الإجرام السعودي وقيم التوحش الأمريكي

26سبتمبرنت/ أحمد الزبيري ..

النظام السعودي نظام استبدادي نشأ على القتل والذبح وسفك الدماء ولم تكن جريمة خنق وذبح وتقطيع الصحفي السعودي الشهير جمال خاشقجي هي الحادثة الأولى وهناك العشرات والمئات من الجرائم الممثلة في بشاعة وتوحش تعرفها وتعلم عنها بل وربما شاركت فيها الولايات المتحدة الأمريكية وأجهزة استخباراتها على الأقل من خمسينيات القرن الماضي,

الإجرام السعودي وقيم التوحش الأمريكي

ولو أردنا سوق الأمثلة فهي أكثر من أن تعد وحتى أحكام الإعدام لبعض الناشطين والعلماء ورجال الدين تنفذ ببشاعة تكفيريه ووهابية إرهابية لم يسبق لنظام في التاريخ أن عملها وبذلك الصلف والعنجهية.

جريمة استدراج وقتل الصحفي خاشقجي بالقنصلية السعودية إسطنبول جريمة بشعة ولكن النظام السعودي ارتكب جرائم وحشية ليس بحق أطراف معارضين ولا جماعات فحسب بل بحق شعوب بكاملها ابتداء من أفغانستان مروراً بسوريا والعراق وليبيا والجزائر في تسعينات القرن الماضي وبلغ هذا التوحش السعودي الأمريكي ذروته في شن الحرب العدوانية على الشعب اليمني لتكون أحد الوسائل الإجرامية البربرية لهذه الحرب هو الحصار المطبق الباغي والظالم.

في هذا السياق نادرا ما نسمع أو نقرأ أو نشاهد أن أمريكا تعاقب نظاما ديكتاتوريا استبداديا إجراميا حقيقيا ولنا أمثلة كثيرة من دكتاتورية جمهوريات الموز في أمريكا اللاتينية إلى الدكتاتور فرانكو في أسبانيا والذي بقي منذ ثلاثينات القرن العشرين إلى تسعينياته يحكم ذلك البلد الأوروبي بدعم من النظام النازي في الثلاثينيات إلى أمريكا جورج بوش.

أمريكا لا تستخدم الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات إلا وفقاً لمقتضيات ومتطلبات مصالحها غير المشروعة والإجرامية لنهب الشعوب ومنع أي تنمية أو تطور أو تقدم أو استقرار لا يتفق مع الأهداف والغايات الأمريكية.

الرئيس الأمريكي الاستثنائي الوقح والبجح دونالد ترامب يحسب له وضوحه وصراحته وهو يبتز الأنظمة التابعة لأمريكا والمستظلة بالحماية الأمريكية.. ترامب كان يقول أتصلت بالملك السعودي وهو صديقي الرائع وقلت له: (لو رفعت عنكم الحماية الأمريكية لما لحقتم طائراتكم وأنتم تهربون ولن تستمروا أسبوعين لهذا عليكم أن تدفعوا لنا  لقاء حمايتكم ).. وقياساً على هذا كان تعامله مع بقية الأنظمة بما فيها ما كان يسمى الحلفاء الأوربيون الذين اتضح أنهم ليسوا إلا تابعين مع فارق أن التبعية مستويات وأكيد أن التبعية السعودية غير تبعية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا, والأخيرة لا تعتقد أنها تابعة إلا بالقدر الذي تؤثر على السياسة الأمريكية انطلقا من العلاقة الاستعمارية القديمة والثقافة الإنجلوسكسونية.

الرئيس الأمريكي الديمقراطي الجديد جوزيف بايدن كما كان حال الديمقراطيين دائماً يستخدمون الأيادي المخملية والقوة الناعمة والمدمرة بخبث ولؤم تراكمت خبراته عبر عقود, وفي هذا المنحى يأتي كشف الجانب غير السري من التقارير الاستخباراتية حول اغتيال الصحفي جمال خاشقجي الذي هو ابن هذا النظام وخدمه في أماكن كثيرة ولكن في النهاية قتل وقطع ولم يجد لبقايا جثته أثر فقط لأنه أدرك أن النظام السعودي في خطر مادام محمد بن سلمان يتحكم بمقاليد الملك فيه وعلى هواه وهذا ما كان يقوله حتى وهو يكتب في واشنطن بوست بشكل مموه خوفاً من انتقام النظام السعودي الذي يعرفه أكثر من غيره منه ومن أسرته ومعارفه وأصدقائه.

قتل جمال خاشقجي بتلك الطريقة البشعة وتلاشي جسده المقطع واليوم تستثمر أمريكا بايدن في هذه الجريمة مبتزة النظام السعودي المجرم والغبي والأحمق.

هذا النظام ارتكب مئات الجرائم في عدوانه وتحالفه الأمريكي البريطاني الصهيوني ضد الشعب اليمني وذهب ضحايا هذه الجرائم عشرات الآلاف باستخدام الطائرات والصواريخ والقنابل الذكية والغبية الأمريكية والبريطانية والفرنسية .. تقريباً كل الدول الأوروبية مشاركة في هذه الحرب العدوانية, وقبل هذا وبعده كيان العدو الصهيوني واذا ما أضفنا جرائم الحصار فإن الضحايا بملايين ولكن كل هذا لا يعني أمريكا ولا يندرج ضمن قيمها, بل العكس هو الصحيح فما دام هذا الإجرام يصب باتجاه المصالح الأمريكية فهي ستقف للدفاع عن النظام السعودي حتى يكتمل الحلب وتفرغ الخزائن .. هذه هي قيم أمريكا والغرب ( المتحضر ), أمريكا تشيخ والقيم التي تتدعيها اكتشف العالم أن لا علاقة لهذا النظام الرأسمالي الإمبريالي الليبرالي المتوحش ..

 جرائم السعودية أسهمت في هذا الانكشاف وكورونا ساعد كثيراً في هذا الانفضاح وما يطفو على السطح أقل بكثير من ما تخبئه الأيام في عمق ذلك النظام الأمريكي الذي قام على العنصرية والإبادة الجماعية لسكان القارة الأمريكية الأصليين.

 اليوم يتجدد ما حدث خلال فترة حكم الرئيس ترامب ولن تغطي الألاعيب بايدن على حقيقة ذلك النظام ولن تغير في مساره التراجيدي .. أمريكا بلغت مداها في الإجرام وهذا يعني أن نهاية ذلك النظام الإجرامي الوحشي القائم على الاستغلال والعنصرية قد بدأت نهايته وسيأخذ معه كل أتابعه واحلافه إلى الجحيم ولا بد من نظام عالمي أقل نفاقاً وأكثر إنسانية.

تقييمات
(0)