المعتقل المحرر الدكتور محمد الكميم لـ« 26 سبتمبر » :لم أكن اتوقع اعتقالي في ما رب لأني معروف بأني إصلاحي ومن شباب الثورة

المعتقل المحرر الدكتور محمد الكميم لـ« 26 سبتمبر » :لم أكن اتوقع اعتقالي في ما رب لأني معروف بأني إصلاحي ومن شباب الثورة

كنا لانخرج للحمام في اليوم إلا مرة واحدة وفي اغلب الأوقات نتبول في علب صحة ونصلي بالتيمم
الدكتور محمد فيصل محمد مهدي الكميم نموذج آخر  للمعتقلين المدنيين الذين تم اعتقالهم واقتيادهم قسرياً إلى معتقلات وسجون مرتزقة الاخوان في مارب،

التي مكث البعض منهم فيها لسنوات بينما لايزال البعض الآخر يصالي أصناف التعذيب والانتهاك اللاإنساني سواءً التعذيب الجسدي أو النفسي..
ومن خلال هذا اللقاء الذي أجريناه مع الدكتور محمد الكميم نضع أمامكم الحقائق المجردة والمعاناة التي تكبدها ويتكبدها أي معتقل دخل غياهيب تلك السجون الموحشة وسجانيها الذين انتزعت من قلوبهم كل معاني الرحمة والإنسانية.. مع التفاصيل:

حاوره: عبدالحميد الحجازي
> بحسب ما سمعنا أنهم أوقفوك في نقطة أمنية برداع تابعة للجيش واللجان الشعبية.. كم استمر توقيفك وكيف كانت المعاملة هناك؟
>> نعم.. كنت ذاهبا إلى مأرب لقطع جواز سفر، فتحركت من ذمار ووصلت إلى رداع حيث استوقفني أفراد نقطة أمنية هناك تابعة للجان الشعبية وأخذوني بكل احترام وأدب في التعامل إلى مكان اسمه "القلعة" جلست فيه ثلاثة أيام وبعدها حولوني إلى نادي الأحمدي وجلست هناك ١٨ يوماً، ومع ذلك كنت أحس بالراحة النفسية خصوصاً بعد الحوار الهادف الذي جرى بيني وبين أحد المشرفين الثقافيين.. حاورتهم بكل ما أْؤمن به وبكل ما كنت مقتنعا به، وعندما قال لي:  مرجعيتنا هو القرآن الكريم، اتفقنا على نقاط مشتركة ولم نختلف إلا في بعض التفاصيل والسلوكيات أما الأهداف والغايات فهي واحدة هي تحكيم شرع الله في الأرض وتطبيق العدالة والحرية والاستقلال من صهاينة العرب والعجم، الذين لا يريدون لنا أن نكون أحراراً بل أن نكون تابعين لهم خدمة لمصالح القوى الإقليمية والعالمية.

وضحت الصورة
وأضاف الدكتور محمد الكميم:  بالاختصار دخلت رداع وأنا إصلاحي على خلاف مع الحوثي في كل شيء وخرجت من نادي الأحمدي وقد وضحت الصورة أمامي بأنه لا يوجد أي اختلاف في الأهداف والمبادئ التي نؤمن بها وجعلتنا نقاتل الحوثي عليها، لأن المنهج الذي نحتكم إليه جميعاً هو القرآن الكريم، و شعرت حينها انه لو عرف الأخوة الاصلاحيون زملائي وأصحابي ما عرفت واتضحت لهم الصورة لما وقفوا في صف العدوان يوماً واحداً.
 وخرجت من رداع وقد تعرفت على إخوة وأصدقاء عرفتهم في سجن الأحمدي منهم الأخ عبد الرحمن درعان والأخ علي زمر والأخ أبو مناع والأخ فارس وأخوة كثر لا يسع المجال لذكرهم، وكنت قد وعدتهم بأن أتابع مسألة الإفراج عنهم، والحمدلله استجابت الجهات المعنية بالإفراج عنهم وعودتهم إلى بيوتهم،وبعدها تحركت إلى مأرب.

ارجعوا للحق
> ماذا عن تفاصيل اعتقالك في مارب وهل كنت تتوقع ذلك؟
>> أول يوم في مارب وصلت في ضيافة شخصيات قبلية محسوبة على الإصلاح، خزنت عندهم وتناقشنا بكل وضوح وصدق وكل ما وجدته في سجن رداع وخارجها وقلت لهم بكل صراحة وصدق: اليوم المعركة إما تحالف إسلامي أو تحالف صهيوني مافيش غيرها يا حق يا باطل.. انتم الآن في صف العدوان في صف الصهاينة العرب الذين حاربوا الإسلام وحاربوا الديمقراطية والحرية والعدالة والاستقلال في كل الوطن العربي، مابش حوثي في مصر ولا حوثي في ليبيا اتقوا الله وارجعوا إلى الحق أفضل من الاستمرار في الباطل اليوم دنيا وغدا آخرة الموت قريب.
أيضا شرحت لهم أن من حقهم العودة إلى قراهم وبيوتهم كما عاد الكثير من اليمنيين بأمان وسلام.. بعضهم اقتنع بكلامي وبعضهم  قالوا: هذا قد غسلوا دماغك.. قلت: هاتوا لي حجة أمام الله وخلقه، بالدين بالقبيلة بكل الأعراف يجيز لكم قتل اخوانكم لترجعوا صنعاء براية تحالف دولي من كل الأجناس من أجل إخضاع بلدكم تحت الوصاية وحكم السفارات.
وثاني يوم وصلت إلى باب الجوازات حيث تم اختطافي من هناك بحجة الهوية، وقالوا لي أنت مهدي سيد، قلت مازحاً لا أنا مهدي الكميم قبيلي.. أخذوني وأنا واثق أنها مجرد إجراءات بسيطة وسوف اخرج، معي علاقات شخصية وقبلية تربطني بقيادة الإصلاح في مارب ويعرفوني واعرفهم مستحيل يسجنوني.
فلم أكن أتوقع أني اعتقل في ما رب مستحيل، لأني شخصية معروفة عند الجميع في ما رب أو ذمار بأني إصلاحي ومن شباب الثورة وكنت من شباب الصمود في آخر أيام الثورة بعد دخول الإصلاح في المبادرة الخليجية، والتحقت بشباب الصمود لأني حر لا اقبل بالباطل وأنا مع الحق أينما كان، غايتي رضا الله أولاً وأخيراً، وليس إرضاء الأشخاص.. وحزب الإصلاح ليس بدين، صحيح كنا معه حين كان يرفع شعار "الحكم بشرع الله" لكن وبعد أن تخلى عن مبادئه وشعاراته التي اقتنعنا بها وتحالف مع مشروع الصهاينة خلاص رفضناه، ونحن مع كل حق وضد كل باطل.

صدمة حقيقية
> في أي سجون الاعتقال أودعك المرتزقة.. وكيف كان حال السجن  ومن كان مسجون فيه وما قضاياهم.. وماذا عن أسرى الجيش واللجان هل كانوا في نفس السجون؟
>> بعد أن اعتقلوني أوصلوني إلى الأمن العام وتفاجأت بمعاملة بلاطجة انذهلت منها، حكم مليشيات حقيقة لا نظام ولا إجراءات ومقاضات أغراض شخصية فقط.. وجلست في الأمن العام ٦ أيام وأنا اشرح لهم بكل ثقة كيف عاملوني في سجن الحوثي برداع بكل احترام وتقدير، وبعد أن حققوا معي بعد ستة أيام نقلوني إلى سجن الأمن السياسي.
وكان هناك عدد من السجناء في سجن الأمن العام اغلبهم كانوا يشتوا يقطعوا جوازات وقد تم الإفراج عنهم إلا أنا وواحد ثاني بجانبي فقد نقلونا إلى الأمن السياسي، وعندما وصلت الأمن السياسي اندهشت وكانت الصدمة الحقيقة جراء ما شاهدت من تعامل مع المساجين، والظلم الذي يمارس بحقهم.. لم أكن أتوقع أن يكون هذا المشهد في اليمن، فلا يوجد أي يمني يرضا بهذه البهذلة والمعاناة.. معتقلون أبرياء كانوا ماشين في الطريق العام لا هم في جبهات ولا مقاتلين، كلهم اعتقلوا ظلماً من الطرق ومن الفنادق والشوارع.
في سجن الأمن السياسي سمعت قصص المساجين الذين وصلت عندهم في الزنزانة وهم الأخ سلطان دميش والأخ صدام ومحمد من إشراف مارب والأخ الحبيشي من أب، وواحد من تعز لم أعرف سبب سجنه هو الوحيد  المقيد في ارجله داخل الزنزانة وغيرهم... كنا لا نخرج للحمام في اليوم إلا مرة واحدة، وفي اغلب الأوقات نتبول في علب صحة، ونصلي بالتيمم نطبق باكفنا عرض الجدار..

لجأت إلى الله
>حدثنا عن التحقيق والتعذيب الذي تعرضت له في سجون الإخوان؟
 >> أساليب التعذيب كثيرة وسمعت عن أشياء مذهلة.. فقد حدثني احد المعتقلين "الحبيشي" كيف تم التحقيق معه وكيف "شنقلوه وعنقلوه" حتى اعترف من شدة التعذيب انه حوثي وانه قاتل معه، وغيرها من التهم التي اضطر للاعتراف بها كي يوقفوا عنه التعذيب.. حينها التجأت إلى الله فهو وحده القادر على إخراجي من ايديهم خصوصاً وقد خاب ظني عندما ركنت على أصحابنا يخرجونا من الأمن العام ولم يحضر منهم أحد كلهم تنصلوا.. وقلت في نفسي: ما لها إلا الله.. ياربي يالله أخرجنا من سجون المرتزقة وسجون الظلمة فقد عرفت الحقيقة من الواقع ياربي لك الحمد.
وحين جاء دوري في التحقيق وكانت حالتي النفسية سيئة جداً ينتابني الخوف من أساليب التعذيب لدرجة أني مستعد للاعتراف بما يريدون ولا يعذبونني بتلك الوسائل المؤلمة.. وقبل ان يسألني من حقق معي قلت اتخارج من أولها، فقلت له أنا حوثي وسلام الله على سيدي ومولاي السيد عبدالملك بن بدر الحوثي هو أول واحد وأنا آخر واحد.. وقلت له ايضاً: أي سؤال يستدعي انك تعذبني وتشنقلني من أجله اسألني وأنا أجيب ما يقطع الرأس إلا من خلقها، نحن مع كل حق والحوثي على حق وانتم على باطل.. وهكذا وفرت عليهم وعلى نفسي عناء التعذيب لأنه مافيش فايدة في الأول والأخير سوف تعترف بما يريدون.. والصراحة كانت قناعاتي حينها وإيماني أنهم فعلاً على باطل ولا يمكن أن يكونوا هم في الموقف المحق أبداً، وأن المسيرة القرآنية هي طريق الحرية والعزة والكرامة.
وهذا ما تأكد لي بعد أن تم رفع ملفي وأراد الله لي بالخروج، فالحمد لله تعلمت دروس كثيرة غيرت مسار حياتي يا ربي لك الحمد الله على نعمة الإسلام والتولي لله ولرسوله وال بيته أعلام الهدى، الحمد لله  كانت رحلة حياة رغم ما عانينا من ظلم وإهانات.

مثلنا مسجونون
>هل كان أبناء قبائل مارب مشتركين في مثل هذه الأعمال؟
> أبناء مارب الشرفاء وقبائلها معروفون بالشهامة والنخوة، ولا يمكن أن يكونوا من ضرب هؤلاء المرتزقة منزوعي الضمير وبايعي الأوطان، بل أن هناك من أبناء ما رب منهم من كان معتقلاً مسجوناً معنا مثل كل المظلومين الذين وقعوا في يد من لا يرحم.

رسالة عدل
> بعد أن خرجتم في صفقة تبادل الأسرى.. ما هي الرسالة التي تود قولها أولاً لمرتزقة العدوان، وثانياً لأحرار هذا الوطن؟
>> خرجت من السجن فاذا ببعض الإخوان في مارب يعتذرون لي ويقولون لي أنهم غير راضيين عن أعمال البلطجة وأساليب التعذيب التي تحدث بالأمن السياسي.
فقلت لهم: الآن يا حق يا باطل، ياترجعوا للحق ولا انتم واقفون في صف الباطل وراضون ومشاركون في الباطل.. السكوت علامة الرضا أما أن تعلنوا موقفا أمام الله ولا انتم مشاركون في كل جريمة.. اتقوا الله الحوثي ارحم لكم من صهاينة العرب السعودية والإمارات.. كما أن الدين المعاملة من معرفتي بقيادات من أنصار الله وعرفت بعض الأشخاص من قيادة الشرعية وجدت الفارق كبيرا بين من يحمل قضية ومشروعا حقيقيا وبين من غرر بهم.. عرفت قيادات قرآنية تقدم أبناءها شهداء وعرفت قيادة المرتزقة الذين يذهبون بأبنائهم إلى الدراسة في الخارج وعيال الناس يغررون بهم للقتال تحت راية العدوان، ولا يمتلكون أي مشروع ولا طريق واضح.. سلام الله على مدرسة الشهيد القائد التي أخرجت لنا نماذج حية تمشي على الأرض تطبق منهج القرآن في أقوالها وافعلها فأوجدت هذه المدرسة الرئيس الشهيد والوزير المجاهد والقائد المتواضع أوجدت من يحمل هم أمة ورسالة عدل.

وفي الأخير..
 أوجه الدعوة لكل إخواننا المغرر بهم من شباب الإصلاح بأن اتقوا الله وراجعوا أنفسكم فمبادئكم تختلف عن المشروع الصهيوني، أنتم الآن في صف العدوان الصهيوني ضد مشروع المقاومة الإسلامية والحرية والعدالة والاستقلال، ارجعوا إلى بيوتكم والوطن يتسع للجميع، انتم تقاتلون في صف المعتدين تقاتلون كل مجاهد في أنصار الله رغم أنه يحمل مشروع القرآن ويريد الخير والعدل والحرية والعدالة والاستقلال للجميع يقدم دمه في سبيل الله من أجل حريتك وكرامتك واستقلالك في مواجهة صهاينة العرب.