(القمريات) تراث معماري يزين المنازل  

ترجع البدايات المعروفة لاستخدام القمرية في العمارة اليمنية إلى ما قبل 4000 عام، حسبما يفيد الباحث المهندس البريطاني تيم ماكنتوش سميث، في دراسة علمية بعنوان (مباني صنعاء

(القمريات) تراث معماري يزين المنازل  

ترجع البدايات المعروفة لاستخدام القمرية في العمارة اليمنية إلى ما قبل 4000 عام، حسبما يفيد الباحث المهندس البريطاني تيم ماكنتوش سميث، في دراسة علمية بعنوان (مباني صنعاء

وموادها..وثيقة من القرن الثامن عشر الميلادي)، فيذكر (أن استخدام الرخام الشفاف كمادة تسمح بنفوذ ضوء الشمس لداخل المبنى ترجع لعصر ملوك سبأ). مُستدلاً بتطابق وصف المؤرخين لقصر غمدان الملكي بصنعاء، وغرفته العليا الشبيهة بما يعرف اليوم المنظر أو المفرج أعلى منازل صنعاء.

ويقول سميث: (كانت الغرفة العليا لقصر غمدان الملكي مطبقة بقبة كأنها البيضة من الرخام المنضد بعضه إلى بعض، حتى يمكن للجالس في الغرفة تمييز الصقر من الحدأة لدقة نقائها وشفافيتها) حسب وصف صاحب (المنشورات الجليلة)، ومن قبله بثمانمائة عام مؤلف (الإكليل) الهمداني. مستدلاًً بوجود مناور رخامية تعلو محارب الجامع الكبير بصنعاء تعود للقرن الهجري الأول، وبملاحظة الشهاري وجود ألواح رخامية قمرية في جميع المساجد والمنازل في عصره (1171هـ-1758م).

ووفقاً لمؤلف (المنشورات الجليلة) جمال الدين الشهاري، فإن كمية استهلاك الرخام في صنعاء (كانت تزيد على أحمال مائة ومائتين دابة كل يوم). ما أفضى إلى نفاده من محاجر استخراجه في شبام الغراس (20 كم شرق صنعاء)، فكان البديل هو (الزجاج الملون) وفق الشهاري الذي ينفرد بأول ذكر لاستيراد ما أسماه (جامات البلور الأبيض والأخضر والأحمر والأصفر والأزرق المجلوب من الشامات إلى اليمن، ليحل محل الرخام الأبيض في قمريات نوافذ منازل الأكابر).

على أن تطور صناعة القمرية في الشكل والحجم والأغراض، لم يستغن عن الطراز العام ولا عن مادة تكوين القالب العام والنقوش الداخلية للقمرية، وهي مادة الجص (الجبس) البيضاء التي تنتج عن حرق الحجر الجيري في محارق خاصة تكثر في الشمال الشرقي من صنعاء، وتستخدم محلياً إلى جانب صناعة القمريات، في: تلبيس واجهات المنازل ونقوشها الخارجية وفي تلبيس الجدران والأسقف والأرضيات الداخلية وتشكيل نقوشها، وفي عمل الأرفف عرض الجدران.

وقد رافق تطور القمرية ظهور القمرية المزدوجة التي تصنع من قمريتين داخلية مطعمة بزجاج ملون وخارجية بالزجاج الأبيض وتفصلهما مسافة تتراوح بين (15-20 سم).ومع أن الوظيفة الأساسية للقمرية قديماً وحديثاً هي إدخال الضوء الطبيعي للشمس والقمر إلى داخل الغرف، مع حجب الرؤية إلى الداخل من الخارج، إلاَّ أنها تتضمن قيمة فنية كبرى عند خبير العمارة الإسلامية الدكتور السوري المعروف عفيف بهنسي.

  فالقمريات لازمة للمباني في عموم اليمن، جميع المباني بلا استثناء، الكبيرة والصغيرة، الخاصة والعامة، منذ ما قبل التاريخ وحتى ما شاء الله، ربما لأن اليمنيين ورثوا عن أسلافهم اعتقادهم الديني بأن (البيت بلا قمرية هو بيت بلا بركة)!.

 ويبدو هذا الالتزام اليمني من ناحية دليلاً على أصالة هذا العنصر المعماري في الحضارة اليمنية، وأن ظهوره في باقي الحضارات ليس سوى التأثر به ثم التطوير له.

 ويتفق خبراء التاريخ المعماري أن (القمريات خاصية رئيسة وأصيلة في العمارة اليمنية منذ عصور ممالك اليمن القديم، وإن شهدت تطويراً في حضارات أخرى بعد اكتشاف الزجاج، فهذا لا ينفي المنشأ اليمني بدلالة عمومية استخدام القمريات يمنياً، وحصريته في الحضارات الأخرى داخل المنشآت الخاصة.

 فن صناعة القمرية، التي لا تخلو معظم البيوت اليمنيه منها.. تُعتبر من الحرف التقليدية اليدوية التي تشتهر بها #اليمن منذ القدم.

تقييمات
(0)