نافذة على الاحداث:5 أعوام مع ثورة 21سبتمبر الشعبية
كاتب/احمد ناصر الشريف
كاتب/احمد ناصر الشريف

صادف يوم أمس السبت الموافق 21سبتمبر 2019م مرور خمسة أعوام على ثورة 21سبتمبر التي تعد الثورة الشعبية الأولى في الوطن العربي حيث جاءت على أكتاف الجماهير ممثلة لإرادة شعب ولم تكن انقلاباً قام به العسكر كما اعتادت الشعوب العربية خلال أكثر من سبعين عاماً وتحديداً منذ قيام أول انقلاب عسكري في سورية في نهاية الأربعينيات من القرن الماضي بقيادة حسني الزعيم ثم توالت بعده الانقلابات العسكرية في العديد من الدول العربية حيث بعضها انقلب على الأنظمة الملكية وأخرى انقلبت على بعضها لتستبدل نظاماً جمهورياً بجمهوري مثله وتدعي انه أفضل مما سبقها.
ومع أن الثورة الشعبية في اليمن قد غيرت هذه المعادلة وأثبتت أن الشعوب قادرة أن تقوم بالتغيير ويكون لها في النهاية الكلمة الفصل.. لكن من لم يقووا على الاعتراف بهذه الحقيقة كونها تعتبر هزيمة لهم ولتوجهاتهم, فإننا نجد البعض ممن لا يزال في قلوبهم مرض وتحمل أنفسهم حقداً دفيناً ضد من يختلفون معهم فكراً ومذهباً ينظرون إلى ثورة 21سبتمبر 2014م الشعبية على أنها انقلاباً وإلغاء للآخر متجاهلين حقيقة هذه الثورة التي جاءت أساساً مصححة لمسار الثورة الأم (سبتمبر وأكتوبر) والعمل على تحقيق أهدافها الوطنية الستة التي تم إعلانها قبل ما يقارب سبعة وخمسين عاماً, ولم يكتب لها الترجمة الفعلية على أرض الواقع.. ومتجاهلين أيضاً حقيقة ما أتت به ثورة 21سبتمبر في نفس يوم قيامها من اتفاق للسلم والشراكة الوطنية الذي أبقى على عبدربه منصور هادي المنتهية شرعيته رئيساً للجمهورية اليمنية وتضمن تشكيل حكومة شراكة تمثلت فيها كل الأطراف الوطنية بمختلف تناقضاتها السياسية ما عدا مكون أنصار الله صاحب المصلحة الأولى في الثورة الشعبية حيث لم يشارك في الحكومة تجنباً لاتهامه بأنه استولى على السلطة بالقوة كما يحلو للبعض أن يقول.
إذاً فثورة ثورة 21سبتمبر 2014م التي نحتفل بذكراها الخامسة على المستويين الرسمي والشعبي والتي انتصرت لثورتي 26سبتمبر و14أكتوبر لم تقم ترفاً بهدف خلط الأوراق السياسية في اليمن.. ولم تقم من أجل الاستحواذ على السلطة وإلغاء الآخر كما فعل الإخوان المسلمون فيما عرف بثورات الربيع العربي عام 2011م والتي تحولت إلى خريف مبكر.
ثورة 21سبتمبر 2014م أملتها الظروف الموضوعية كضرورة حتمية من أجل إنقاذ شعب بأكمله من سيطرة الخارج على قراره السياسي والاقتصادي وحتى الاجتماعي وفرض الوصاية عليه وكأنه لم يشب بعد عن الطوق.. وفي نفس الوقت قامت ثورة 21سبتمبر لتصحيح -كما أشرنا آنفا- مسار الثورة الأم: (26سبتمبر و14أكتوبر) التي تم الالتفاف على مبادئها وأهدافها العظيمة بعد أيام قليلة من قيامها لتتحول الساحة اليمنية بعد ذلك إلى ساحة صراع لتصفية حسابات إقليمية ودولية دفع اليمنيون ثمنها غاليا حتى اليوم..
ومن المفارقات الطيبة أن اليمنيين يحتفلون بذكرى قيام ثورة 21سبتمبر الشعبية تزامنا مع استعدادهم للاحتفال بأعيادنا الوطنية المتمثلة في ذكرى قيام ثورتي 26سبتمبر و14أكتوبر وعيد الاستقلال المجيد الـ30 من نوفمبر الذي سنحتفل به هذا العام للمرة الرابعة وعدن الحبيبة تئن تحت وطأة الاحتلال وفي ظل ظروف صعبة ومعقدة يعيشها الشعب اليمني العظيم نتيجة عدوان آل سعود وحلفائهم عليه وهو ما يجعلنا نستذكر ما لثورة الـ21 من سبتمبر من قيمة عظيمة أعادت الاعتبار للشعب اليمني وجعلته يستيقظ من سباته العميق الذي استمر أكثر من نصف قرن وقراره السياسي رهن الخارج كما كشفت عن جيل يمني جديد قلب المعادلة تماماً.. ولذلك فان الزلزال الذي أحدثته ثورة 21سبتمبر التي رفعت شعار: التحرر من الوصاية الخارجية قد أجبر تلك الدول التي اعتادت على التدخل في الشأن اليمني وعلى رأسها السعودية وأمريكا لتقوم بشن عدوان ظالم على اليمن وشعبه العظيم بعد أن وجدت بأن مصالحها التي كانت تعتقد أنها لن تتحقق في اليمن إلا من خلال السيطرة على قراره السياسي وفرض عملاء ومرتزقة محليين على رأس الحكم ينفذون لها أهدافها بالطريقة التي تريدها الدول المتدخلة وليس من خلال إقامة علاقات ندية مع شعب يعتبر بالدرجة الأولى العمق الاستراتيجي لدول الجزيرة والخليج.
ولأن هذه الميزة التي كانت تتمتع بها الدول المتدخلة في الشأن اليمني لاسيما أن السفير السعودي ونظيره السفير الأمريكي كانا يتصرفان وكأنهما صاحبا القرار في اليمن.. بدليل أن السفير الأمريكي قال أثناء مغادرته للعاصمة صنعاء بأنه لم يعد لنا شيء نفعله.
صحيح أن مثل هذه الدول التي عرقلت بناء الدولة الحديثة في اليمن ووقفت ضد قيامها وخاصة السعودية قد تعودت على أن لا يقول لها أحد: لا.. فجاءت ثورة 21سبتمبر لتفرض هذه اللا المحرمة على اليمنيين في السابق والتي التف حولها اليمنيون وشعروا بعد قولها بأن كرامتهم وسيادتهم المسلوبة قد عادت إليهم ما عدا حفنة من العملاء والمرتزقة تعودوا على بيع الأوطان بثمن بخس كما يفعل اليوم حزب التجمع اليمني للإصلاح وبعض مؤيديه وأنصاره حيث لم يخجلوا على أنفسهم من مجاهرتهم بتأييد العدوان على بلدهم علنا وفي بيانات رسمية وقالوا أنه جاء بأمر من الله وانه واجب ديني.. وعليه فقد جاءت ثورة 21سبتمبر لتقطع عليهم الطريق لأن شعارها الأساسي الذي رفعته بعد قيامها مباشرة هو: بناء الدولة اليمنية الحديثة وتحقيق الشراكة الوطنية بين كل الأطراف السياسية حتى لا يستأثر طرف على آخر بحيث تكون مهمة بناء اليمن الجديد من مسؤولية كل أبنائه مع أن ثورة 21 سبتمبر كان بإمكانها أن تنفرد بالقرار وتشكل حكومة بمفردها كما فعل الإخوان المسلمون بعد ثورات الربيع العربي عندما أقصوا كل الأطراف الأخرى التي لا تتفق مع توجهاتهم السياسية فخسروا كل شيء في غمضة عين غير مدركين أن مهمة بناء الشعوب والأوطان لا يتكفل بها طرف معين مهما أظهر الإخلاص وادعى الوطنية وإنما بناء الأوطان وقيادتها نحو مسار صحيح مهمة مجتمعية تشارك فيها كل الأطراف السياسية بدعم شعبي وهذا ما أزعج الأطراف الخارجية المتدخلة في الشأن اليمني لأنها أرادت لليمنيين أن يبقى قرارهم السياسي تحت وصايتها وتسييرهم حسب أهوائها وخدمة مصالحها.. وعندما أدركت بأنه بعد قيام ثورة 21سبتمبر قد استعصى عليها القيام بما كانت تقوم به سابقا وأن اليمنيين عازمون على بناء دولة وطنية قوية وعادلة تجعل منهم رقماً مهماً في المنطقة وتؤسس لاستعادة دورهم الريادي الذي عرفوا به على مدى تاريخهم القديم والحديث حيث كان لهم شرف السبق في الريادة منذ سبعة آلاف عام طار صواب الأنظمة التي أسستها بريطانيا في شمال الجزيرة العربية والخليج وجعلت منها دويلات متفرقة تحت الحماية الخارجية لأنهم يدركون تماماً لو أن اليمنيين نجحوا في بناء دولتهم الحديثة واستعادوا مجدهم فإن دويلاتهم المصطنعة قد تنتهي وتتلاشى تلقائيا, ولذلك فهم يعتقدون أن عدوانهم البربري على اليمن وشعبها العظيم هو دفاع عن أنظمتهم ودويلاتهم المزعومة مع أن اليمنيين لا يكنون لهم إلا كل الود والاحترام ولا يتدخلون في شؤونهم, بل إن هذه الدول قد بنيت على أكتاف اليمنيين.
لكن لأنهم لا يعرفون معنى الوفاء ورد الجميل لأشقائهم في اليمن على الأقل من حيث عدم التدخل في شؤونهم واستعداء الآخرين عليهم كما هو حال تحالف الشر اليوم الذي لا يرحم قصفه بالطائرات والصواريخ لا شيوخ ولا نساء ولا أطفال حيث يقوم بقصف كل شيء بما في ذلك تدمير البنية التحتية للشعب اليمني بهدف خلق المتاعب مستقبلا وإشغاله بنفسه وإجهاض أهداف ثورته العظيمة- ثورة21 سبتمبر- رغم علمهم أنهم لن يستطيعوا إعادة العجلة التي انطلقت إلى الوراء وأن إرادة الشعب اليمني العظيم هي المنتصرة دوما كون إرادة الشعوب من إرادة الله لا تقهر.


في الأحد 22 سبتمبر-أيلول 2019 12:58:26 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=7354