نافذة على الاحداث:العرب وعقدة التوحد !!
كاتب/احمد ناصر الشريف
كاتب/احمد ناصر الشريف

عالم اليوم أصبح يتميز بالمحاور والتكتلات ولم يعد فيه مكان للضعفاء .. ولذلك تسعى جميع الدول لحجز مكان لها فيه يحميها ويدافع عن مصالحها إلا في العالم العربي الذي يتكون من 22 دولة وإمارة، وحكامه وأنظمته هم آخر من يفكر بالوحدة رغم ما تتمتع به البلدان العربية من عوامل تساعدها على التوحد قد لا تتوافر لغيرها من الدول والشعوب المتجاورة سواءً من حيث وحدة الجغرافيا و العقيدة الدينية واللغة العربية أو من حيث الإمكانات الاقتصادية والمزايا الأخرى المشتركة. . لكن بدلاً من أن تستغل هذه المزايا لتصبح عامل قوة لمواجهة التحديات والوقوف أمام ما يشهده العالم من تحولات وتداخل وتشابك قوى التغيير التي أخذت تؤسس لما أصبح يعرف اليوم بالنظام العالمي الجديد وهي تحولات غير عادية ولا تتكرر كثيراً فإنها تستغل كعوامل تفرقة ليضعف العرب أنفسهم بأنفسهم .
وعلى الرغم من أن هذه التحولات قد بدأت منذ وقت مبكر على الساحة الدولية وبالتحديد منذ انهيار الاتحاد السوفيتي السابق مع بداية التسعينيات من القرن الماضي حيث رافقت ذلك التحول أحداث ومستجدات دولية فاصلة نقلت العالم سياسياً وفكرياً من عصر إلى آخر إلا أن الحكام العرب ظلوا يغطون في نوم عميق ويسلمون مشيئتهم وإرادتهم للدول الكبرى تتحكم فيهم كيفما تشاء.. واكبر دليل موقف الأنظمة العربية من القضية الفلسطينية وكيف يجب حلها بالمفاوضات أو المقاومة أو ما تروج له اليوم الإدارة الأمريكية بما تسميه صفقة القرن ويعتبرون ذلك ضوءاً اخضر من بعض القادة العرب لمواصلة العدوان على قطاع غزة وتدمير كل شيء فيه.. ومن هنا تبرز أهمية وحدة الموقف العربي إزاء القضية الفلسطينية ومن المؤكد أن الصورة ستختلف تماماً إذا ما تم تناسي الخلافات العربية وتحميلها من الأثقال مالا تحتمل.
صحيح أن ضعف العلاقات العربية - العربية لم يأت من فراغ وإنما هو محصلة لتفاعل مجموعة من المتغيرات والعوامل في البيئة العربية نفسها التي تتواجد في إطارها الدول العربية .. لكن مثل هذه التفاعلات تعكس آثارها السلبية على كافة الأطراف الداخلة في عملية التفاعل وإن كان لذلك جذور ممتدة في عمق الماضي .. كما أن لها جوانبها السياسية والاقتصادية المرتبطة بهذا النظام الدولي أو ذاك والذي في كل الأحوال يفرض وصايته عليها بحجج ومبررات واهية لا يستسيغها عقل ولا منطق.. ومع أن الدروس والعبر كثيرة التي مرت بها الأمة العربية ممثلة في حكامها وشعوبها لكنها لم تستفد منها لتخرج من عنق الزجاجة التي حشرت نفسها فيها بقدر ما أظهرتها أمام الأمم الأخرى بأنها أمة عاجزة عن التفكير ولا تستطيع الدفاع عن قضاياها في وقت يستئسد فيه كل نظام عربي على الآخر بدليل ما تقوم به السعودية والإمارات من استئساد على اليمن وشعبها وهما الدولتان العاجزتان حتى عن الدفاع عن نفسيهما وهذا ما لانتمناه أن يستمر.
إن الضعف الذي أصاب العرب جميعاً لا يجب أن نحمله للغير من الدول الكبرى سواءً كانت الولايات المتحدة الأمريكية أو غيرها وذلك لسبب بسيط وهو أن مبعث هذا الضعف والهوان سببه الحكام ومواقف الشعوب السلبية الذين ليس عندهم بعد نظر لما سيأتي.. وأناس هكذا حالهم لا يستحقون أن يكونوا حكاماً أو أن يشكلوا شعوباً.. ولا ندري لم هذا الهوان الذي فرضه العرب على أنفسهم مع أنهم يمتلكون كل مؤهلات التحول لصالحهم من خلال ما حباهم الله من ثروة اقتصادية لو تم توظيفها لصالح قضايا الشعوب العربية لاستطاعوا أن ينافسوا الدول الكبرى بالإضافة إلى موقعهم الجغرافي المتميز المتحكم في مداخل البحار .. وكما هو الحال بالنسبة للدول الكبرى التي تعمل على رعاية وخدمة مصالحها فمن حق الدول الصغيرة أن تقوم بنفس الدور، لان ذلك حق من حقوقها القانونية وليس من حق احد ان يمنعها.. ولنا في التاريخ عبرة حيث نجد دولاً صغيرة استطاعت بقوتها وفرض إرادتها أن تتحكم في مصائر دول كبرى ذات مساحات شاسعة واستعمرتها لمئات السنيين حتى انتفضت تلك الشعوب وتحررت من الهيمنة الاستعمارية.. لكن لأن الروح الانهزامية قد طغت على كل شيء عند العرب فقد أصبحوا عاجزين عن حل مشاكلهم حتى مع أنفسهم في إطار المجتمع الواحد فكيف بالدفاع عن قضاياهم ضد الدول الأخرى وعليه فإن أطماع الآخرين فيهم ستزداد وإن كانت تختلف في أهميتها من فترة إلى أخرى نظراً لما يشهده العالم من متغيرات متسارعة وتطورات اقتصادية وتكنولوجية إضافة إلى الدور الذي يلعبه الأعداء في تعميق الانقسامات في العالم العربي بحجة أن هذا النظام معتدل وذاك ممانع وهي كذبة كبيرة صدقها العرب وحين فشلت هذه السياسية أتوا لهم بمصطلح آخر يتمثل في المذهبية والعنصرية والطائفية وقد حقق الأعداء نجاحاً كبيراً في هذا الجانب .


في الأحد 26 مايو 2019 12:59:43 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=7195