بوح اليراع: تنازع سعودي- إماراتي على أرخبيلنا السوقطري
عبدالسلام التويتي
عبدالسلام التويتي

منذ الأيام الأولى لشنِّ العدوان البربري الغاشم على اليمن الذي حمل وزره وتولى كِبرَهُ كلٌّ من: (السعودية والإمارات) وكلٌّ من الحليفتين تضع نصب عينيها العمل دون كلل أو ملل على تحقيق ما يمكن أن تحققه من مصالح على المستوى الفردي في غفلةٍ من حليفتها، لأنَّ علاقتهما –وإن لم تُفْصِحَا عمَّا يحيك في نفس كُلٍّ منهما- محكومة بالمصالح المادية البحتة.
وإذا كانتا قد اتفقتا بشكلٍ ضمني على تقاسم معظم المصالح ومناطق النفوذ في أيِّ شبرٍ يصلون إليه من ثرى وطننا المُعتدى عليه، مثل إعطاء الإمارات حقَّ السيطرة التامَّة على المحافظات الجنوبية الغربية بصفة عامَّة، على اعتبار أن ميناء عدن مطمعٌ إماراتيٌّ قديم حديث، بالإضافة إلى ما تعتبره وجودًا اضطراريًّا لها في الساحل اليمني الجنوبي الغربي، باعتبارها الوكيل الحصري للمُهيمن والمُتنفِّذ العالمي الأمريكي وللكيان الصهيوني في السيطرة على الممر المائي الدولي الذي يَعُدَّان السيطرة عليه بشكلٍ احتكاري -في ظل تنامي الخطر التجاري الصيني- أهمَّ هدفٍ استراتيجي.
بينما أعطِيَت مملكة آل سلول حقَّ السيطرة على المناطق الواعدة بالثروة النفطية وهي -في مجملها- مناطق حدودية تلبِّي –ما عهد عنها منذ نشأتها ومنذ نعومة أظافرها- من أطماعٍ توسعية عبَّر عن تأصُّلها فيها سعيها الحثيث إلى تنفيذ مشروع مدِّ أنبوب نفطي على امتداد محافظة المهرة ليصب في البحر العربي الذي سيكون -إن تمكنت من القفز على ما يواجهه مشروعها التوسُّعي من رفض شعبي قوي- مجرد تمهيدٍ أولي لما ينشده الراعي الأمريكي من الحصول على ممر بري يمكنه من استغلال الساحل المهري الحضرمي الثري كما يُريد أو يبتغي.
وإذا كانت مُعظم مناطق الهيمنة قد تحددت لكل منهما بشكلٍ قاطع مانع، فقد بقي الأرخبيل السُّقطري الأكثر من مُغري مثارًا للدافُع والتنازُع اللذين دلَّت عليهما عدة وقائع، وقد تصاعدت حدَّتهما حتى باتت اليوم -أكثر من أي وقت مضى- بمثابة برهان ساطع على تنامي التكالب بين الحليفتين بشكل مُتسارع، من تلك الوقائع ما يأتي:
١- فشل السيطرة الإماراتية المبكرة:
بالرغم من أن دويلة الإمارات قد أعطت مدينة عدن وميناءها أولويَّة مطلقة فقد استبقت حليفتها السعودية في السيطرة على جزيرة سقطرى (أُمِّ الأرخبيل السُّقطري) على الصعيد الإداري العسكري، ولمَّا بات الخطر الإماري في الأرخبيل شبه مُستشري ما كان من السعودية إلاَّ أن غذَّت -وبصورة غير مباشرة- حملة إعلامية شرسة مكنتها من إخراج حليفتها من الجزيرة في غضون مدة قصيرة، لتبسط هي سيطرتها على الأرخبيل -وبصورة غير مباشرة أيضًا- بواسطة حلفائها الذين لا يحظون عادةً بوفائها.
٢- التجنيس الإماراتي وادعاء الحق التأريخي:
لقد دفع دويلة الإمارات خوفها من استحواذ حليفتها السعودية على أرخبيل سقطرى بشكلٍ دائم إلى اختلاق حكاية أكذوبة الحق التأريخي الإماراتي أو الإماري في الأرخبيل السُّقطري متخذة ذلك الحقَّ المدعى -بل المُفترى- ذريعة لمنح الجنسية للسكان السُّقطريين كما لو كانوا مواطنين إمارتيين معتمدة في تنفيذ تلك الخطة القذرة على ما ستلعبه أياديها المأجورة والحقيرة في الأرخبيل لا سيما الجزيرة من أدوارٍ توجيهيةٍ خطيرة من شأنها استدرار ولاء أكبر عدد مُمكن من السكان، وبما يمكنها من سحب البساط من تحت أقدام حليفتها التي تمكنت -بواسطة حلفائها ومكرها ودهائها- من إقصائها من جزيرة الأحلام الإقصاء التام.
٣- حظر السعودية للأرخبيل أمام أيِّ دخيل:
لأن وسيلة التجنيس التي لجأت إليها دويلة الإمارات للدفاع عمَّا تعتبرها حقها في الأرخبيل السُّقطري عرضٌ مغرٍ، فقد عرَّى هذا الإجراء لمملكة آل سلول مدى استماتة حليفتها في محاولة العودة إلى الأرخبيل مهما كانت وعورة السبيل، فما كان منها -في خطوة متهورة تبرهن على ما بات يحكم الحليفتين من علاقات متدهورة- إلاَّ أعلنت حظر الأرخبيل في وجه كل دخيل بمن فيهم اليمنيون واليمنيات من سكان باقي المحافظات، حتى أولئك الذين يعتبرون أنفسهم وزراء في حكومة الفنادق، بمن فيهم الفار هادي الذي ما يزال يتوهَّم عودته إلى الجلوس على كرسي الرئاسة في الوقت الذي يكرس حلفاؤه -بتصرفاتهم وممارسات أدواتهم- مظاهره عجزه ويؤكدون إفلاسه.
فيا ترى إلى ما يمكن أن يؤول بينهما هذا الصراع الأخرق على ما ليس لأيٍّ منهما بحق؟! وهل أمنتا مكر الشعب اليمني إلى حدِّ إقدامهما على التكالب على أرضه وهو حيٌّ يرزق؟!
ثُمَّ ما موقف الفار هادي وسائر أركان سلطته القابعين في فنادق الرياض من هذا الإجراء الذي لم يحفظ لهم ما بقي من ما الوجه على سبيل الافتراض؟!


في الثلاثاء 05 مارس - آذار 2019 11:25:57 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=7071