مدير مستشفى الثورة العام في محافظة البيضاء  لـ" 26 سبتمبر ":استمرار الحصار على ميناء الحديدة كارثة إنسانية تتحمل مسؤوليتها الأمم المتحدة

مدير مستشفى الثورة العام في محافظة البيضاء لـ" 26 سبتمبر ":استمرار الحصار على ميناء الحديدة كارثة إنسانية تتحمل مسؤوليتها الأمم المتحدة

في لقاء اتسم بالصراحة كشف مدير مستشفى الثورة العام في محافظة البيضاء، الدكتور ناصر أحمد العجيلي، عن الوضع الفني والخدمي للمستشفى واصفا اياها بالمتهالكة جراء الانتكاسات المالية

التي عانى منها خلال الفترة الماضية كما حذر الدكتور العجيلي من انهيار خزان المياه المتهالك الذي اصبح خطراً يهدد المبنى، مطالباً الجهات المعنية بسرعة اجراء عملية الصيانة، متناولا أوضاع المستشفى المختلفة في اطار الحوار التالي:-

حوار: محمد العلوي
* بداية حدثنا دكتور عن الوضع الخدمي للمستشفى في الوقت الراهن؟
** يعتبر مستشفى الثورة العام في محافظة البيضاء المرجعي الأول والوحيد الذي تم إنشاؤه مطلع ثمانينات القرن الماضي، بسعة 60 سريراً مناصفة في قسمي الرقود للذكور والإناث حينها، لتصل سعته الراهنة 131 سريرا، ويقدم خدماته لأبناء المحافظة وعدد من مديريات المحافظات المجاورة، إذ يعمل بموازنة تشغيلية لمستشفى ريفي وليس محافظة، بالاعتماد على الرسوم المجتمعية في النفقات التشغيلية ومستحقات الكادر الإداري والصحي، واصبحت مرافق المستشفى بحاجة للتأهيل والصيانة وكما ترتبط محافظة البيضاء بـ8 محافظات "مارب، شبوة، أبين، الضالع، لحج، صنعاء، ذمار، إب"، يتطلب توفير خدمات اسعافية وجراحية وصحية في مستشفى الثورة العام بالبيضاء للمواطنين، ولأبطال الجيش واللجان الشعبية في محور البيضاء، مع انعدام وجود مستشفى عسكري، الأمر الذي يجعلنا نبذل جهودا غير عادية لمضاعفة مستوى الرعاية والاهتمام بالخدمات المقدمة للمرضى والجرحى بشكل عام.
* منذ تعيينكم مؤخرا في إدارة المستشفى.. كيف وجدتم الأداء الخدمي؟
**دعنا نتحدث بصراحة وشفافية مُطلقة.. تعرض المستشفى خلال الفترات السابقة لنكسات مالية بسبب ضعف الموازنة، وقلة النفقات التشغيلية الشهرية، أثر ذلك على الكتل البائية البالغ عددها 8 كتل إنشائية طبية وخدمية في المستشفى، تحتوي ما يقارب 159 غرفة، معظمها اصبحت متهالكة وبحاجة ماسة للصيانة والتوسعة في عدة اقسام، بما في ذلك المطبخ والغسالة، وثلاجة الموتى التي تم تشغيلها بعد توقف استمر بحدود 20 سنة، وكذلك محرقة المستشفى لا تطابق المواصفات والمعايير الصحية.
* ما أبرز الخدمات المتوفرة حاليا بالمستشفى؟
**وضعنا الهدف الأول من أجل إعادة ثقة المواطنين بالمستشفى، من خلال الارتقاء بالخدمات الطبية والعلاجية التي يقدمها في مختلف الأقسام، من اهمها، خدمات المعاينة، والباطنية واقسام النساء والولادة والعظام والعناية المركزة، والجراحة العامة، والطوارئ، وتخطيط القلب، والأشعة الرقمية الديجتال، والسونار، بالاضافة لقسمي الأطفال والمسالك البولية، بالإضافة إلى مركز الطوارئ التوليدية الشاملة، ومركز الرقود الداخلي لمعالجة أمراض سوء التغذية الحاد والوخيم الـ T.F.C، وغيرها من الخدمات التشخيصية التي تشمل خدمة المختبرات وبنك الدم، ويجري حاليا استكمال وتركيب وتشغيل خدمات الأشعة المقطعية C.T.Scan وجميعها تقدم على مدار الساعة وبرسوم رمزية.
* أين يكمن الدور المجتمعي في توسيع الخدمات الصحية؟
** أمام بقاء المستشفى كما هو عليه منذ ثمانينات القرن الماضي، تم توسعة الطاقة الاستيعابية لقسمي الرقود للرجال والنساء بسعة 60 سريراً، أي بواقع 30 سريراً لكل قسم من قبل أحد رجال الخير بالمحافظة، وانشاء قسم العمليات، بالإضافة إلى قسم العناية المركزة بسعة 5 أسرة وكذلك انشاء وتجهيز مبنى قسم الطوارئ التوليدية وتأثيثه بتمويل من الصندوق الاجتماعي للتنمية فرع ذمار البيضاء، وبتشغيل من مؤسسة بناء للتنمية.
*كيف تقيم الخدمات الصحية والعلاجية المقدمة للمرضى؟
أخلاقنا الدينية تحتم علينا قبل المهنية والإنسانية، أن نقدم الخدمة للمرضى من فئات المجتمع، كما يجب، ونسعى بكل جهد وعازمون مع الكوادر الإدارية والطبية الذي يتجاوز عددهم 130 كادراً منهم 43 أساسياً، وعدد 88 متعاقداً، على الارتقاء بالأداء الخدمي، بما يرضي الله ويرضي انفسنا والمرضى، مع استمرار افتقاد المستشفى للكادر التمريضي من النساء، وهذه معضلة نواجهها في قسمي النساء والأطفال، ويرجع ذلك بسبب تدني مستوى التحاق الفتاة بالتعليم، وكذا عدم التحاقها بالتخصصات الصحية بالمحافظة.
* ذكرت سابقا أن معظم المرافق متهالكة.. هل تطلعنا على ذلك بالتفصيل؟
**فعلا.. هناك بعض المرافق بحاجة للصيانة وإعادة التأهيل السريعة، التي تعود بعضها ومنها شبكتا خطوط الكهرباء والمياه، اصبحت متهالكة وانتهى عمرها الافتراضي، والأشد خطراً من ذلك هو خزان المياه الخاص المتواجد في سطح المستشفى، أصبح يشكل خطراً بحد ذاته على المبنى جراء تسرب كميات كبيرة من المياه، إذا حصل الانهيار المفاجئ، لا سمح الله سيكون كارثة.. هذا بالإضافة إلى خطر تواجد مادة الديزل في خزانات سطحية لعدم قدرة المستشفى على إنشاء خزان أرضي جديد للوقود، أو القيام بصيانة الخزان القديم.
* لماذا لا يتم اجراء عملية صيانة للمبنى كما ذكرت؟
**خلال الأشهر الماضية تسلمت إدارة المستشفى وهو بحالة غير عادية، اتجهنا منذ الوهلة الأولى لتحديد أولويات الصيانة ولو جزء بسيط مما يتم توفيره لإصلاح ما أفسدته العقود الماضية، وفق ماهو متاح، ولكن التكاليف الباهظة تقف حجر عثرة أمام الصيانة الشاملة، ولا نستطيع مواجهة النفقات بامكانياتنا المتواضعة، بسبب تنزيل مخصصات الصيانة من موازنة المستشفى لذا ندعو قيادة وزارة الصحة ممثلة بمعالي الدكتور طه المتوكل، ومكتب الصحة بالمحافظة، وقيادة السلطة المحلية بالمحافظة، إيلاء صيانة المستشفى الاهتمام الكبير، للنهوض بكافة الخدمات في اقسام ومرافق المستشفى.
*هل تم مخاطبة الجهات المعنية بخصوص ذلك؟
بالتأكيد نعم.. تم الرفع إلى مكتب الصحة بالمحافظة، وقيادة الوزارة، ووجه معالي الوزير طه المتوكل، مشكورا بإنشاء مبنى مستقل للطوارئ، وإعادة تأهيل المباني المتهالكة، ووصل فريق هندسي لإجراء الدراسات الإنشائية، ونحن بصدد مخاطبة اليونبس، والمجلس الأعلى للشؤون الإنسانية بخصوص ذلك كما تقدمنا بطلب إلى مؤسسة "بناء للتنمية" بتنفيذ أعمال الصيانة في قسم العمليات القديمة والطوارئ التوليدية، ولدينا الكثير من الطموحات التي نسعى لتحقيقها ضمن الخطط التنموية والتأهيلية القادمة للمستشفى.
* كم عدد المستفيدين من خدمات المستشفى؟
**بالنسبة للمستفيدين من خدمات المستشفى تجاوز عددهم 81 ألف مستفيد خلال النصف الأول من العام الجاري2021م، حيث استقبلت العيادات الخارجية ما يقارب 25 ألفاً و700 مستفيد، منهم 12 ألفاً و620 من فئة الإناث، و عدد 9 آلاف و323 من الذكور، و عدد 3 آلاف و789 من الأطفال كما تم اجراء بحدود 2000 عملية جراحية صغرى، منها عدد 133 عملية كبرى، و20 عملية صغرى، بالإضافة إلى 266 عملية قيصرية، وتسجيل 712 ولادة طبيعية وفيما يخص المستفيدين من الأشعة السينية فقد تجاوز عددهم 3792 مستفيداً، معظمها في الأطراف السفلية والصدر، واستقبال عدد 6780 في عيادة الباطنية والقلب في حين استقبلت 5 حاضنات للأطفال الخدج عدد 454 مولوداً، منهم 259 من الذكور و195 من الإناث، فيما لا تزال عدد 6 حاضنات معطلة وتحتاج للصيانة، واستقبال 56 حالة في العناية المركزة، وتسجيل حالة وفاة واحدة خلال النصف الأول من العام الجاري، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تم معالجة الحالات الخاصة من الفقراء والمعدمين والنازحين وجرحى الجيش واللجان الشعبية بتكلفة تجاوزت 6 ملايين و400 ألف ريال.
*ماذا عن الوضع الفني للأجهزة والمعدات الطبية؟
**بعضها لم تكن أحسن حالا من المرافق المتهالكة، ولكن بعض التجهيزات اصبحت متهالكة، وانتهى عمرها الافتراضي، وعدم تواجد الأجهزة في بعض الاقسام منها الغسيل الكلوي، وانعدام وحدة الدم المتكاملة، والعيون والأنف والأذن والحنجرة، وافتقاد المستشفى لمشروع شبكة الأكسجين المركزية، مع العلم إذا وجدت بعض الأجهزة إلا أن بعضها تفتقد للكادر المؤهل، كما هو الحال في قسم منظار الجهاز الهضمي، وجهاز الايكو الخاص بتشخيص القلب، وعدم توفر البروب الخاص بالقلب، والكادر معا.. والأكثر من ذلك كله شحة وقلة الأدوية المعتمدة من البرنامج الوطني للإمداد الدوائي.
*ما الذي استطعتم توفيره وادخال الخدمات خلال فترة تواجدكم؟
**تم الانتهاء من تركيب جهاز الأشعة المقطعية بنسبة 90%، وتركيب وتشغيل مولد الكهرباء بقوة 400 كيلو وات، وإعادة تشغيل محطة الأكسجين، وتركيب وتشغيل جهاز الأشعة الرقمية الديجتال، وتشغيل قسم العناية المركزة كما تم رفد المستشفى بأجهزة التشخيص الحديثة" الأليزا"، وأجهزة منيتورات وادخال حضانات جديدة للمواليد الخدج، بالإضافة إلى صيانة الأجهزة في بعض الأقسام، و إعادة ترتيبها وتجهيز قسم العمليات الجديدة، وادخالها الخدمة، والحصول على أسرة خمس حركات للعناية المركزة، وإدراج مشروع المحرقة للتأهيل، ونحن بصدد تسليمه للمقاول ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تم انشاء قسم للصيانة الداخلية، منذ الوهلة الأولى، وإعادة تأهيل ورشة صيانة الأثاث التالف، حيث تمكنا خلالها من إعادة بعض القطع التالفة للخدمة، وتنفيذ اجراءات الإصلاحات المالية للحد من العشوائية وترشيد النفقات وفق آلية رقابية، وإعطاء الأولويات في صرف المستحقات للعاملين والكادر الذين هم الركيزة الأساسية للنجاح في الأداء والارتقاء بالخدمات الطبية والعلاجية للمواطنين.
*ما الذي يعيق استمرار الأداء الخدمي بالمستشفى؟
**ما يعيق استمرار الأداء الخدمي ندرة الكوادر الطبية النوعية التي تفتقر اليها المحافظة، كون محافظة البيضاء نائية وتعاني من هجرة العقول إلى محافظات أخرى وخارج الوطن، بالإضافة إلى أن بعض الكوادر الطبية لديها مفاهيم مغلوطة عن الوضع الأمني في البيضاء التي تنعم بالأمن والاستقرار خلافا للفترات الماضية وهناك عجز في توفير مادة الديزل لتشغيل المولدات الكهربائية مع استمرار حصار تحالف العدوان على ميناء الحديدة ومنع دخول سفن المشتقات النفطية والأدوية وغيرها من سفن الغذاء إلى الميناء.. تلك الإجراءات غير الإنسانية كارثة تهدد حياة آلاف المرضى اليمنيين في معظم المحافظات، اصبحنا نواجه مرحلة الخطر بما توفره لنا منظمة الصحة العالمية من مادة الديزل للمستشفى إذ ندين استمرار حصار التحالف المفروض على مطار صنعاء وميناء الحديدة، وسط صمت الأمم المتحدة التي تدرك حجم الكارثة الإنسانية في اليمن، وتحذر منها بين الحين والآخر، ولكنها للأسف الشديد لم تحرك ساكنا جراء فرض الحصار، الأمر الذي وفر غطاء للمنظمات التابعة لها للعمل الإنساني في اليمن.
* باختصار شديد.. ما الذي تتجهون لتحقيقه؟
**اجمالا من ذلك كله نتجه لتطبيق معايير الجودة والمواصفات في مختلف الخدمات، ونطمح لاعتماد وترفيع المستشفى خلال الفترة القريبة ليكون هيئة مستقلة، نستطيع من خلالها التوسع والنهوض بالخدمات المقدمة لأبناء وأهالي محافظة البيضاء ولدينا توجه جاد لإنشاء عدد من المراكز المتخصصة، وافتتاح المجلس اليمني للتخصصات الطبية بالمحافظة، وتأمين المستشفى من المياه عن طريق حفر بئر خاص بالمستشفى.