نافذة على الاحداث:تحمل المسؤولية أمانة ثقيلة
كاتب/احمد ناصر الشريف
كاتب/احمد ناصر الشريف

لقد عانا أبناء الشعب اليمني خلال ما مضى الشيء الكثير لاسيما من جراء الانفلات الأمني والتلاعب بالوظيفة العامة التي تم احتكارها من قبل أصحاب الجاه والنفوذ وأصبح هذا السلوك ثقافة لدى غالبية المسؤولين الذين لا يخافون الله .. إضافة إلى التأثير الذي يمارسه البعض على الوحدة الوطنية من خلال بث روح الفرقة وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية بهدف إشغال أبناء الشعب اليمني بها والذين أوصلتهم إفرازات الأزمات وأحداثها إلى ظروف غير مسبوقة في صعوباتها الاقتصادية حيث بلغت أحوال حياتهم المعيشية والخدمية حدوداً لا تطاق مثقلة كاهلهم بأوزار أحمال هدت حيلهم وجعلتهم غير قادرين على تحمل المزيد .
ومع ذلك صبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلهم يفلحون.. ولكن يبدو أن ثقافة الفيد والتسلط التي ورثناها ولازمتنا كيمنيين طيلة عقود مضت قد طغت على تصرفاتنا وبشكل اكثر على من هم في مواقع المسؤولية وان كانت عدواها قد انتقلت إلى المواطن العادي فأثر ذلك على سلوكه ومسيرة حياته لينسى تماماً انه ينتمي إلى وطن من حقه عليه أن يدافع عنه وعن قضاياه ومصالحه لاسيما في ظل العدوان الجائر الذي يتعرض له الشعب اليمني للعام الخامس على التوالي.
وهنا يطرح السؤال نفسه: ألا يكفي ما جنيناه على انفسنا من مصائب وويلات صنعناها بأيدينا خلال العقود الماضية بسبب عدم ارتقاء فهمنا ووعينا في التعامل مع قضايانا واعتمادنا على الغير لحل مشاكلنا بالطريقة التي يريدها هو لخدمة مصالحه وليس كما نريد نحن لإخراج بلدنا من عنق الزجاجة التي حشرناه داخلها بأنفسنا ولكون أن أهل مكة ادرى بشعابها؟.
من كان يصدق أن تلك اللحمة الوطنية التي شهدناها أثناء قيام ثورة الشباب المطالبة بالتغيير وكسر حاجز الخوف وإسقاط مشروع حكم التوريث إلى الأبد الذي كان يعد له بعناية لكي يستمر حكم اليمن في عائلة معينة لعقود قادمة وربما قرون وهو ما يتناقض مع أهداف الثورة اليمنية (سبتمبر وأكتوبر) التي أكدت في أهدافها على أهمية إنشاء مجتمع ديمقراطي تعاوني عادل مستمد أنظمته من روح الإسلام الحنيف والعمل على تحقيق الوحدة الوطنية في نطاق الوحدة العربية الشاملة قد انتهت وتلاشت بمجرد أن تم تنفيذ التسوية السياسية ممثلة في المبادرة الخليجية التي لعبت دوراً كبيراً في كبح جماح الثورة الشبابية من الاستمرار.. وكذلك تسببت في إشعال فتيل الخلافات بين القوى السياسية ما بين مؤيد ومعارض لها وما تزال تلك الخلافات قائمة إلى اليوم حول بناء الدولة الوطنية الحديثة كمشروع حضاري طالما حلم به اليمنيون منذ قيام ثورة 26 سبتمبر عام 1962م.. ولكن كلما كانت تلوح في الأفق خيوط لبزوغ فجر جديد سرعان ما ينطفئ وميضها لاسيما في عهد الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي -رحمه الله- الذي حاول إحياء هذا المشروع وشكلت فترة حكمه القصيرة نبراساً أضاء لليمنيين طريقهم للمضي قدماً إلى الأمام.. فكانت الفاجعة الكبرى أن تم إجهاض هذا المشروع وهو مازال جنيناً يتخلق في رحم الشعب اليمني الذي ظلم في إداراته وقياداته المتعاقبة وذهب مع ذهاب الشهيد الحمدي.. لأن هناك من أراد لأبناء الشعب اليمني أن يعيشوا في صراع دائم.. بينما هذا الطرف تفرغ لبناء نفسه وعمل على تصحيح أوضاعه في وقت كان فيه اليمنيون يحتربون فيما بينهم وهو يغذي هذا الصراع الذي ظل قائماً .
ولأن عقدة حكم الأئمة والاستعمار مازالت تلازم الحكام اليمنيين لجعلها شماعة يعلقون عليها فشلهم في الحكم حتى بعد مرور اكثر من نصف قرن على انتهاء ذلك الحكم فانهم مازالوا يحملونه مسؤولية ما يعيشونه من تخلف وعدم اللحاق بالركب قياساً بأوضاع من حولهم وهو ما يؤكد أن الفترة الطويلة التي مضت على قيام ثورة سبتمبر وأكتوبر لم يحدث فيها التغيير الحقيقي الذي قامت الثورة من أجله وأعلنت أهدافها الستة كمرتكزات للتغيير وذلك لعجز من وثق فيهم الشعب اليمني لقيادة مسيرته.. حيث كان في عهودهم كل شيء يسير في اتجاه معاكس لكل ما كان يتطلع إليه أبناء الشعب اليمني من تقدم وتطور وازدهار فانتقلت الأوضاع من سيئ إلى أسوأ في مختلف المجالات.. بدليل ما نعانيه اليوم من تناقضات عجيبة في المواقف والأهداف وخلافات حادة جعلت البعض يرتمون في أحضان الخارج ويعتمدون عليه ويتعاونون مع تحالف العدوان .
وحين قامت ثورة 21 سبتمبر الشعبية عام 2014 م للقضاء على كل التناقضات التي شابت مسيرة اليمن خلال العقود الماضية ومصححة لأهداف ثورة 26 سبتمبر و 14 اكتوبر علق عليها ابناء الشعب اليمني أملاً كبيراً لإخراج اليمن وشعبها من الزاوية التي تم حشرهما فيها.. لكن لأن العين حمراء على اليمن وشعبها فلم تكد تستقر وتتجمع القوى الوطنية حولها للمشاركة في بناء دولة حديثة ويمن جديد حتى تكالب عليها الأعداء التاريخيون مستعينون بعملائهم في الداخل وشنوا على اليمن عدوانا بربريا لم يشهد له التاريخ مثيلا ليس بهدف اجهاض ثورة 21 سبتمبر الشعبية فحسب وإنما بهدف تدمير اليمن وتمزيقه الى كيانات ضعيفة يسهل بلعها والقضاء عليها في أي وقت يريده الأعداء.. وحين وجدوا ان الوضع هذه المرة مختلف تماما عما كانوا يفعلونه في الماضي حيث ووجهوا بمقاومة عنيفة لعدوانهم ورفضا للوصاية المفروضة على الشعب اليمني وقراره السياسي لم يكن امامهم سوى تشديد الحصار على الشعب اليمني في محاولة منهم لتركيعه ولكنهم سيفشلون بإذن الله .


في السبت 20 يوليو-تموز 2019 11:09:41 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=7274