انتشار الأمراض النفسية وشحة الأدوية وجه آخر لجرائم العدوان: أكثر من 10 ملايين طفل يعانون آثاراً نفسية عميقة بسبب العدوان والحصار

انتشار الأمراض النفسية وشحة الأدوية وجه آخر لجرائم العدوان: أكثر من 10 ملايين طفل يعانون آثاراً نفسية عميقة بسبب العدوان والحصار

ست سنوات من العدوان الغاشم والحصار الظالم على يمن الإيمان والحكمة، ترك نتائج كارثية في مختلف المجالات،

خصوصاً الوضع الصحي وانتشار العديد من الأوبئة والأمراض وسوء التغذية، بالإضافة إلى زيادة الحالات النفسية والخوف والهلع، في الوقت الذي تعاني الكثير من المستشفيات من شحة في الأدوية والمحاليل المخبرية وتوقف العديد من الأقسام.
"26سبتمبر" وخلال تغطيتها لمؤتمر الصحة النفسية، التقت بعدد من الأطباء ومسؤولي شركات الأدوية، وخرجت بالاستطلاع التالي:

استطلاع: ابراهيم الحجاجي
ترتب على استمرار العدوان وغارات الطيران الهستيرية العديد من الآثار النفسية خصوصاً على شريحة الأطفال  بمختلف فئاتهم العمرية.. حيث تظهر التقارير أن أكثر من 10 ملايين طفل يعانون آثاراً نفسية عميقة أثرت سلباً على نمط تفكيرهم ومشاعرهم وسلوكهم وعلاقتهم بمن حولهم.. كما وجد أن أكثر من 58.2% من الأطفال مصابون بالشعور بالخوف الشديد، وأكثر من 37% مصابون بالقلق، و36.4% يعانون من عدم الشعور بالأمان و32.7% يعانون من مشاكل النوم بسبب الخوف من أصوات الانفجارات الناتجة عن الغارات الجوية وأصوات الطائرات ومضادات الطائرات، وكذلك خوفهم من الظلام نتيجة انقطاع الكهرباء بشكل مستمر.

نفسيات المواطنين
أوضح مدير شركة الفتح للأدوية _ القسم الأوروبي_ الدكتور عمرو الجوشعي، إن انعقاد مؤتمر الطب النفسي خطوة مهمة، خاصة لما تمر به بلادنا من أوضاع وعدوان وحصار، الأمر الذي انعكس سلباً على نفسيات المواطنين، سواء من حيث الرعب لدى النساء والأطفال الذي يسببه قصف الطيران، أو المعاناة المعيشية والصحية الكبيرتين التي يسببها الحصار الجائر منذ ست سنوات وغيرها من الأمور المتعلقة.. مشيراً  إلى زيادة  عدد مرضى الحالات النفسية خلال السنوات الأخيرة.

تأخر الأدوية
وأضاف أن شركة الفتح للأدوية كغيرها من شركات الأدوية تأثرت بشكل كبير و بسبب الحرب والحصار، من حيث صعوبة في دخول الأدوية بوقتها المطلوب، حيث كان في السابق تدخل شحنات الأدوية عبر مطار صنعاء أو ميناء الحديدة، ولا تستغرق أكثر من شهر حتى تدخل إلى مخازن الشركة، لكن في الوقت الراهن تأخذ من ستة إلى تسعة أشهر حتى تصل إلى مخازن الشركة، فالحاصل من عدوان وحصار تسبب صعوبة كبيرة وتأخر في وصول الأدوية، وينتج عن صعوبة في توفير الأدوية خاصة لذوي الأمراض المستعصية ومنها الحالات النفسية، مما نتج عنه أضراراً مضاعفة لدى حالات المرضى النفسيين.

المواد الخام
أما الدكتور وليد الرميم مندوب علمي لدى الشركة الدوائية الحديثة، يؤكد أنه رغم العدوان والحصار وصعوبة إدخال المواد الخام وغيرها من المتطلبات، إلا أن العديد من شركات الأدوية الوطنية ومنها "الدوائية" استطاعت أن توفر العديد من الأصناف لتغطية احتياج السوق.
وأشار إلى أن استمرار العدوان ووحشية استهدافه للأحياء المدنية ضاعف من احتياج القطاع الصحي للمزيد من الاهتمام لاستقبال الحالات الحرجة والأمراض المزمنة، وتوفير  الأدوية والمستلزمات الطبية الأخرى.

زيادة الأمراض النفسية
من جهته أشار الدكتور محمد عباس المستشار العلمي لشركة رواسي هيلان، إلى ان معظم شركات الأدوية تأثرت بشكل كبير خلال ست سنوات من العدوان والحصار، من خلال صعوبة دخول الأدوية إلى صنعاء خصوصاً الأدوية المخصصة للأمراض النفسية التي شهدت زيادة في إعداد المرضى في الست سنوات الماضية.
وأوضح أن تأخر وصول الدواء لفترات كبيرة ضاعف من المعاناة وسبب عجزاً كبيراً في سوق الدواء، بالإضافة إلى صعوبة الحصول على السيولة النقدية بالنسبة للعملة الصعبة، وشحتها في المصارف الرسمية ما يضطر الشركات لشراء العملة من السوق السوداء، وهذا يسبب خسائر للشركات وتنعكس أيضاً على المواطنين.

رغم المعوقات سنستمر
الدكتور عبدالجليل العبيدي مدير المناطق التسويقية في الشركة العالمية للأدوية أوضح أن العدوان والحصار أثر على جانب الأدوية، وتأخر وصولها وارتفاع أسعارها وانعكاس ذلك على معاناة المرضى الذين لا حول لهم ولا قوة.
وقال "رغم كل هذه المعوقات إلا أننا سنستمر في التصنيع وتوفير مختلف الأصناف والمساهمة في تغطية احتياجات السوق والمواطنين من الدواء".