بوح اليراع: خّطِيْئَة تسنُّمِ غِرٍّ طري قمة الهرم العسكري
عبدالسلام التويتي
عبدالسلام التويتي

إن طبيعة مهام الجيوش المرتبطة بالقتال وطبيعة تكويناتها التي تتألف–عادةً- من رجال يتسِمون بالشجاعة والاستبسال تتطلب إسناد مهام القيادة -على كل المستويات- إلى شخصيات عسكرية ذات خبرة مهنية طويلة وذات مهارات تدريبية وقتالية عالية، بالإضافة إلى تمتعها بذكاء فطري يمكنها من دراسة واستشراف وتوقع نتائج أية حرب تُخاض في ضوء ما تولي المعطيات الماثلة من تحليل واستعراض، وقبل هذا وذاك اتسامها ببعد نظر وسرعة بديهة تمكنها من اتخاذ القرارات الخطيرة والشديدة الحساسية في أزمنة قياسية، فبهذا النمط من القادة تُقاد الجيوش من نصر إلى نصر.
وبالنظر إلى الموضوع من زاوية مهنية، فغالبًا ما يُفرز هذا الطراز من القيادات الذين تُصنع على أيديهم أعظم الانتصارات من أوساط المؤسسات العسكرية باعتبارها أهم مدارس القتال وأعظم الأماكن لصقل معادن الرجال وإعدادهم لخوض ما يُفرض عليهم من نزال.
أما بالنظر إليها من زاوية مجتمعية فإن الطبقات الشعبية الوسطى هي أكثر الطبقات الاجتماعية فرزًا لهذا المُعطى، ومن المستبعد أن تفرز مثل هذا القيادات الطبقات الاجتماعية الارستقراطية المترفة لا سيما الأسر الحاكمة التي غالبًا ما يولد أبناؤها –ابنًا عن أب- وفي أفواههم ملاعق من ذهب، ويداخلهم -منذ صباهم- شعورٌ بامتلاك كل ما هب على ثرى ممالكهم ودب.
وإن من المُجافاة لمعطيات التجارب الإنسانية المستخلصة من الحقب التاريخية والتصادم الفجِّ مع السنن الكونية تمكين أبناء الأسر الحاكمة الذين اعتادوا حياة الترف والتدليل إلى حدٍّ لا يُوصف من المناصب القيادية لا سيما في المؤسسات العسكرية الموكل إليها –فيكل وقتٍ وآن- مهام الذود عن حياض الأوطان حتى يحيى الإنسان كائنّا من كان في ربوع بلاده باستقرار وأمان.
وإنَّ من أنكر منكرات القرن العشرين ما حظيَ به ابن الأكرمين محمد بن سلميين(أيْ ابن “سلمى” الأم و”سلمان” الأب) -بالإضافة إلى ولاية العهد- من مرسوم تعيين على رأس هرم المؤسسة العسكرية السعودية، ليصبح -على ما يبدو عليه من مظاهر الطراوة الأقرب إلى الأنوثة أو الطفولة- وزيرًا للدفاع بالرغم مما تتطلبه مقتضيات التفكير بشغل ذلك المنصب الخطير -فضلاً عن حقيقة وصوله- من الاتسام بالخُشُونة الرجولة التي هي نتيجة طبيعية لما يتلقاه العسكريون من تدريبات بدنية تعينهم على قوة التحمل وما يتزودون به من معارف علمية تخصصية ترتقي بمداركهم إلى ما يتطلبه اتخاذ القرارات المصيرية من التأني التعقل، وهذه الصفات هي التي لا يتميز المدلل محمد بن سلمان بأيٍّ منها، ورُبَّما أنَّهُ لم يسمع مجرد السماع عنها، لأن حياته -شأنه شأن الكثيرين من أبناء الأسر المالكة- محصورة بين جدران القصر الذي يحتوي -إجمالاً وبلا حصر- كل ملهيات ومغريات العصر، وإن قُدِّر للأمير المفتون أن يُنْتَزَعَ -بين الحين والحين- من بين أحضان القصر الملوكي الحنون، فمن المؤكد أنه كان يُحَفُّ بموكبِ فخمٍ يحول دون رؤيته ما في طريقه من أناسٍ يذهبون ويجيئون ويحجبه عن العيون، حتى يدلفُ إلى جوف طائرة خاصة مجهَّزة بأفخم وسائل الراحة البدنية والنفسية، حتى تنتهيَ به الرحلة التي يعتبرها رحلةً مُملَّ إلى أيٍّ من المُدن الآسيوية أو الأمريكية أو الأوروبية التي توفِّر له ما مارسه الأمراء من قبله من صنوف التهتك والتعربُد والمجون، و(لله في خلقه شؤون).
المحصلة النهائية أنَّه كان قد قضى جُلَّ ما مضى من عمره موزعًا بين الأسفار إلى ما شاء من بلدان شرقية أو غربية وبين أفخم القصور بكل ما يتخلل تلك الحياة من ألوان الشذوذ والفجور، لذلك فإن انتسابه إلى الأمة العربية أو إلى البيئة العربية محض افتراء وزور.
ومن المؤكد أن تعيينه وزيرًا للدفاع جاء بمثابة إخراجه من عالمه الافتراضي إلى واقع العالم الأرضي، فإذا هو يتصرف تصرفات غير واعية، بدليل أنه–مُذْ انتزع من سلطة أبيه ما أراد- يُهرول بالبلاد –دون وازعٍ من دينٍ أو رشاد- نحو سحيق الضلال من خل الفتح الباب على مصراعيه أمام كافة أشكال التفسُّخ والانحلال هذا على الصعيد الأخلاقي، وإذا هو –على الصعيد السياسي- يتخذ قراراتٍ ارتجالية غير واقعية وغير حصيفة وغير حكيمة وكل المعطيات تدلُّ على أنها ستعود على المملكة ذات السياسة اللئيمة بنتائج أقل ما سيُقال عنها وخيمة.
ومن أسوأ ما اتخذه الأمير الغِرُّ المتهور من قرارات سيلحق به وبأبيه العار في الحياة وبعد الممات قرار شن العدوان على اليمن الذي يُعدُّ جريمة ستُفضي بنظام مملكة العمالة الذي أدمن الأخلاق الذميمة إلى ما لا يخطر على باله من هزيمة.


في الثلاثاء 25 يونيو-حزيران 2019 09:12:25 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=7235