محمد الكامل : من يتعامل مع التاريخ كسرد قصصي فهو مخطئ

26 سبتمبرنت / خاص

يعاني قسم التاريخ والعلاقات الدولية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة صنعاء، تناقصاً كبيراً في أعداد الطلاب الملتحقين بالقسم خلال السنتين الماضيتين وغيره من الأقسام الإنسانية والاجتماعية المختلفة،

 محمد الكامل : من يتعامل مع التاريخ كسرد قصصي فهو مخطئ

26 سبتمبرنت / خاص

يعاني قسم التاريخ والعلاقات الدولية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة صنعاء، تناقصاً كبيراً في أعداد الطلاب الملتحقين بالقسم خلال السنتين الماضيتين وغيره من الأقسام الإنسانية والاجتماعية المختلفة،

ولمعرفة خطورة عدم التحاق الطلاب بقسم عريق كقسم التاريخ والأقسام الأخرى، أجرى موقع (26سبتمبرنت) حواراً مع رئيس قسم التاريخ في كلية الآداب الأستاذ الدكتور محمد الكامل، ناقشنا أسباب عزوف الطلاب عن الالتحاق بالقسم، وقصور الوعي لدى لطالب والمجتمع بشكل عام حول هذا القسم والعلم الذي هو أساس بقية العلوم الأخرى، ومن خلال وسيلتنا ناشد الكامل جامعة صنعاء بشكل خاص والحكومة بشكل عام بالاهتمام بهذا القسم الرائد الذي يمتلك علماء أجلاء بمختلف التخصصات، وإلى الحصيلة:

حاوره: عبدالله عبدالسلام

 

كيف تقيّم وضع قسم التاريخ سابقاً وحالياً.. وهل يتوافق مع متطلبات السوق والعمل؟

قسم (التاريخ والعلاقات الدولية) في كلية الآداب والعلوم الإنسانية هو من الأقسام العريقة ومن أوائل أقسام جامعة صنعاء العلمية الإنسانية، وقسم التاريخ تخرج منه الكثير ممن أسهموا في بناء الحياة العلمية والثقافية والفكرية والسياسية في البلد، طبعا قسم التاريخ يحتوي اليوم على كوكبة من العلماء الأجلاء الأكفاء سواء من خارج اليمن من الجامعات العريقة مثل العراق ومصر وسوريا، أو من اليمنيين العمالقة الذين يحملون درجات علمية كبيرة من درجة البروفيسور والأستاذ المشارك وكذلك كوكبة من أعلام المؤرخين.

 يعتبر القسم بكادره المتميز الأول في الجزيرة العربية من حيث الكادر الكبير حيث فيه أكثر من 15 أستاذا بدرجة بروفيسور في التاريخ القديم والوسيط والحديث والمعاصر، وهذا عدد كبير جداً من خريجي أعرق الجامعات البريطانية والأمريكية والألمانية وغيرها من الجامعات، وهذا ما يميز قسم التاريخ في كلية الآداب جامعة صنعاء, إضافة إلى أساتذة مشاركين وأساتذة مساعدين ومدرسين ومعيدين ويصل العدد إلى 30 عضوا من هيئة التدريس أصحاب تخصصات مختلفة ومؤهلات قيمة ذات مكانة عالية، ما يميز هذا القسم أيضاً إنه دائماً متميز في أدائه ولم يقتصر على جانب تدريس مرحلة الدراسات السابقة كالبكالوريوس، وإنما بدأ ببرنامج الدراسات العليا منذ فترة قديمة في نهاية ثمانينات القرن الماضي، وحتى اليوم وقد تخرج عدد ممن يحملون درجات الماجستير والدكتوراه في مختلف التخصصات.

وكما ذكرنا إنه في إطار ما تشهده الجامعة من تطوير أكاديمي، فان قسم التاريخ أيضا كان من الأقسام التي كان لابد من إعادة النظر في برامجه ومقرراته وأهدافه وغاياته ومراجعته، ولأن هذا الجانب له مدة طويلة ما يقارب عشرين سنة لم يتم تحديث برامج القسم ومقرراته وكان بحاجة، لهذه الخطوة ليواكب التغيرات التي تشهده الحركة العلمية في الجامعات الإقليمية والعربية والدولية.

 

أسباب الإهمال:

 بماذا تفسر عدم إقبال الطلاب على قسم (علم التاريخ) وغيره من العلوم الإنسانية والاجتماعية المختلفة؟

بالنسبة لعدم الإقبال, بالفعل يشهد القسم وغيره من الأقسام الإنسانية في جامعة صنعاء تراجعاً كبيراً في عدد الطلاب، كان قسم التاريخ من أكبر الأقسام الذي يستوعب عددا كبيرا من الطلاب، وأحيانا يتم القبول فيه من خمسمائة إلى ستمائة طالب، وذلك عندما كانت جامعة صنعاء هي الجامعة الأم والرئيسة، وعندما أنشئت جامعات إقليمية متعددة كجامعة عمران وذمار وتعز وغيرها أنشئ فيها أقسام متكررة، بل على مستوى قسم التاريخ في جامعة صنعاء نفسها فتحت في فروع جامعة صنعاء في أرحب وخولان والمحويت أقسام متكررة للتاريخ، وبذلك تشتت القبول في تلك الأقسام, هذا جانب، وجانب آخر ظهور الجامعات الخاصة ونسب القبول المتدنية فيها لاسيما الأقسام الإدارية المنتشرة في أغلب الكليات وهي التي يجد فيها الطالب جهة تستوعبه للعمل.

 وبسبب أن قسم التاريخ لم يغير من برامجه ويوسع آفاقه بحيث يستوعب المتغيرات, وهذا جانب آخر، ولا ننسى أيضاً أن الوعي المجتمعي حول التاريخ ومفهومه على أنه عبارة عن علم جامد ماض لا يقدم ولا يؤخر وليس له فائدة وهذا ناتج عن مشكلة في الوعي لدى المجتمع, وكذلك عدم جود مجال لتوعية المجتمع بأهمية التاريخ وهو أساس العلوم كلها ولا من علم ولا حياة ولا نشاط إلا له تاريخ، والتاريخ هو مستقبل وحاضر وليس ماضي وانتهى, فالتاريخ متجسد بالحاضر ولكي نفهم الحاضر لا بد أن نعود للماضي، ولنرسم سياسة المستقبل لابد أن نؤسس حاضرا على أسس وقواعد نستخلصه من تجارب الماضي، والتاريخ هو مسيرة البشرية والفهم الخاطئ على أن التاريخ سرد قصصي على أخبار أمم مضت ولا داعي له فهذا فهم خاطئ والسبب فيه عدم وجود أدوات ومنابر مجتمعية توضح أهمية التاريخ, لا توجد برامج إذاعية وتلفزيونية وصحفية جدية تريد أن توصل فكرة التاريخ وأهميته للمجتمع فهذا من ضمن الأسباب التي أدت إلى العزوف.

 

الصعوبات والمعوقات:

هل السبب يعود إلى تقصير من (إدارة الجامعة أو القسم) ناحية الأقسام المذكورة؟

هنالك مشاكل كثيرة نواجهها الآن في قسم التاريخ وبعض الأقسام وهو القبول المتدني جداً في السنتين الماضيتين، وأتكلم بصراحة منذ افتتاح ما تسمى بـ (البوابة الإلكترونية) التسجيل غير المباشر وقفت عائقا أمام رغبات الطالب وشرح تخصصات الأقسام وبالتالي أيضاً تعثر الإنترنت في كثير من الأوقات يوقف عائقاً أمام تسجيل العديد من الطلاب.

 وأيضاً الفترات المحددة التي تعلنها البوابة الالكترونية وثم تغلق الفترات وتستأنف ولا يبقى الطالب متابعا لكل ذلك، لأن مشاغل كثيرة تشغل الطالب وكذلك الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة جراء العدوان والحصار, ما أدى إلى العزوف عن الدراسة بشكل عام والبحث عن أقسام (سوق العمل) كما يسميها البعض، فالبوابة الإلكترونية تعد مشكلة أمام رغبات الطالب، ولا تعطي فرصة له للتفكير في اختيار القسم المناسب له، وعندما كان القبول مباشرا في الكليات كان الطلاب يأتون ويبحثون عن الأقسام وأساتذة الأقسام ويسألون ويستفسرون ونعينهم على اتخاذ القرار المناسب في القسم المناسب له، أمام البوابة الإلكترونية جامدة ولا تقدم وعياً ولا إرشاد للطالب, وكذلك عدم وجود (بروشورات) عن الأقسام ومعلومات عنها وعن أهدافها، وهذا يتسبب في عدم توجيه الطالب وإرشاده إلى القسم المناسب لكن القبول المباشر كان مفيدا لأن الطالب له خيارات بعد اللقاء بالمختصين والموظفين وله خيارات متعددة.

 

العلاقات الدولية:

 

هناك حديث عن إضافة (العلاقات الدولية) للتاريخ برأيك ما الذي سيضيفه ذلك لقسم التاريخ ولمخرجاته؟

كان علينا في قسم التاريخ في إطار التطوير الأكاديمي التي تشهده جامعة صنعاء وكلياتها المختلفة، أن نعيد النظر في مقررات قسمنا، بحيث يتناسب مع تلك المتغيرات وذلك تم بعد مشاورات متعددة ودراسات مستفيضة تم تعديل القسم وإضافة العلاقات الدولية لقسم التاريخ، لأنها أي (العلاقات الدولية) جزء من الدراسات التاريخية فكل المقررات الدراسية التخصصية التي تدرس في قسم التاريخ لا تخلو من دراسة العلاقات الدولية بين الدول والممالك والسلطنات, إضافة إلى دراسة مبادئ العلاقات الدولية وأسسها صحيح أنها تدرس طبيعياً في إطار تلك المقررات إلى أنها بحاجة إلى أن تُذكر في عنوان القسم حتى يكون اتجاه القسم واضحاً بأنه يدرس العلاقات الدولية.

 

مجالات القسم:

ماهي المجالات في القطاع العام والخاص التي يمكن أن يعمل فيها خريج (التاريخ والعلاقات الدولية)؟

 نعاني من فهم قاصر ليس على مستوى الطالب أو على مستوى المجتمع هناك فهم قاصر على مستوى صناع القرار، بأن التاريخ لا يقدم أو يؤخر في المجالات الوظيفية سوى في التدريس، بينما نجد طالب التاريخ في الدول المتقدمة أمريكا, بريطانيا, ألمانيا, مطلوب حتى على مستوى الشركات الاقتصادية لما لخريج قسم التاريخ من خبرة في مجال التاريخ الاقتصادي والمضاربات والأسهم، حتى أن بعض شركات الأسهم توظف أستاذا في التاريخ الاقتصادي لوضع رؤية أمام المضاربات في الأسواق وفقاً لخبرته التاريخية، فيستطيع أن يحدد قواعد تسيّر هذه الحركة, حتى أن لرئيس الدولة أو قائدها مجموعة من المؤرخين والمتخصصين في التاريخ في مناصب المخابرات وكل المجالات، ومن أهم الجهات التي تستوعب طالب التاريخ هي وزارة الخارجية ووزارة الثقافة والسياحة والإعلام ومراكز الوثائق وهيئة السياحة والآثار وجانب التدريس والإرشاد السياحي، ومراكز الدراسات والبحوث، ولذلك نحن حدثنا مواد قسم التاريخ لكي تتناسب مع طبيعة هذا العلم واسع المجالات والبحوث في برامجنا المختلفة.

 

توضيح التسريبات:

 

تعليقكم على الحديث المتداول حول اعتزام الجامعة إغلاق أي قسم عدد طلابه أقل من 15 طالب؟

أعتقد أن هذا فيه سوء فهم اجتماعي وليس هناك توجه لإغلاق الأقسام، إنما كان هناك مناقشة مشكلة تناقص أعداد الطلاب في بعض الأقسام، وبالتالي كان هناك آراء عدة طرحت حول تعليق الدراسة في بعض الأقسام، وهذا لا يصح طبعا نحن لسنا مع هذا لأن جامعة صنعاء وكلية الآداب أم الجامعات والتخصصات والأقسام العلمية يجب أن تكون مفتوحة بما يناظرها من الجامعات الأم الدولية ولا يصح أن يوقف ويغلق قسم حتى لو كان هناك طالب واحد, ولكن هناك حلول وهي أن تغلق الأقسام الفرعية, يعني قسم التاريخ في الكليات الفرعية لا داعي له ويجمع الطلاب إلى قسم التاريخ الأم في كلية الآداب والعلوم الإنسانية، وبالتالي نحد من مشكلة التدني وهذا من أسباب تدني القبول وتشتت الطالب في أقسام أخرى, وننبه أنه لا يوجد ترويج إعلامي للأقسام، وألفت إلى أن نسبة القبول عالية، وأنا أرى أن يتم تنزيل نسبة القبول إلى 50 التي هي نسبة النجاح التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم وإلا لماذا أعلنتها كنسبة نجاح، وكيف نجاح ولا يدخل جامعة، والجامعة هي التي ستغربل الطالب وتحدث مستواه العلمي.

 

ألا تعتقد أن المرحلة الحالية تدفعنا جميعاً للاهتمام أكثر بتاريخنا؟ ماهي رسالتك للحكومة في هذا الجانب؟

إن ما تعيشه الأمم المختلفة والأمة الإسلامية واليمن بشكل خاص من عدوان سافر وحصار جائر واستهداف لكل مناحي الحياة الفكرية والاجتماعية والثقافية وفي الهوية الإيمانية والقبلية والأخلاقية للشعب اليمني، في موارده واقتصاده في تاريخه وثقافته وذلك من أهم ما يجب أن يدفع الحكومة وصناع القرار للاهتمام بتاريخ هذا البلد.

ونقول هنا الله الله في التاريخ وفي دراسة التاريخ فهو جزء لا يتجزأ من بناء الهوية الإيمانية والهوية اليمانية الخاصة، وهو مصدر من مصادر الثبات والصمود التي يجب ألا يكون مقتصراً على طلبة التاريخ، وأتما يكون ثقافة شعبية ملزمة لكل الفئات والشرائح وليس فقط طلاب التاريخ يحب أن يكون للتاريخ نصيب من كل المجالات كالإعلام والأفلام والمسلسلات والبرامج الإذاعية والتلفزيونية والبرامج الكرتونية للأطفال والمسرحيات والعروض الثقافية.

تقييمات
(0)