كانا يتصرفان وكأنهما صاحبا القرار في اليمن.. بدليل ان السفير الأمريكي قال اثناء مغادرته للعاصمة صنعاء قبل شن العدوان على اليمن في 26 مارس 2015م بأنه لم يعد لنا شيء نفعله وهذا في حد ذاته يؤكد ان اليمن كانت محتلة سياسيا واقتصاديا .
وكم هو مؤسف ان نجد قيادات سياسية وحزبية قد ارتمت في حضن العدوان وباركته وهي قيادات معروفة وكانت مشاركة في الحكم ومطلعة على ما كان يجري من امتهان للقرار السياسي اليمني.. وإذا لم تغير هذه القيادات من نهجها السياسي المتمثل في شخصنتها فإن الفشل سيظل حليفها الدائم ولن تخرج من النفق المظلم الذي اختارت لنفسها السير فيه لا سيما وأن وضع اليمن الاقتصادي والاجتماعي اليوم خاصة في ظل الحرب المفروضة والظالمة التي تشن على اليمن وشعبها العظيم منذ مايقارب اربعة اعوام لا يحتمل قيام نظام حزبي تعددي على الأقل في الوقت الراهن بل ولن يجد مثل هذا النظام الحزبي القائم في ظل هذا الوضع غير المهيأ فرصته الحقيقية لدفع حركة التقدم والتطور إلى الأمام وصولاً إلى بناء دولة وطنية قوية وعادلة تخوض معركة التنمية والبناء وتعالج اوضاع مابعد هذه الحرب المجنونة التي تشارك فيها بشكل مباشر وغير مباشر اقوى دول العالم بما فيها امبراطورية السلاح وامبراطورية الاعلام وامبراطوية المال .. لكن وبعون من الله ثم بفضل الارادة الجبارة للشعب اليمني ممثلا في جيشه ولجانه الشعبية فقد استطاع اليمنيون الأحرار التصدي لهذا العدوان الظالم ومقاومته بل واستطاع الشعب اليمني بجيشه ولجانه الشعبية ان يقلب معادلة استراتيجية الحروب وهذا مالم يحدث في عالم اليوم.


في السبت 23 فبراير-شباط 2019 10:44:02 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=7052