المسؤولية والمصلحة الجماعية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
يعتمد ازدهار أوضاع المجتمع وحياة أفراده بنسبة عالية - إن لم يكن بشكل كلي - على عامل الأمن والاستقرار لشأنه الكبير في توفير مناخات وإمكانيات التنمية الشاملة.
وكون المجتمع بأجمعه المستفيد الأول، بل الوحيد، من أوضاع الاستقرار والتنمية فيه ما يكفي لتأكيد وإجلاء الوجه الجماعي للمسؤولية عن تأمين الوضع العام.
ونجد بصمات الشراكة واضحة حتى في الجانب الأمني الذي قد يبدو للبعض أنه المحصور في أجهزته التابعة للسلطة التنفيذية ممثلة بوزارة الداخلية، وذلك لأن هذه الأجهزة معنية أو ملزمة بالقيام بواجباتها طبقاً للقانون الذي تسنه المؤسسة التشريعية بطابعها التمثيلي للشعب وعلى أبناء المجتمع وتعاونهم تعول الأجهزة الأمنية في الإنجاز الكامل لمهامها خاصة في ما يتعلق بالإجراء الوقائي وملاحقة وضبط حالات الجريمة.
والأهم في أمر الاستقرار أنه ليس بذلك المحصور في الشق الأمني إذ هو الشامل لمجالات الحياة كافة سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية.
وعلى أرضية الاستقرار السياسي يمكن التأسيس للتوجه الإنمائي الملبي للتطلعات الحضارية وخاصة بعد أن تلقت الحياة السياسية تعزيزات وضمانات تأمينية استراتيجية وقابلة للاستمرار والديمومة بإحلال النظام الديمقراطي الكفيل بتجسيد مبدئه السلمي لتداول السلطة بوضع نهاية تاريخية وأبدية لعهود الصراعات، ويتجلى الأمن الاقتصادي في صدارة العوامل التأمينية للحياة الاجتماعية بما ينتجه من مردودات إيجابية وما يطرحه من ثمار يانعة في الاتجاهين الداخلي والخارجي.
وليس الانتعاش أو الاستقرار المعيشي وحده الذي يعبر عن شواهده المولدة للأمان فهناك الاستقرار والاطمئنان النفسي الذي يجمع بين الشكلين الفردي والجماعي، بالإضافة إلى إمكان تحوله إلى مصدر تزويد لأفراد المجتمع ببواعث وأسباب الثبات الوطني في وجه المتغيرات والتحديات المختلفة.
ولا بد من السلم الاجتماعي كي تستقيم شؤون المعاملات والعلاقات الناظمة للتفاعلات المعيشية والحياتية في الوسط البشري، وهو المجال الذي يتميز أكثر من غيره بتداخل وتشارك مختلف الفعاليات والمكونات الحياتية في توفير متطلباته وإنتاج ضماناته، ويلعب الأمن الثقافي دوره المباشر والمؤثر بقوة ان إيجاباً أو سلباً في استتباب الشأن الحياتي كونه المسؤول الأول عن تكوين القناعات التي تتدخل في تشكيل النمط السلوكي، وتقتضي الإيجابية الثقافية النأي بالمجتمع وأفراده عن الأسباب المولدة لدواعي التطرف والنزاعات المولدة للإرهاب والفتنة المذهبية والطائفية وكل ما يحيي الشعور المناطقي الانغلاقي ووقفه أمام خطوط وعلاقات الارتباط بين كل مجال وأطرافه المتصلة بمجرياته وتبعاته نجد ذلك التشابك والتكامل بين المكونات الاجتماعية والإنسانية كافة في تقاسم مهامه وتحمل نتائجه.
وخلاصة القول أن الجميع يلتقي في إطار المسؤولية عما يحدث وما ينبغي فعله، ونرى في الصورة السياسي إلى جانب رجل المال والأعمال والخبير الاقتصادي ورجل القضاء والمثقف والباحث في مراكز الدراسات والعضو في منظمات المجتمع اليمني والمختص في المؤسسات التعليمية.
وبين الجهدين الرسمي والشعبي تتوزع العملية وعلى التكامل بينهما تتوقف النتائج.
والكل معني بالأمن والاستقرار عملاً من أجل ترسيخه والاستفادة من ثماره وخيراته.

في السبت 17 مارس - آذار 2007 07:45:28 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sep.net/articles.php?id=975