المنشاوي...رفض الخضوع للسلطان و ترجاه عبدالناصر وأكرم ضيافته 

المنشاوي...رفض الخضوع للسلطان و ترجاه عبدالناصر وأكرم ضيافته 

 26سبتمبرنت تقرير : زهير الهيلمة 

 من وحي صوت القرآن الذي يرتل آيات ذكره الحكيم ومن عبق التلاوات الزكية التي تسبح في بحور القرآن العظيم .

برزت أصوت آتاها الله جمال الصوت وعمق الإحساس فتلت كتاب الله بكل روعة وبهاء وزادت النفس حضرة بمولاها وخشوع فذاعت صيتها بين الدول والشعوب وتألق القراء فيها واصبح كل منهم مدرسة في حد ذاته ومن أبرزهم الشيخ الراحل " محمد صِدّيق المنشاوي "  الذي صادفت مئوية مولده العام الماضي، وهو المعروف بالقارئ الباكي، نظرا لما يتمتع به صوته من خشوع وشجن يثيران مشاعر المستمعين بشكل لافت

المولد والنشأة :

فقد والد الشيخ محمد صِدّيق المنشاوي  في الصعيد بمصر في قرية البواريك التابعة لمدينة المنشأة بمحافظة سوهاج جنوب القاهرة في العشرين من يناير كانون الثاني وهناك  اختلاف حول عام مولده وهو يرجح ما بين 1919 و1920 م وأيضا مولد شقيقه محمود، الذي كان هو ايضا مقرئ للقرآن الكريم ومن بعدهم الشيخ صديق محمود صديق المنشاوي نجل شقيقه ، وقد أتم الشيخ محمد صديق المنشاوي حفظ القرآن الكريم في عمر ثماني سنوات وتتلمذ على يد أبيه الشيخ صديق المنشاوي وكذلك شقيقه محمود، وقيل جميع الأشقاء الرجال، ومن بعدهم الشيخ صديق محمود صديق المنشاوي نجل شقيقه ،، غير أن الشيخ محمد صديق المنشاوي كان ألمعهم في تلقي القرآن الكريم وأنجبهم نباهه وتمكن في تلاوته التي كانت تميزه عن باقي أسرته وجميع قراء منطقته بل وجميع قراء أهل صيعد مصر كلها وذلك لما حباه الله من عذوبة الصوت واسترسال في مقامات التلاوة وذلك من خلال الإيقاع السمعي الشجي الذي يئن بالرهبة والخشية لنصوص الآيات الكريمة فعرفت في حينها بالباكي او المقرئ الباكي وهي من أجمل وأعظم التلاوات وقع بالنفس للسامع المتلقي ،، ثم إنتقل إلى القاهرة ليستكمل علوم القرآن الكريم على يد أبرز مشايخ الأزهر الشريف الشيخ محمد أبو العلا والشيخ محمد سعودي، وبعدها جاب صعيد مصر، فعرف بجمال الصوت وتقريب معاني القرآن الكريم في عموم مصر وخارجها.

الإذاعة والرئيس عبدالناصر :

في هذه الفترة استجاب الشيخ محمد صديق المنشاوي للإلحاح المستمر من قبل الجمهور العريض الواسع في مصر وخارجها من السامعين لتلاوته العاشقين لصوته الشجي لتسجيل بعض الأجزاء من القرآن الكريم بداية وبعد ذلك المصحف الشريف كاملا حيث يُروى أن الرئيس المصري حينها جمال عبد الناصر كان يحب صوت المنشاوي، ولكن الشيخ محمد صديق المنشاوي كان معارض في البداية مقابلة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر و برغم ما اشتهر الأخير به من تعامل بقسوة مع رافضي أوامره، وذلك يرجع إلى خلاف سابق بينهما حين دعاه عبدالناصر لمقابلتة بداية الأمر ولكن المنشاوي إمتنع بعزة العالم بالقرآن والتالي له حيث كان يمقت التزلف والنفاق للحاكم وهو ما عرف عنه إيضا بالنزاهة والشرف بعزة ، ولعل إجلال عبدالناصر للشيخ المنشاوي و لكتاب الله هو ما منعه من التعرض للشيخ برد قاس معه وكذلك مكانة المنشاوي في قلوب المصريين والعرب بشكل عام ،، غير أنه في إحدى المناسبات الإجتماعي التي تخص الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وبالتحديد عندما  طلب منه ترجيا  بالقراءة وتلاوة القرآن الكريم في مأتم والده بالإسكندرية، وبعد انتهاء العزاء دعا عبد الناصر الشيخ للمبيت في الغرفة المجاورة حيث قام بإكرام ضيافته  ، وفي الصباح دعاه لترتيل آيات من الذكر الحكيم، ويقال إنه طلب بعدها من المسؤولين بالإذاعة تسجيل القرآن الكريم كاملا مرتلا بصوت المنشاوي، وهو التسجيل الذي طاف العالم ويتداوله حتى الآن الصغار والكبار . . كما سجل المنشاوي القرآن الكريم مجوّدا أيضا، وله قراءة مشتركة مع الشيخين كامل البهتيمي وفؤاد العروسي للمصحف برواية الدُّوري عن أبي عمرو، فضلا عن مئات القراءات في الحفلات والمناسبات المختلفة. .

قرأ المنشاوي لاحقا في معظم الدول العربية والإسلامية، حيث قرأ في المسجد الأقصى بالقدس الشريف، وفي الكويت وليبيا والجزائر والعراق والسعودية وبريطانيا، وفي سوريا التي منحته وسام الاستحقاق، كما منحته إندونيسيا أحد أرفع أوسمتها ،،

 كرّمته مصر بعد وفاته في احتفالات ليلة القدر بمنحه وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، واختير "قارئ القرآن الأول" في القرن العشرين في عدد من الدول.

الوفاة والمعاناة مع المرض :

خلال رحلة شهرته التي جابت الآفاق، أصيب الشيخ في عام 1966م بمرض "دوالي المريء" الذي لم يمنعه من قراءة القرآن الكريم، حتى توفاه الله يوم الجمعة 5 ربيع الثاني 1389هـ، الموافق 20 يونيو/حزيران 1969.

كرّمته مصر بعد وفاته في احتفالات ليلة القدر بمنحه وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، واختير "قارئ القرآن الأول" في القرن العشرين في عدد من الدول.

تزوج الراحل من زوجتين، أنجبت الأولى له أربعة أولاد وبنتين، في حين أنجبت له الثانية أربعة أولاد ومثلهم من البنات، علما بأنها توفيت أثناء أدائها فريضة الحج قبل عام من وفاة الشيخ .

قيل عنه :

الكثير والكثير قيل عن الشيخ محمد صديق المنشاوي من قبل شخصيات وعلماء ومشاهير عصره وحتى المتأخرين في جزيل مدحه والإشادة بتلك الحنجرة الربانية القرآنية التي منحها الله أياه غير أن من أبرزها مقاله  

الشيخ الجليل  المفسر محمد متولي الشعراوي   قال عنه

  "من أراد أن يستمع إلى خشوع القرآن فليستمع لصوت المنشاوي. إنه ورفاقه الأربعة (محمود خليل الحصري ومصطفى إسماعيل، وعبد الباسط عبد الصمد، ومحمود علي البنَّا) يركبون مركبا، ويبحرون في بحار القرآن الزاخرة، ولن تتوقف هذه المركب عن الإبحار حتى يرث الله ومن عليها" وكذلك قال عنه الشهيد القائد – حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه "

أن المنشاوي هو أبلغ من رتل كتاب الله حيث تميزت تلاوته بالخشوع وعظيم التأثير بالنفس مع وضح متجلى في شدة وضوح مخارج النطق وسلامة إيصال معاني القرآن الكريم للمنصت .