الوعل في الحضارة اليمنية القديمة 

 حفلت الحضارة اليمنية القديمة بالكثير من الإنجازات والشواهد الأثرية التي لاتزال تكتشف تباعاً لتدل بتنوعها واختلاف أشكالها وموادها 

 الوعل في الحضارة اليمنية القديمة 

 حفلت الحضارة اليمنية القديمة بالكثير من الإنجازات والشواهد الأثرية التي لاتزال تكتشف تباعاً لتدل بتنوعها واختلاف أشكالها وموادها 

على تمتع اليمن بممالكه ودياناته وأسلوب حياة أبنائه، بالقدرة على مجاراة الحضارات العريقة المعروفة في بلاد الرافدين ومصر وغيرها من حضارات الشرق الأدنى القديم وكان للفنان اليمني القديم الإسهام الواسع الذي يعكس مقدرته وحنكته في تلبية رغبات وهموم الناس ومتطلبات الحياة الخاصة والعامة وكان الوعل كحيوان بري ذا مكانة هامة ليس لصفته الحيوانية كأفضل قربان للآلهه في معابدها وحسب وإنما لما يمثله بصفته الطبيعية إلى جانب شكل قرونه الملتوية كتدوير الهلال والقمر لذلك كان اهتمام الفنان اليمني القديم بشكل الوعل (بالنحت المستقل أو ذي الثلاثة أبعاد والبارز ذي البعدين والرسم المسطح والتصوير) كرمز ديني وفني وتتفرد اليمن بامتلاك أقدم أنواع الإنتاجات الفنية لحيوان الوعل عن غيرها من الحضارات القديمة.

 وللوعل في حياة اليمنيين القدماء ودياناتهم مكانة، ولها في نفوسهم ذكر، وذلك لثلاثة اسباب:

أولها: أنه منذ العصر السبئي المبكر، تأسس طقس ديني هو الصيد المقدس، وخاصة (صيد عثتر) الذي كانت تقام له شعائر موسمية، يتصدرها المكرب أو الملك السبئي وكبار القوم، وكان الوعل هو قوام هذا الطقس.

وثانيها: أن اليمنيين القدماء اتخذوا من الوعل وخاصة من الفحل -قائد القطيع- رمزاً يجسد الإله عثتر إله المطر والخصب والإخصاب، وكان عثتر إلهاً عاماً لجميع اليمنيين وليس له خصوصية، ولهذا كان له معابد في جميع أنحاء البلاد، وكانوا يتقربون إليه في هذه المعابد بأصنام كثيرة على شكل الوعل، كما تعتبر اللوحات المنحوتة بزخارف أشكال الوعل من ابرز ما عثر عليها في المعابد من عناصر زخرفية، وخير مثال على ذلك معبد برآن.

ثالثاً: الكثرة العظيمة التي كانت لقطعان الأوعال في جميع أنحاء اليمن وخاصة في المشارق، والمرابع الأولى للحضارات اليمنية القديمة، وللتدليل على ذلك يذكر نقش مسندي واحد ان صاحبه وهو (شريح ـ شرحم ـ أيمن الهمداني) صاد (مع أعوانه) ثلاثة الآف وعل من جبال صولان في منطقة مرهبة من بكيل ولهذا فإن الصيد التجاري كان قائماً إلى جانب الصيد الديني.

وفي نقش من شبام الغراس نشره د. محمد باسلامه في كتابه (شباب الغراس دراسة تاريخية أثرية) يتحدث صاحبه عن صيد وذبح عدد مائة وعل ليقدمها إلى إلهة الشمس لمناسبة دينية كقربان.

وتكثر النقوش المماثلة لصيد وذبح الوعل مما يدلل على أهمية وتفضيل لحمه عن غيره من الحيوانات.

وتصف كتب الموسوعة الطبيعية أن الوعل شديد الحذر والانتباه ويحس بصياده في الجوار ويرقد على ظهره ويضع قرناه على الأرض وينحدر من أعلى الجبل إلى أسفله بهذه الطريقة فوق الصفاء أو الصخر الأملس حتى ينجو من الصياد. وينتقل الوعل في قطعان وهذه القطعان تشكل مجموعات صغيرة أو رمز اسرية أصغر، ويغلب اللون البني عليها، ومن طبيعة قرناها أنها جوفاء وليست مصمتة وتتسلح بها للدفاع عن نفسها أو الهجوم وقرونها تنمو باستمرار ولا تتساقط وفيها ما يشبه العقد كل عقدة تنمو كل سنة أما خلافها من قرون الأيائل.. فهي مصمتة وتسقط بعد مضي عام ثم تنمو من جديد خلال عام آخر.

 

 

تقييمات
(0)