نافذة على الاحداث:شراكة بطعم المحاصصة..!
كاتب/احمد ناصر الشريف
كاتب/احمد ناصر الشريف

انتقالنا من المحاصصة والتقاسم إلى الشراكة الوطنية بالنسبة للتعامل مع السلطة لم يزد مشاكلنا وقضايانا إلا تعقيداً؛ لأن الرؤية السياسية تبقى ضبابية وغير واضحة كونها تحجب عنّا تبيان معالم الطريق الصحيح الذي يجب أن نسير فيه.
وعليه فكم نحن بحاجة إلى إعداد دستور جديد يضع حداً لكل هذه التناقضات السياسية، وعلى أساسه يتم إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية تحدد طبيعة المرحلة القادمة، وحينما يقول الشعب اليمني كلمته في انتخابات حرة ونزيهة لا شك أنه سيتمخض عنها فرز جهة تتحمّل مسؤولية الحكم وتكون خاضعة للرقابة والمحاسبة الشعبية؛ مثلما هو حاصل في كل بلدان العالم التي تحترم الإنسان وتجل معنى المواطنة ومفهوم الدولة بما في ذلك مفهوم الشراكة المنتجة التي تعني المنافسة في إيجاد الأفضل والعمل المتقن والإنجاز المثمر .
وذلك بعكس ما يحدث في بلدنا اليمن اليوم لاسيما في ظل العدوان والتي اصبحت موطن التطاحن على الفيد سواء كان فيداً معنوياً أم فيداً مادياً، حيث يتم فهم الشراكة في السلطة على أنها محاصصة سيئة المعنى والمقصد وأنها عبارة عن استحواذ جهوي وسياسي ومناطقي وقبلي حملناها أكثر مما تحتمل وهو ماجعلها شراكة بمفهومنا اليمني حمّالة أوجه كما يقولون، وصار كل طرف يراها بعين طبعه ولا نبرّئ أحداً من هذه النظرة .
والذي يصيب أي متتبّع لهذه الحالة بالأمراض الخطيرة والمستعصية الشفاء أن من ينظرون إلى الشراكة من زاوية هذا المفهوم الذي أوردناه يعتبرون أنفسهم ملائكة وأن خطابهم خطاباً ملائكياً ووردياً بل على لون أزرق سماوي مثل غرف النوم الموبوءة بالعهر السياسي والأخلاقي، والمعذرة كل المعذرة على إيراد مثل هذه الألفاظ التي لا تليق؛ ولكني وجدت أنها معبّرة عن واقع الحال؛ لأن المواطن في اليمن كبيراً أو صغيرا؛ أكان في سهل أو في جبل أو في وادٍ قد وصل به حد الانفلات من الشعور بالملل والإحساس بالغدر والخيانة والاستغباء من قواه السياسية التي لا تقل استخفافاً بالناس من فرقة: «حسب الله المعروفة».
قالوا : حوار وطني، فقال الشعب اليمني: معكم إلى نهاية المطاف ولكنه خرج خالي الوفاض، قالوا : سلم وشراكة، فقال الشعب اليمني : معكم إلى الآخر، ولكنه ايضا خرج بخفّي حنين؛ لأن ما يجري خلف الكواليس يؤكد أنه لا سلم ولا شراكة، ولولا لطف الله الذي هو مطّلع على أحوال الشعب اليمني المنكوب بقياداته الحزبية والثقافية والاجتماعية لزادت معاناته، وحينما يخرج الله هذا الشعب من محنه ومصائبه تسارع تلك القوى غير المأسوف عليها والتي ترى أن في تغيُّر الأوضاع إلى الأفضل خسارة لها إلى حبك مصائب جديدة ومستنقعات ومثالب ومعايب وكأنها لا تجد ذاتها إلا في تمريغ هذا الشعب بمصائب لا تعد ولا تحصى وأزمات متوالية .
ونثق أن هذه القوى السياسية بمختلف توجهاتها الفكرية لو تقدّمت بهذه المصائب التي تصنعها وتخلقها من العدم - لاسيما تلك التي تقف مع العدوان وتنفذله أجندته - إلى العالم لكسبت الريادة وحقّقت السبق وكسرت كل الأرقام القياسية.
معروف ان السياسة في كل بلاد العالم هي أسلوب ونمط وتعامل يحترم الشعوب والأوطان وتسخّر لخدمتها إلا عندنا في اليمن التي روّضنا فيها السياسة وحملناها كل أوزارنا وصنعنا منها شراكاً وأفخاخاً لإيقاع بعضنا البعض فيها، ونصرُّ على ما نقوم به من عبث على أنه سياسة بينما هو في حقيقة الأمر «مغماسة» في أوحال الأزمات.
وعليه نقول: يا هؤلاء ويا أولئك ويا أنتم ويا هم ويا كل الضمائر المستنيرة والمتخفّية؛ ألا يستحق هذا البلد وهذا الشعب العظيم بعض النظافة وبعض النقاء وبعض الرفق وبعض الضمير..؟! مع أننا لا يخالجنا شك أنكم تفتقدون إلى كل هذه الصفات الجميلة وأنكم سبب بلاء هذه الأمة والعالم، فمن بدأ بإلقاء القاذورات والمياه العادمة على المتظاهرين إلا في اليمن، ومن كال التهم المفترية والظالمة وحارب الخصوم بالبذاءات وبالشائعات وبانتقاص السمعة إلا في اليمن، ومن بدأ بتفريخ الأحزاب والدكاكين الحزبية وكان سباقاً في هذه الظاهرة إلا في اليمن ، وقد توزعت إلى أوكرانيا وإلى أوروبا الشرقية ومصر المحروسة وسورية والعراق ولبنان بفضل صنعها في اليمن وتصديرها إلى هذه البلدان .. وحتى الإرهاب المفرخ كان للقوى السياسية اليمنية قصب السبق فيه .. أجار الله العالم ومنظماته المدنية من أذى السياسة والسياسيين في اليمن .
ونسأل الله تعالى أن يحرّر ساستنا وأحزابنا ومن يدور في فلكهم من العقول الشيطانية والتصرّفات الصبيانية من الشراكة التي هي عندهم بطعم المحاصصة وأن يلهمهم طريق الصواب وان يتركوا لشعب اليمن العظيم ان يشق طريقه وصولا الى بناء الدولة الوطنية الحديثة المستقلة بقرارها والمتحررة من التبعية للخارج ومقاومة العدوان الظالم وهزيمته بإذن الله تعالى .. وما ذلك على الله بعزيز .


في السبت 14 ديسمبر-كانون الأول 2019 09:54:30 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=7450