بوح اليراع: بالمِسْيَار السعوديون يرفدون «البِدُوْن»
عبدالسلام التويتي
عبدالسلام التويتي

إن المغالاة بالمهور في السعودية إلى مستويات خيالية، وكذلك سَنَّ القوانين التي تحدُّ من زواج المرأة السعودية الجنسية من أي رجل من أية جنسية عربية أو إسلامية قد تسبب في ارتفاع نسبة العنوسة في أوساط الفتيات السعوديات، كما أن انشغال كثير من الرجال في السفريات التجارية والسياحية التي غالبًا ما يُمارس فيها المحرَّم من الاستمتاع على أوسع نطاق الذي يترك آثاره على الحياة الزوجية بشكل لا يطاق قد أدى إلى ارتفاع نسبة الطلاق، فتشكل من العوانس والمطلقات عدد هائل من المحرومات من الحياة الزوجية، الأمر الذي ألجأ الكثير من حرائر تلك الديار إلى خيار زواج المسيار الذي يحتِّم عليهن -على سبيل الاضطرار- إلى تقديم تنازلات عن بعض حقوقهن الشرعية كـ «السكن أو النفقة أو المبيت»، علاوةً على أن هذا الارتباط يتمُّ على درجة عالية من السريَّة الأمر الذي يجعل من هذه الشريحة النسوية لدى طلاَّب المتعة الوقتية عرضةً لعبث مليئي الجيوب ميتي الضمائر الذين لا يتورعون عن تسخير المال في التسلي بأقصر الأوقات بأكبر عدد ممكن من الحرائر والمسارعة إلى تركهن تباعًا يواجهن ما ينتظرهن من مصائر كما لو كن -بالنسبة لهم- أجسادًا بلا مشاعر.
فبالرغم من أن الحرة منهن تهدف -في هذا النوع من الارتباط- من وراء تقديم ما تقدمه من التنازل إلى الاعتفاف بالحلال وإياصاد كافة المسالك في وجوه المتربصين بها من أبناء الحرام، فإن سوء استغلال هذه العلاقة من قبل ضعفاء النفوس من أشباه الرجال يجعل المرأة أو الفتاة الضحية -بعد الارتباط الذي لا يكاد يتم حتى ينفصم- في وضعٍ أكثر حرجًا، وفي حالةٍ نفسية أشد مأساويةً نتيجة ما قد يتولد لديها -جراء تعرضها لهذه الخدعة اللاإنسانية- من اليأس من نجاح أية علاقة زوجية مستقبلية.
والأخطر من هذا أن يستمر هذا الارتباط المُحاط -عادةً- بالسرية الباعثة على الارتياب حتى يتم الحمل والإنجاب، فإذا بالمرأة تتلقى من الرجل إشعارًا قد لا يتجاوز -بحسب قرار وزارة العدل السعودية- رسالة «SMS» على الهاتف المحمول- بفك الارتباط ومباشرة الانسحاب رافضًا منح المولود الحدَّ الأدنى من حقوقه عليه، وهو حقه في الانتساب إليه، فإذا هو -بالإضافة إلى ما ستكابده أمه نفقات إعالته وتنشئته من معاناة ونصب- ابن بلا أب، فيصبح -بحسب ما هو سائد في عرفنا نحن العرب- شخصًا مجهول النسب، ينظر إليه نظرة دونية تترك أثرها واضحًا على مستقبله وتقلل فرص اندماجه في المجتمع الذي قلَّما يتقبله.
ولأن هذه الظاهرة «زواج المسيَار» -لا سيما في ظل سياسة محمد بن سلمان الماضية بالقيم والأخلاق نحو سحيق الانهيار- آخذةً في الانتشار بشكل متزايد، ولا يلوح في الأفق ما يؤكد عزم السلطات السعودية -لا سيما في ظل إقبال ولي عهد المملكة السفيه على الإيغال في التفسُّخ بذريعة الانفتاج والترفيه- على إيقاف الاستخفاف بمشاعر الأم وبحقوق المولود عند هذه أو تلك الحدود، فسيتضاعف عدد مواليد هذا النوع من الارتباط المفتقر معظم المُقبلين عليه إلى الحد الأدنى من الالتزام والانضباط مشكلين -نتيجة شعورهم بالدونية وبانتقاص حقوقهم الشخصية- شريحة مجتمعية مصابة بالإحباط، وما هي إلا سنون حتى يسهم هؤلاء السعوديون -بسبب تجاهل الجهات المختصة والمخولة أخطار هذه المشكلة المجتمعية الماثلة- في رفع رصيد مملكة آل سعود من شريحة الـ «بدون» لتضاهي بذلك سواها من أقطار الخليج بعد أن كانت أقلها من هذه الشريحة الاجتماعية المُنتَقَصَة الحقوق إلى حدٍّ لا يخطر على بال مخلوق، إذ لم تكن حصة مملكة التآمر على حاضر ومستقبل الأمة أكثر من ألف نسمة.
فأين دور هذا النظام الذي يدعي الوصاية على الإسلام من تفشي هذا النوع من الارتباط الذي يأبه لإنسانية الإنسان، ولا يكترث بما تتعرض له كرامة بعض النسوة والولدان من صفوف الامتهان؟
وأين هذه الأسرة التي لا همَّ لها غير المُلك والتملُّك ممَّا بات يفتك بنسيج واحد من أهم مجتمعات الأمة الإسلامية من عوامل التفكك؟


في الإثنين 16 ديسمبر-كانون الأول 2019 09:34:53 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=7452