نافذة على الاحداث:حينما تكون إرادة الشعوب هي المنتصرة
كاتب/احمد ناصر الشريف
كاتب/احمد ناصر الشريف

مقارنة بما كان عليه الوضع خلال الفترات السابقة في ظل زمن السلم ووجود الموارد المحلية المتدفقة والمساعدات الخارجية وما أكثرها إلا أن كل الحكومات اليمنية المتعاقبة كانت تشكو وتلجأ في كثير من الحالات إلى اتخاذ إجراءات قاسية وأحيانا جرع تنعكس سلبا على الحياة المعيشية للمواطنين بحجة العجز عن دفع مرتبات الموظفين أجد نفسي حائرا بل ولا أجد تفسيرا لما يحدث اليوم في ظل الحصار الخانق الذي فرضه العدوان الظالم على اليمن من الجو والبحر والبر وانعدام الموارد المحلية وانقطاع المساعدات الخارجية ومع ذلك تكاد الحياة تكون طبيعية ومؤسسات الدولة متماسكة ومرتبات الموظفين تصرف حسب المتاح ..
فهل يعني ذلك ان الفساد الذي كان متمثلا في الموازنات الشهرية الخاصة للقادة العسكريين والمشايخ والوجاهات وكبار المسؤولين في الدولة كانت هي سبب الأزمات المالية التي شهدتها الحكومات السابقة وعندما تم تجفيف منابع هذه الموازنات الخاصة وقطعها على اصحابها كونها كانت تصرف دون وجه حق استطاع اليمنيون ان يعتمدوا على أنفسهم بإمكانياتهم المتواضعة ويكتشفوا مكامن الخلل التي كانت سببا في رهن القرار السياسي اليمني للخارج وكان الاعتقاد لدى البعض بأن أي حكومة يمنية لا تعتمد على مساعدات الخارج سيكون مصيرها الفشل وهو اعتقاد خاطئ أثبتت التجربة فعلا انه مجرد وهم في مخيلة أؤلئك الذين جعلوا مصالحهم الشخصية فوق مصالح الشعب والوطن .
والدليل على ذلك أن الوضع القائم رغم صعوبته في ظل العدوان البربري الذي مضى عليه أكثر من أربع سنوات لا يزال صامداً في مختلف الجبهات العسكرية والسياسية والاقتصادية بفضل الارادة القوية والجبارة التي برهن الشعب اليمني من خلالها وبتوكله على الله انه قادر على أن يدافع عن نفسه وعن سيادة وطنه واستقلاله وما يجري في الميدان في مختلف الجبهات خير شاهد حيث لا تراجع إلى الوراء وإنما تقدم إلى الأمام وهو ما جعل أعداء الشعب اليمني يعيدون حساباتهم من جديد ويعلنون بكل وضوح بأنهم أعجز من أن يحققوا الأهداف التي رسموها قبل وبعد شن العدوان لا بالسلاح ولا بالسياسة ولا بالحصار الاقتصادي رغم استخدامهم لكل الوسائل والخطط الخبيثة المرسومة أو المعدة من قبل خبراء متمرسين صقلتهم التجارب والحروب بعضهم ينتمون الى دول عظمى مثل أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل ولكنهم اصطدموا بصخرة مقاومة شعب عظيم اراهم النجوم في عز الظهر خاصة هذه الأيام بعد ان دخلت أسراب الطائرات المسيرة على خط المواجهة وجعلهم مذهولين ليجدوا أنفسهم في ورطة من الصعب عليهم الخروج منها بسهولة وخاصة النظام السعودي الأداة الطيعة والمنفذة لأهداف الادارة الأمريكية وقد انعكس هذا التصرف اللاأخلاقي سلباً على وضع السعودية الداخلي وبعثرة أموالها والإساءة إلى سمعتها بل وكشف حقيقة نظامها المغيبة مع انها كانت قادرة ان تتخاطب مباشرة مع جيرانها اليمنيين اذا كانت حقا تشعر بأن مصالحها مهددة كما تزعم وتضع لها معهم حلولا على اساس الاحترام المتبادل.
لكن مع الأسف الشديد فان العرب قرارهم ليس بأيديهم بسبب تبعية الحكام للدول الكبرى وخاصة امريكا التي صارت تتحكم في مصائرهم وتفرض عليهم توجهاتها وهو مايؤكد أن ضعف العلاقات العربية - العربية لم يأت من فراغ وإنما هو محصّلة لتفاعل مجموعة من المتغيرات والعوامل في البيئة العربية نفسها التي تتواجد في إطارها الدول العربية وان كانت مثل هذه التفاعلات تعكس آثارها السلبية على كافة الأطراف الداخلة في عملية التفاعل من خلال جذور ممتدة في عمق الماضي، كما أن لها جوانبها السياسية والاقتصادية المرتبطة بهذا النظام الدولي أو ذاك والذي في كل الأحوال يفرض وصايته عليها بحجج ومبررات واهية لا يستسيغها عقل ولا منطق ولأن اليمن خرجت من هذه المعادلة فقد شنوا عليها حرباً ضروساً أكلت الأخضر واليابس ودمرت كلما هو قائم ومع أن الدروس والعبر التي مرّت بها الأمة العربية كثيرة ممثلة في حكامها وشعوبها لكنها لم تستفد منها لتخرج من عنق الزجاجة التي حشرت نفسها فيها بقدر ما أظهرتها أمام الأمم الأخرى بأنها أمة عاجزة عن التفكير ولا تستطيع الدفاع عن قضاياها في وقت يستأسد فيه كل نظام عربي على الآخر وما يحدث اليوم في اليمن انموذجا حيث تكالب عليه العرب قبل غيرهم .
وهذا مالا نتمناه أن يستمر لاسيما أن الضعف قد أصاب العرب جميعاً ولا يجب أن نحمّله للغير من الدول الكبرى سواءً كانت الولايات المتحدة الأمريكية أم غيرها لسبب بسيط وهو أن مبعث هذا الضعف والهوان سببه الحكام ومواقف الشعوب السلبية لأنهم لم يدركوا حقيقة ما يجري وليس عندهم بعد نظر لما سيأتي، وأناس هكذا حالهم لا يستحقون أن يكونوا حكاماً أو أن يشكلون شعوباً ولا ندري لم هذا الهوان الذي فرضه العرب على أنفسهم مع أنهم يمتلكون كل مؤهلات التحوّل لصالحهم من خلال ما حباهم الله من ثروة اقتصادية لوتم توظيفها لصالح قضايا الشعوب العربية لاستطاعوا أن ينافسوا الدول الكبرى بالإضافة إلى موقعهم الجغرافي المتميز المتحكّم في مداخل البحار، وكما هو الحال بالنسبة للدول الكبرى التي تعمل على رعاية وخدمة مصالحها؛ فمن حق الدول الصغيرة أن تقوم بنفس الدور وتخدم مصالحها.


في الثلاثاء 18 يونيو-حزيران 2019 10:52:59 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=7220