مدرسة الايتام التي تخرج منها الرؤساء والقادة والعلماء

26سبتمبرنت:محمد تلها

مدرسة الايتام تأسست في العهد العثماني وبدأت الدراسة فيها في بداية حكم الامام يحيى حميد الدين.

مدرسة الايتام التي تخرج منها الرؤساء والقادة والعلماء

وتعتبر مدرسة الايتام الوحيدة في اليمن التي ضمت الطلاب الايتام لتعليمهم التعليم الاساسي وكانت المدرسة تحتوي على 12 فصلا دراسيا و 12 غرفة نوم للطلاب الملتحقين فيها من جميع القرى والمناطق اليمنية وقد تخرج من هذه المدرسة الكثير من الكوار القيادية في الدولة بينهم روساء وعلماء وقادة وسياسيون بارزون ومثقفون وشعراء كبار

ولمزيد من المعلومات حول هذه المدرسة وطبيعة التعليم الذي كان فيها التقت "26سبتمبرنت " بالعقيد محمد عبدالله الذماري أحد الذيين درسوا فيها والذي كان والده المربي الفاضل الاستاذ عبدالله الذمار مديرا لها وقدتحدث محمد الذماري عن المدرسة بالقول:   

مدرسة الايتام كانت المدرسة الوحيدة في اليمن التي يتعلم فيها الطلاب مختلف المواد الدراسية الاساسية (الابتدائية), أما بالنسبة لطبيعة المواد والمنهج الدراسي الذي يتم تدريسه في المدرسة فكانت ضمن منهج دراسي مصري سوري يمني وكانت باسم ( الجمهورية العربية المتحدة) حيث كان غالبية المدرسين فيها من مصر وهذا طبعا كان بعد ثورة 26 سبتمبر  1962م وكان الأستاذ عبدالله الذماري مديرا لها ولفتره طويله حتي العام 1980م.

ويضيف"كان نظام مدرسة الايتام يشبه نظام الكليات العسكرية من حيث الضبط والربط والالتزام بالتواجد وعدم مغادرة المدرسة الا في اجازة الاعياد فقط, وكان الطلاب مقسمين الى ثلاث فئات - الطلاب الليليون وهم من يدرسون في المدرسة دون ان يأكلوا فيها او يناموا وهؤلاء هم من جيران المدرسة او من ابناء العاملين او المدرسين فيها, ثم الفئة الثانية وهم الطلاب المنازل وهؤلاء يدرسون في المدرسة ويتناولون وجبات الطعام فيها فقط وينامون في منازل المساجد وتسمى بالمنازل, اما الفئة الثالثة فهم الطلاب (البكار) وهؤلاء يدرسون في المدرسة ويتناولون وجبات الطعام وينامون فيها كونهم المنتسبين الايتام في المدرسة يتيمي الأبوين

ويضيف :" وكان مدير المدرسة الاستاذ عبد الله الذماري حاضرا من الساعة السادسة صباحا للإشراف على وجبة ( الصبوح ) الافطار ثم على طابور الصباح يعاونه بعض المدرسين والمراقبين وكان يشرف بنفسه على سير العملية الدراسية ويدخل للفصول التي كان بها نقص في المدرسين ويدرس الحصص الخالية منهم ثم يذهب الى المطبخ للتأكد من وجبة الغداء وكميتها وتوزيعها على الطلبة يوميا ثم يذهب الى منزله لتناول وجبة الغداء ثم يعود الى المدرسة ليدير الفترة المسائية حتى وجبة العشاء ولا يغادر الى منزله الا بعد صلاة العشاء يوميا وفي كل ليلة كان يتم الزام أحد المدرسين واثنين من المراقبين بالاستلام الليلي للاشراف على منامات الطلاب ورفع تقرير صباحي يسمى (الجرنال) يقدم الى المدير متضمنا حالة الطلاب الليلية ومن كان مريضا منهم ومن تغيب عن المدرسة وفي حالة غياب احد الطلاب تكون هناك حالة استنفار قصوى لمعرفة سبب تأخر هذا الطالب وأين كان ومع من كان. لان أكثر الطلاب من محافظات ومديريات خارج العاصمة ولا يوجد لهم أقارب داخل مدينة صنعاء.

ويقول الاخ محمد الذماري"  اتذكر أن الطلاب في يوم الاثنين من كل اسبوع كانوا يذهبون لحمام الميدان الذي يكون مخصصا لهم برفقة مدير المدرسة ويبقى طوال اليوم معهم ويقوم بنفسه بتنظيف الطلاب وتغسيلهم وخاصة الطلاب صغار السن وتلبيسهم ثيابهم حيث كانت الحياة المعيشية بشكل عام صعبة خاصة في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات وكانت الحشرات مثل " الكتن " والقمل تأكل أجسادهم فتم تحديد يوم يسمى بحصص " الفلاء من القمل " والحشرات يجتمع الطلاب في صوح جامع البكيرية لتنظيف انفسهم وكان المدير يقوم بدور الأب.

ونوه الاخ محمد الذماري ان والده أسس فرقة كشفية للطلاب وجعل نفسه رئيس مجلس الشرف الكشفي مع بعض الاساتذة والمراقبين وكان سبب ذلك مرافقة الطلاب في تنقلاتهم ورحلاتهم بغرض المحافظة عليهم وتخرج من هذه المدرسة عدد من رجالات الدولة منهم من اصبح رئيسا ووزيرا او قائدا عسكريا او سفيرا او طبيبا أو كاتبا أو مثقفا وكان كل من تخرج من هذه المدرسة ناجحا في حياته العلمية والعملية. منهم المشير عبد الله السلال أول رئيس لليمن بعد ثورة 26 سبتمبر والدكتور عبدالعزيز المقالح والاستاذ محسن العيني والمرحوم عبدالله الكرشمي والشهيد علي عبدالمغني وكثير من القادة العسكريين وغيرهم لا أستطيع ذكرهم.

تقييمات
(0)