نافذة على الاحداث:متى سيكون العرب بخير ?!
كاتب/احمد ناصر الشريف
كاتب/احمد ناصر الشريف

يبدو ان العرب لم يستفيدوا ابداً مما حدث ويحدث في العراق وما ترتب على ذلك من احداث لم يسلم منها احد ليس على مستوى الدول المجاورة للعراق فحسب، وإنما على مستوى المنطقة العربية بأكملها، من مشرق الوطن العربي الى مغربه، حيث أصبح الكل مهدداً ومعرضة اوطانهم لهزات وتقلبات سياسية وامنية لا احد يعلم عواقبها والى اين ستوصل المنطقة اذا لم يتم تداركها بحكمة وعقل وخاصة في هذا الوقت بالذات الذي أصبحت فيه الأوضاع العربية لا تسر عدوا ولا صديقا؟.
ورغم هذه المأساة التي يعيشها كل العرب اليوم- أنظمة وشعوباً- وتباكيهم على مشاركتهم عدو الأمة العربية والإسلامية وتقديم التسهيلات له لابتلاعهم جميعاً، إلا أن هذه المأساة تكاد تتكرر اليوم في سورية ولبنان وبأيدٍ عربية، كما حدث في العراق قبل وعند غزوه واحتلاله، فتحول العراق بعد ذلك من قطر كان يمتلك كل مقومات الدولة القوية القادرة على الصمود والتصدي لأي عدوان خارجي يستهدف العرب والسيطرة على مقدراتهم إلى بلد اختفت فيه الدولة وأصبح مصدراً للمتاعب، ومأوى للفتن الطائفية والمذهبية وما يحدث فيه اليوم خير شاهد ، وبذلك سقطت أول دولة عربية في مثلث الأمان الذي استعاد به السلطان صلاح الدين الأيوبي مدينة القدس العربية من الصليبيين قبل أكثر من ألف عام.. هذا المثلث الذي كان يتكون عبر تاريخ الأمة الإسلامية من مصر والعراق وسورية، والذي كلما كان يوحد إمكاناته كلما تداعت الأمة من كل أنحاء الوطن العربي لتلبي نداء المواجهة ضد الغازي والطامع الأجنبي.
لكن اليوم مع الأسف الشديد فقد انفرط عقد ذلك المثلث واصبح كل جزء منه يعمل بمفرده ولذلك نرى الأمة العربية تتهاوى وبيدها مفاتيح القوة لتسليمها للغازي الجديد وهي في عنفوان قوتها وعظمتها المالية والعسكرية وصداقاتها وعلاقاتها الدولية المتشابكة.
إن الأعوام الماضية على غزو العراق واحتلاله والقضاء على النظام والدولة فيه قد كشفت النوايا الخبيثة لعدو الأمة العربية المتربص بها دائماً، واثبت تواجد هذا العدو في المنطقة بحشده العسكري غير المسبوق، ان الهدف لم يكن العراق وحده وإنما تخريب وتدمير دول المنطقة بالكامل، بما في ذلك الحلفاء التقليديون الذين لا تطيق الإدارة الأمريكية محاولاتهم أن يصبحوا نداً لها في إدارتها.
وعلى ما يبدو أن شلال الدم المسكوب في العراق وسورية وأمتد إلى لبنان ودول عربية أخرى قد أعاد الحياة إلى شرايين أنظمة متهالكة كان الأمريكي والغربي والإسرائيلي هم من سيضع حداً لها، لكن أحقاد الطائفية والمذهبية بكل بشاعتها هي من أطال بعمرها الافتراضي، مستنتجين ان ما يحدث في العراق ليس كافياً فتم فتح جبهة جديدة في سورية، وكان لبنان هو الحلقة الأقوى بانتصاره على أقوى جيش في المنطقة، ظلوا لأكثر من ستين عاماً معه يصنعون الهزائم، والحلقة الأضعف لتنوعه الطائفي والمذهبي، وهكذا مثلما حققوا ما عجزت أمريكا عن تحقيقه في العراق يستمرون في تحقيق ما عجزت عن تحقيقه إسرائيل في سورية ولبنان .
ومثلما في الماضي كان الاتحاد السوفيتي المناصر للقضايا العربية هو العدو الذي يجب ان يحاربه العرب والمسلمون في افغانستان، بدلاً من خوض معركتهم الحقيقية في فلسطين، نجدهم هذه المرة حلفاء لإسرائيل ضد عدو وهمي جديد هو إيران.. ولذلك فقد آن الأوان لقراءة ما يحدث بشكل مغاير لما تريده هذه الأنظمة.. ففي الحرب الأهلية التي شهدها لبنان عام 1975م كان لبنان مسرحاً لتعبير الأنظمة العربية عن ولائها للسيد الأمريكي وهم كذلك اليوم وكان الإصرار على إخراج سورية من هذا البلد العربي الصغير الهدف منه إعادة لبنان إلى المربع الذي كان عليه قبل اتفاق الطائف.. فهل نعول على انتصارات لبنان على من الحق بالعرب الهزائم رغم ما تحاك اليوم ضده من مؤامرات جعلته يعيش بلا حكومة، وان كان الانقسام الداخلي هذه المرة سياسياً بامتياز يأخذ صورة المعسكرين اللذين تتنوع فيهما التركيبة الطائفية والمذهبية, ليعبرا عن مشروعين لا يرتبطان بلبنان ومصالح شعبه, ولذلك فإن المطلوب رفع الجميع عربياً وإقليمياً ودولياً أيديهم عن لبنان وسورية وكذلك العراق وسيكون العرب بألف خير.


في السبت 21 ديسمبر-كانون الأول 2019 08:37:51 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=7458