نافذة على الاحداث :الإعلام الوطني ودوره في بناء الدول
كاتب/احمد ناصر الشريف
كاتب/احمد ناصر الشريف

ما أحوجنا اليوم في اليمن أكثر من أي فترة مضت وأكثر من أي فترة ستأتي إلى إعلام وطني يجعل كل همه الوطن وخدمة قضاياه بعيداً عن تقديس الرموز والجماعات والأحزاب .. وما أحوجنا كذلك ونحن نؤسس لمستقبل يمن جديد وبناء دولة وطنية حديثة حرمنا منها عشرات السنيين إلى أن نستفيد من تجارب الدول المتقدمة علما وحضارة وسلوكا.. وكيف ربأ الإعلاميون في هذه الدول بأنفسهم أن يكونوا أعضاء في تنظيمات سياسية أو جمعيات خيرية أو يكونون بوقا للسلطة.
ولذلك أطلق على الإعلام في هذه البلدان المتحضرة وعلى الصحافة بالذات : السلطة الرابعة.. وصار الخوف منها أكثر من أي جهاز آخر كان أمنيا او سياسيا لما لها من تأثير على الرأي العام حيث أصبحت أهم رقيب على سلوك من يحكمون فيعملون لها ألف حساب .. وبذلك استطاع الإعلام في هذه الدول التي تقدس فيها الكلمة ان يسقط رؤساء دول ويسقط حكومات ويفضح الفاسدين أياً كان نوع الفساد الذي يمارسونه ماليا أو سياسيا أو إدارياً أو أخلاقياً ويلغي صفقات مشبوهة ويساهم بشكل مباشر وغير مباشر في بناء الدول الحديثة.
ونحن في اليمن نتساءل ما الذي ينقصنا في عالمنا العربي واليمن جزء منه أن نكون مثلهم وان نغلب مصالح أوطاننا على أية مصلحة خاصة ونسخر وسائل إعلامنا المختلفة لخدمة قضايا الأوطان وفضح أصحاب السلوك السيئ من المسؤولين والمتمصلحين الذين وجدوا في مسؤولية الحكم مغنما لا مغرما مستغلين ثقة الشعوب فيهم وعدم محاسبتها لهم .. وأن نجعل من الأقلام الحرة والصادقة سيوفاً مصلتة على رقابهم لفضحهم والمطالبة بإقالتهم من مناصبهم.
فيكفي ما عانيناه خلال العقود الماضية من صراعات سياسية والمتاجرة بالوطن اليمني وقضاياه ومن تسلط فئات وصولية معينة لا يهمها تقدم وتطور اليمن بقدر ما يهمها كيف تتوسع في ثرواتها وتخدم مصالحها الخاصة من خلال نفوذها السلطوي مستغلة ضعف الشعب في مراقبتها وتهاونه من باب حسن النية في المطالبة بحقوقه المشروعة في الحرية والعدالة والمشاركة في صنع القرار مع ان الشهيد محمد محمود الزبيري رحمه الله قد حذّرالشعب اليمني منذ وقت مبكر من هذا النوع من المسؤولين بقوله:
والشعب لو كان حياً ما أستبد به
وغد ولا عاث فيه الظالم النهم .
ولأن الإعلام كالسيف ذي حدين يمكن أن يسخر للخير والشر في آن معا بحسب ما يريد له مستخدمه فإن الحكام العرب قد استغلوا فيه الجانب السلبي وعملوا على حرفه من طريق الخير لخدمة الشعوب والأوطان الى طريق الشر لخدمة الحاشية والحكام .. مستغلين حالة التخلف التي تعيشها الشعوب وشراء ذمم الكثير من الإعلاميين وأدلجتهم للاستفادة من قدراتهم في قلب الحقائق وفبركتها لتضليل العامة .
وقد وصل الحال ببعضهم الى ان يجعلوا من الحاكم هو الوطن وهو الشعب وان من ينتقد أخطاء الحاكم او يطالب بحكم اكثر عدالة فإنما يقدح في ذات حاكمة مقدسة معصومة من الأخطاء ويجب أن يعاقب ويسجن لدرجة ان بعض الأنظمة العربية اليوم وخاصة في السعودية وإمارات الخليج سارعت إلى سن قوانين تمنع نقد الحاكم وتسحب الجنسية من كل مواطن يدعو إلى الإصلاح ضاربة بتذمرات الشعوب ضد الظلم والاستبداد عرض الحائط وكان الأمر لايعني هؤلاء الحكام من قريب أو بعيد .
فهل نشهد في اليمن خاصة وفي الوطن العربي عموما ثورة إعلامية وطنية تواكب وتستوعب عملية التغيير التي بدأت تتشكل على استحياء وتساعد على الإسراع في تحقيق أهدافها وفي مقدمتها بناء الدولة الوطنية الحديثة للدخول بقوة إلى عالم جديد سبقنا بمراحل وتفوقت علينا فيه دول كانت إلى وقت قريب متأخرة عنا أو على الأقل مساوية لوضعنا الذي نعيشه والتي بفضل قياداتها الواعية غلبت مصالح أوطانها ورعتها حق رعايتها وجعلتها فوق كل اعتبار فاستطاعت ان تنتقل بشعوبها في وقت قياسي الى وضع متقدم جعل لها مكانتها المرموقة بين الأمم .
خصوصية نوفمبر في حياة اليمنيين
{ في 5 نوفمبر من عام 1967م قامت حركة 5 نوفمبر في صنعاء لتوحيد الصف الجمهوري وتقود ملحمة السبعين يوما للدفاع عن صنعاء من السقوط حتى تحقق لها الانتصار في8 فبراير 1968م.
{ في 30 نوفمبر 1967م تحقق الاستقلال الوطني تزامنا مع خروج آخر جندي بريطاني من عدن وآخر جندي مصري من الحديدة في نفس اليوم .
{ في 30 نوفمبر من عام 1989م تم التوقيع على اتفاقية إعادة توحيد اليمن في عدن ليتم بموجبها تحقيق الوحدة في 22 مايو 1990م .. فهل نشهد انجازا جديدا يتحقق قبل انتهاء شهر نوفمبر الذي لم يتبق منه إلاَّ أسبوعه الأخير ليسجل اليمنيون فيه انجازهم الرابع ويكون شهراً مميزاً بالنسبة لهم؟ نتمنى ذلك .


في السبت 23 نوفمبر-تشرين الثاني 2019 07:38:53 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=7429